كشفت صحيفة يصدرها اليهود الروس في موسكو تسمى «الصحيفة اليهودية» في عددها رقم 19 لهذا العام النقاب عن مضمون المكالمة الهاتفية التي دارت بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون في التاسع والعشرين من مايو الماضي، أي قبل استقبال بوتين للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالكرملين مباشرة. واستندت الصحيفة المذكورة في معلوماتها إلى صحيفة روسية ذات توجه يهودي تصدر على الإنترنت تدعى «أوترو» أي «الصباح». وتشير «الصحيفة اليهودية» إلى ان الصحفي ميخائيل فالكوف الذي نشر معلومات عن المكالمة الهاتفية بين بوتين وشارون استند بدوره إلى مستشار شارون المسئول عن العلاقة مع وسائل الإعلام الأجنبية رعنان جيسين. وتقول «الصحيفة اليهودية» التي تصدر في العاصمة الروسية أن جيسين قيم المكالمة بين بوتين وشارون على أنها كانت «جيدة للغاية».وأضافت الجريدة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أخبر الرئيس الروسي بأن «إسرائيل استقبلت تقرير ميتشيل إيجابيا». كما أكد شارون لبوتين على أن التقرير يدعو إلى «ضرورة وقف الإرهاب والدعاية المتطرفة التي تقوم بها السلطة الفلسطينية». وأضاف شارون «إن مواصلة العمليات الإرهابية لا تمكن إسرائيل من تنفيذ توصيات لجنة ميتشيل»، وطلب رئيس الوزراء الإسرائيلي من الرئيس الروسي العمل على إقناع ياسر عرفات بضرورة تنفيذ توصيات اللجنة الدولية ووقف العنف. هذا ما قاله شارون لبوتين،ولكن ماذا قال الرئيس الروسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي عبر الهاتف. وفقا لمزاعم « الصحيفة اليهودية». وبحسب الصحيفة فإن فلاديمير بوتين أكد لشارون «اعترافه الكامل بشرعية الموقف الإسرائيلي الداعي إلى استحالة المفاوضات تحت ضغط العنف»، أي أن زعيم الكرملين يطالب مثله في ذلك مثل واشنطن والدول الأوروبية بوقف العنف «أي الانتفاضة»، أولا وبعد ذلك يمكن العودة لطاولة المفاوضات. وفي الحقيقة إن هذا الموقف أكد عليه بوتين للرئيس عرفات مؤخرا، كما تؤكد عليه بيانات وزارة الخارجية الروسية المتعلقة بالوضع في الشرق الأوسط. وتشير «الصحيفة اليهودية» إلى أن الرئيس الروسي أثناء المكالمة الهاتفية قدم العزاء لشارون ولأسر الإسرائيليين عن ضحاياهم الذين سقطوا نتيجة للعمليات الاستشهادية. وهذا أيضا لا يعد من الأمور الجديدة، فالرئيس بوتين قدم العزاء مرارا وتكرارا للإسرائيليين أثناء زيارة بيريز الأخيرة لموسكو (22/5). وتجدر الإشارة أن الكرملين والخارجية الروسية لم يتقدما بالعزاء للفلسطينيين ولو مرة واحدة عن الضحايا والشهداء الذين سقطوا من جراء القصف الإسرائيلي بالطائرات والدبابات. كما انه لم نسمع أن الرئيس بوتين تقدم لعرفات بالعزاء عن الأطفال الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل وكأن موسكو ترى أن «دماء الإسرائيليين أغلى من دماء الفلسطينيين»، كما جرت العادة في الولايات المتحدة والدول الأوروبية. وتؤكد «الصحيفة اليهودية» أن الرئيس الروسي أبلغ شارون أثناء المكالمة الهاتفية أن روسيا ترى «أنه لا ينبغي حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين على حساب الدولة اليهودية وأن موسكو ليست لها مصلحة في عزل إسرائيل داخل هيئة الأمم المتحدة»، وإذا صحت هذه الأقوال فهذ ا قد يعني ببساطة تعهد روسيا بحماية الدولة اليهودية والوقوف حائلا دون عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم، بالإضافة إلى دعم موسكو لإسرائيل في الأمم المتحدة. موسكو ـ فاروق سعدالدين: