مرت ذكرى «ربيع يكين» بهدوء جراء التدابير الأمنية المشددة التي اتخذتها السلطات الصينية في ساحة تيان آنمين أمس فيما طالبت منظمة العفو الدولية بكين بالتحقيق وأمهات ضحايا المذبحة التي وقعت عام 1989 بالاعتذار. فقد وضعت بكين قيد مراقبة مشددة من الجيش والشرطة أمس في الذكرى الثانية عشر لقمع الحركة الديمقراطية في تيان آنمين حيث يبدي النظام الشيوعي هذه السنة توترا متزايدا اثر تسرب معلومات فائقة السرية حول احداث 1989 من المحفوظات. وكانت عناصر الشرطة العسكرية تراقب بانتظام المداخل المؤدية الى ساحة تيان آنمين التي كانت مسرحاً لتظاهرات مؤيدة للديمقراطية. ومع الاقتراب من الساحة الكبرى في وسط بكين يقف عنصر من الشرطة على مسافة كل عشرة امتار ليؤمن الحراسة ومراقبة حشد السياح. لكن الهدوء عم اكبر ساحة في العالم التي قام الجيش بتطهيرها ليل 3-4 يونيو 1989 بعد عشرة اسابيع من التظاهرات المناهضة للحزب الشيوعي الصيني. وانتهى قمع الحواجز التي نصبها الشعب في محاولة لوقف تقدم الدبابات الى الساحة بمقتل المئات او حتى الالاف. ولا يزال النظام الصيني يعتبر «ربيع بكين» بمثابة «محاولة تمرد معاد للثورة» ولم يقدم ابدا حصيلة رسمية لعدد ضحايا القمع. لكن السلطات تبدو هذه السنة اكثر توترا من السابق وحذرت عدة وسائل اعلام اجنبية من «تغطيتها» للذكرى. وقال مسئول في وزارة الخارجية لوكالة فرانس برس امس الأول «نحن حريصون على تذكيركم بانها فترة حساسة وانه يجب عدم القيام بتحقيقات صحافية بدون تصريح». وتأتي هذه الذكرى بعد خمسة اشهر على نشر الولايات المتحدة «وثائق تيان آنمين» وهي محفوظات سرية لاجتماعات اعلى قادة النظام في الاسابيع التي قادت الى مجزرة الرابع من يونيو. ويبدو ان الحساسية التي تحيط بذكرى القمع هذا العام تعود لنشر كتاب «أوراق تيان آنمين» الذي يزعم أنه مبني على وثائق حكومية سرية هربت من الصين ويصف الكتاب بالتفصيل الجدل الذي دار داخل مقر القيادة الشيوعية قبل اتخاذ القرار المصيري بإرسال قوات لقمع المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية في ميدان تيان آنمين ومن بين أكثر الشخصيات التي يظهر الكتاب ضلوعها في قمع الأحداث رئيس الوزراء في ذلك الوقت لي بنج، والذي لا يزال يتمتع بنفوذ قوي في البلاد ولا يتوقع أن تغير الحكومة من موقفها وتعترف بخطئها مع استمرار تمتع لي بهذا النفوذ. وبالمناسبة طالبت منظمة العفو الدولية الصين بإجراء تحقيق عادل في قتل المدنيين والمتظاهرين خلال الأحداث وصرف تعويضات لعائلات الضحايا والافراج عن بقية المعتقلين منذ ذلك التاريخ. ومن جهتهم طالبت أمهات مئات الضحايا الحكومة الصينية بالاعتذار عن القمع الدموي، لكن لا يوجد ما يدل على ان الزعماء الصينيين سيستجيبون لهذا الطلب الذي أصبح بمثابة طقس سنوي. الوكالات