حققت ايران خلال الولاية الاولى للرئيس الايراني محمد خاتمي تقاربا مع العالم العربي خصوصا مع دول الخليج العربي، الا انها لم تتمكن من التوصل الى تطبيع فعلي لعلاقاتها مع العراق ومصر. ولا يتوانى خصوم ايران حتى، عن الاشارة الى الدور الذي قام به خاتمي على هذا الصعيد. واعتبر دبلوماسي غربي ان ايران بقيادة خاتمي وعبر رئاستها لمنظمة المؤتمر الاسلامي في نهاية العام 1997 لمدة ثلاث سنوات تمكنت من تعزيز تعاونها مع جيرانها في الخليج العربي خصوصا المملكة العربية السعودية. واذا كان الدفء قد عاد الى العلاقات بين طهران والرياض وتوج خصوصا بتوقيع اتفاق امني بين البلدين، فان العلاقة مع دولة الامارات المتحدة لم تسجل تحسنا ولا يزال الخلاف قائما حول ثلاث جزر استراتيجية تابعة للإمارات في الخليج العربي هي طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى وتحتلها إيران وترفض دعوات الإمارات لحل النزاع بالحوار. حول القضية الفلسطينية فان ايران التي لا تعترف باسرائيل تعمل جاهدة لدعم نضال الشعب الفلسطيني وتحث الدول الاسلامية على قطع علاقاتها باسرائيل. وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات شارك في طهران في القمة الاسلامية عام 1997 اثر خلافات مع ايران استغرقت نحو 16 عاما لتعود العلاقات بين الطرفين الى طبيعتها. الا ان ايران لا تزال تدعم بشكل اساسي الحركات الاسلامية الراديكالية خصوصا حركة حماس وحركة الجهاد الاسلامي. ومنذ اندلاع الانتفاضة في الثامن والعشرين من سبتمبر الماضي عبرت ايران عن دعمها المطلق للفلسطينيين ودعت الى اجراء استفتاء حول مستقبل فلسطين يشارك فيه جميع الذين كانوا يقيمون فيها عام 1948 مع ذريتهم. وتبقى سوريا الصديق المفضل لايران وتشهد على ذلك الزيارة الاخيرة التي قام بها الرئيس السوري بشار الاسد الى طهران. وتجنبت طهران تماما انتقاد دمشق لاجرائها مفاوضات مع اسرائيل بينما تنتقد الدول الاخرى التي وقعت اتفاقات مع الدولة العبرية. في لبنان تواصل ايران تقديم دعمها «السياسي» لحزب الله الاصولي وتقيم علاقات ممتازة مع الحكم في بيروت. ومع ان علاقات طهران مع كل من القاهرة وبغداد لم تدخل مرحلة التطبيع بعد فقد سجلت تقدما ملموسا خلال السنوات الاربع الماضية. ولم تقم القاهرة بعد علاقات دبلوماسية كاملة مع طهران ولا تزال تطالب خصوصا بالغاء تسمية شارع في طهران باسم الضابط خالد الاسلامبولي قاتل الرئيس المصري السابق انور السادات عام 1981. بالنسبة الى العلاقة مع العراق أثار قيام وزير الخارجية الايراني كمال خرازي برحلة جوية الى بغداد في اكتوبر 2000 الامال بتطبيع العلاقات بين البلدين. وللمرة الاولى منذ 12 عاما استقبل الرئيس العراقي صدام حسين مسئولا ايرانيا على هذا المستوى الرفيع. الا ان الخلافات التقليدية القائمة لا تزال عثرة تحول دون تحقيق التطبيع الكامل بين البلدين، وابرزها مسألة أسرى الحرب وقيام كل من البلدين بدعم الحركات المعارضة للبلد الاخر. بالمقابل حصل تحسن كبير في العلاقات بين ايران وكل من المغرب والجزائر وتونس. أ.ف.ب