في تزامن مع بدء جولة لوزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد كانت تركيا محطتها الاولى اعلن في واشنطن ان وزارة الدفاع الامريكية والبنتاجون، قطعت عمليا كل الاتصالات مع العسكريين الصينيين على خلفية احتجاز طائرة التجسس ما اثار قلق الخبراء الامريكيين المهتمين بملف العلاقات مع بكين. ذكرت ذلك صحيفة «نيويورك تايمز» الصادرة في واشنطن امس واضافت ان وزير الدفاع دونالد رامسفيلد يشترط موافقته الشخصية قبل اجراء اي اتصال مع الصين اكان عبر زيارة مسئول أو مشاركة في ندوة ويرفض غالبية الاتصالات. وافادت الصحيفة ذاتها ان رامسفيلد لم يسمح خلال الاشهر القليلة الماضية باجراء اي اتصال مباشر مع الصين، وبموجب هذه السياسة الجديدة لم تعد توجه دعوات الى الضباط الصينيين للمشاركة في ندوات في «مركز آسيا ـ الهاديء للدراسات الامنية» في هونولولو وهو ابرز مركز ابحاث في البنتاجون حول المسائل الامنية في المنطقة. من جهة ثانية اصدر البنتاجون في مذكرة تعليمات مشددة الى الضباط الامريكيين «لاختصار اتصالاتهم الى اقصى حد» مع نظرائهم الصينيين خلال ندوة حول عمليات الانقاذ يشارك فيها عسكريون من دول عديدة. وافاد مقربون من رامسفيلد ان الهدف من هذه الاجراءات التعبير عن استياء واشنطن العميق ازاء طريقة تعاطي بكين مع حادثة الاصطدام بين طائرة التجسس الامريكية ومقاتلة صينية في الاول من ابريل الماضي حيث بقي طاقم الطائرة الامريكية محتجزا في الصين طيلة احد عشر يوما. وبرر موظف كبير في البنتاجون الموقف الامريكي بالقول ان «ادارة بوش تعتبر ان العلاقات مع الصين لم تكن متوازنة وان بكين تتمكن من الحصول على معلومات حول الولايات المتحدة خلال هذه الاتصالات اكثر مما نحصل عليه نحن من الصينيين». الا ان هذه السياسة التي يعتمدها رامسفيلد تثير قلق مسئولين عسكريين امريكيين سابقين وحاليين حسبما افادت الصحيفة نفسها، ويعتبرون ان هذا النوع من الاتصالات يتيح للولايات المتحدة وضع تحليل افضل لسياسة بكين. إلى ذلك اكد وزير الدفاع الامريكي للحلفاء الاوروبيين ان واشنطن لن تخفض علاقاتها العسكرية مع المنطقة في اي خطوة للتشديد على الامن في آسيا بشكل اكبر. وقال رامسفيلد للصحفيين المسافرين معه من واشنطن الى تركيا امس الاول في بداية جولة اوروبية تستمر اسبوعا «نعم ان اسيا جزء متنام ومهم من العالم، ولكن اي اشارة الى ان الولايات المتحدة سوف او يتعين عليها او ربما تبتعد عن اوروبا امر يتنافي مع المنطق بشكل اساسي». وتجري وزارة الدفاع الامريكية «البنتاجون» بناء على امر من الرئيس جورج بوش دراسات عسكرية كبيرة بشأن سياسة الولايات المتحدة في الامن والاسلحة خلال القرن 21. ولكن رامسفيلد اكد انه ليس خيارا بين امرين بالنسبة للقوات المسلحة الامريكية بشأن اوروبا وآسيا. ومع تواجد 100 الف جندي امريكي في اوروبا بعد الحرب العالمية الثانية و100 الف اخرين في منطقة آسيا والمحيط الهادي قال رامسفيلد انه لا يجري التفكير الان في خفض القوات الامريكية في اوروبا. ولكنه امتنع عن تحديد كيفية تنظيم تلك القوات في المستقبل مع ظهور الصين والهند ودول آسيوية اخرى. وقال للصحفيين «لا تجرى مناقشات بشأن اي تعديل للقوات في اوروبا وسيكون من الخطا ادراج ذلك في المناقشات والتسبب في هزات غير ضرورية وغير دقيقة». وتركيا اول محطة في جولة رامسفيلد حيث التقى مع بولنت اجاويد رئيس وزراء تركيا والمسئولين الاتراك الاخرين ثم يتوجه الى قاعدة انجيرليك الجوية والتي تشرف منها الطائرات الامريكية والبريطانية على منطقة الحظر الجوي في شمال العراق. وسيحضر رامسفيلد خلال جولته اجتماعا عاديا لوزراء دفاع حلف شمال الاطلسي في بروكسل يومي الخميس والجمعة. وسيلتقي ايضا مع الرئيس الاوكراني ليونيد كوتشما في كييف ويزور القوات الامريكية في مقدونيا واقليم كوسوفو ويحضر اجتماعا اقليميا لوزراء الدفاع في اليونان. الوكالات