الخلاف بين الامم وصل إلى حد الاكتراث من عدمه ازاء آلام المحتضرين في العالم. حدث ذلك حين اخفقت الجمعية العامة للامم المتحدة فجر امس في الاتفاق على مشروع الاعلان العالمي حول مرض فقدان المناعة المكتسبة «الايدز». هذا المشروع كان من المقرر اعتماده في المؤتمر الدولي الخاص الذي يعقد خلال الفترة من 25 وحتى 27 يونيو بمشاركة عدد كبير من رؤساء الدول والحكومات والوزراء في مقر الامم المتحدة في نيويورك. جاء الاخفاق رغم سلسلة طويلة من المفاوضات استمرت بواقع اثنتى عشرة ساعة يوميا على مدى الاسبوعين الماضيين واختتمت باجتماع متصل لمدة 22 ساعة. وقال أحمد أبوالغيط مندوب مصر الدائم لدى الامم المتحدة فى نيويورك بأن أهم القضايا الخلافية فى الاعلان تتمثل فى مسألتين رئيسيتين.. الاولى هى رغبة عدد من الدول المتقدمة من أوروبا وأمريكا اللاتينية فى استغلال الزخم المحيط بالمؤتمر لدفع الدول لاعتماد مسميات ومفاهيم خاصة بالشواذ والبغايا سبق لوفد مصر وباقى الوفود الاسلامية التصدى لها واحباطها بمؤتمر السكان بالقاهرة عام 1994 مرورا بمؤتمر المرأة فى بكين عام 1995 وانتهاء بمؤتمرى مراجعة السكان والمرأة عامى 1999 و2000. وأوضح أبوالغيط أن الاعتراض الاساسى للدول الاسلامية على الصياغات المطروحة يتمثل فى ذكرها فى سياق تعهد من جانب الدول بتقديم الحماية والرعاية الصحية للبغايا والشواذ من الرجال وذلك دون اعتبار للظروف والتقاليد الاجتماعية والمعتقدات الدينية لعدد كبير من الدول أعضاء المنظمة الدولية. وفيما يتعلق بالقضية الخلافية الثانية فى المفاوضات أوضح السفير أبو الغيط أن مشروع الاعلان تطرق أيضا الى المسائل المتعلقة بالحق فى انتاج الدواء حيث ألقت الخلافات التجارية المحتدمة بين الدول المنتجة للدواء بظلالها على المفاوضات فقد تمسكت وفود الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبى بضرورة احترام قواعد التجارة الدولية التى تنظم حقوق الملكية الفكرية فى مجال الدواء باعتبار أن اباحة انتاج الدواء فى جميع الدول دون قيود أو شروط يغمط حقوق شركات الدواء العملاقة ويتجاهل المبالغ الطائلة التى أنفقتها للتوصل لتلك الادوية. وفى المقابل أصرت وفود أمريكا اللاتينية وفى مقدمتها شيلى والبرازيل على حق الدول فى انتاج الادوية الخاصة بمرض الايدز التى تحتكر الشركات العملاقة حاليا انتاجها وتسويقها بأسعار باهظة. كما اعترض الوفد الامريكى على الاشارات الواردة بالاعلان الى الحق فى الدواء باعتبار أن ذلك ليس من الحقوق الاساسية المتفق عليها دوليا ويتسبب فى خلق مشكلات قانونية للحكومة الامريكية لارتباطه بمسائل صناعة الدواء وحقوق الملكية الفكرية فى هذا المجال. تجدر الاشارة الى أن الوفد الامريكى امتنع عن التصويت مؤخرا على قرار اعتمدته لجنة حقوق الانسان فى جنيف حول اعتبار الحق فى الدواء أحد الحقوق الاساسية للانسان. ولفت أبو الغيط الى استياء ممثلى الدول النامية من خلو مشروع الاعلان من تعهدات محددة من جانب الدول المانحة والمجتمع الدولى بمساعدة الدول النامية فى مواجهة انتشار مرض الايدز ومعالجة ما يحدثه من آثار اجتماعية واقتصادية فادحة حيث يسود وفود الدول النامية اعتقاد بأن مشروع الاعلان بوضعه الحالى يخلو من أى تعهدات محددة سوى على المستوى الوطنى بما يعنى اضافة المزيد من الأعباء على الدول النامية التى تعانى اقتصادتها من أعباء كثيرة. كما رفضت الدول المتقدمة وضع اطار زمنى لتنفيذ تعهداتها السابقة بتخصيص نسب معينة من ناتجها القومى لمساعدة الدول الاقل نموا والاكثرا فقرا على تجاوز مشكلاتها الاقتصادية وشهدت المفاوضات حول تلك الفقرات من الاعلان مواجهات بين وفود الدول الصناعية الكبرى من ناحية ووفود نيجيريا وزامبيا وبنين من ناحية أخرى. أ.ش.أ