ثارت ثائرة والد بطل عملية تل أبيب الاستشهادية سعيد حوتري حين سألته «البيان» عن فتاوى تحريم العمليات الاستشهادية ووصفها بفتاوى سوق، داعياً إلى بيعها في أسواق الثياب الأمريكية المستعملة، فيما قالت والدته انه كان أخبرها في اتصال هاتفي انه لا يسعى للمال ولا للزواج. وقالت حركة حماس في موقعها على شبكة الانترنت نقلا عن مصادر ان الشهيد الحوتري هو صديق حميم لشاب فلسطيني اخر يدعى فادي عطا الله فجر نفسه في عملية اخرى تدعى (عملية الهجرة والمحراب) داخل اسرائيل في شهر ابريل الماضي. وحسب حماس فان الحوتري يوصف بالهدوء الشديد وهو لاعب كاراتيه متميز رغم صغر حجمه وملتزم في مسجد علي بن ابي طالب المعروف بمسجد (السوق) في مدينة قلقيلية ويواظب على دروس العلم والحديث والقرآن. وقالت المصادر ان الحوتري كان قد اعتقل بعد استشهاد صديقه فادي لمدة اثني عشر يوما من قبل جهاز الامن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية وقد تعرض في حينه للضرب المبرح على يد اجهزة الامن الفلسطينية. وقال أحد أعضاء كتائب القسام أن الحوتري «20 عاما» من سكان قلقيلية أصلا وأنه تجند في صفوف الجيش الاردني باعتباره مواطنا أردنيا ولكنه قدم إلى فلسطين للقيام بالمهمة الاستشهادية. وشدد العضو على أن الكتائب ستستمر على درب الشهداء حتى نيل حقوقنا كاملة .. والثأر لكل الشهداء والعمل على حماية المسجد الاقصى وفلسطين بأرواحنا. وقال إن الحوتري هو «الاستشهادي الثالث من العهدة العشرية التي أعلنت كتائب القسام عنها. وجاء الاعلان أثناء تشييع جثمان اثنين من الفلسطينيين في رام الله. وهتف المشيعون للامام للامام يا كتائب القسام وهتافات أخرى مثل «يا شارون يا حشرة، جددنا عهد العشرة، وبعد العشرة في مية، يا شارون يا حية، وبعد المية في ألف، حضر لك طبل ودف، وبعد الالف في مليون، أحسن لك اطلع من هون». واتهم والد الشهيد سعيد حسن حسين الحوتري الاسرائيليين بدفعه إلى القيام بعملية تل أبيب الاستشهادية عندما قاموا بالضغط على الفلسطينيين وارهابهم، مما أدى إلى تصدي الأبطال من أجل منع الابادة الجماعية التي تمارسها قوات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني. وقال حسن الحوتري لـ «البيان» وهو يحاول أن يمنع الدمع من الظهور أمام المهنئين باستشهاد والده سعيد: لقد كان ولدي يحب الحياة، ويعيش يومه بصورة طبيعية كما باقي البشر إلا انه كما كل الأبطال والشرفاء أبى على نفسه الصمت والسكون جراء ما يحدث من قمع وارهاب اسرائيلي. ولدى دخول «البيان» على البيت المتواضع الذي يشبه كل البيوت الفقيرة في محافظة الزرقاء (20 كيلومتراً عن العاصمة الأردنية عمان) لفت نظرها العدد الكبير للأقارب والجيران الذين جاءوا من كل محافظات المملكة الأردنية مهنئين بما فعله الشهيد البطل، إلا اننا وبصورة ما استطعنا الاستفراد بوالد الشهيد اضافة إلى والدته ولو لفترة قصيرة. والدة الشهيد الحاجة أم حسين لم تستطع اخفاء حزنها لموت فلذة كبدها سعيد ومن خلال صوتها المتقطع وتعليقاً على طلب «البيان» منها ان تصبر وتضع أمرها بين يدي المولى قالت: «الشدة على الله». وأضافت انها طلبت منه قبل أيام من العملية ان يأتي إلى الأردن كي تبحث له عن عروس لتزوجه، إلا انه أجابها أنه لا يريد ذلك، وطلب منها ان تخبره باحتياجاتها، فقالت له: لا يا بني وفر مالك لزواجك، فرد عليها انه لا يريد لا المال ولا الزواج، وأنها إذا أرادت أن تساعده فما عليها إلا ان تخبره بما تحتاج إليه، وتتابع الأم الثكلى بالقول: لقد أرسل لوالده دواء وبعض الهدايا لأمه وأشقائه وشقيقاته، ومن يومها لم يتحدث معنا. وأعربت الأم الثكلى عن خوفها الشديد على ولدها الآخر الذي كان مع ابنها في قلقيلية، وقالت: أريد ان أراه ولكنني أخشى أن يلقي الاسرائيليون القبض عليه أثناء عبوره الجسر إلى الأردن. وفيما طلبت منا ألا نتعب الحاجة، فهي لم تخرج بعد من آثار صدمة وفاة ولدها حتى وان كان شهيدا، آثرت شقيقة الشهيد الصمت ولم تستطع الحديث. وعلقت احدى النساء اللواتي يواسينها لا ندري هل نبكي على سعيد أم نفرح، البعض يأتي إلينا معزياً والبعض الآخر يأتي إلينا مهنئاً، لم نعد ندري ماذا نفعل. أما عماته فقد أكدن انه لا أحد من أهل البيت كان على علم بأن ابنهم سعيد منظم من قبل كتائب عز الدين القسام، وانهم سمعوا مثل الآخرين بأنه هو الذي قام بالعملية الاستشهادية. وأشارت احدى السيدات الكبيرات في السن الجالسات حول أم الشهيد إلى ان هذا هو قدر الشعب الفلسطيني إما ان يكون في وطنه مهدداً في حياته أو مشرداً في بلاد العالم، لا يدري ما هو مصيره ومصير أطفاله من بعده. والد سعيد من جهته قال والدمع ظاهر في عينيه انه عندما سمع بقيام أحدهم بتفجير نفسه في ملهى ليلي للاسرائيليين فرح كثيرا ودعا له بالجنة ولم يكن وقتها يعرف أنه في الحقيقة ابنه سعيد. ورداً على سؤال حول شعوره عندما سمع بأن ولده الذي قام بهذه العملية قال: في البداية لم أصدق ما قيل، كنت في السابق أسمع عن الأبطال إلا انني الآن أحد الآباء الذين خاضوا تجربة استشهاد أبنائهم، مشيراً إلى انه شعور غريب لا يمكن وصفه. ويؤكد الأب حسن ان ما هون عليه فراق ولده حجم الخسائر التي كبدها للعدو، وقال ليت لي عشرين ولدا لأقدمهم فداء لله ودفاعا عن فلسطين. وكان صعباً على «البيان» أن تسأل الحاج حسن عن تعليقه حول فتوى بعض العلماء عن العمليات الاستشهادية بأنها حرام إلا انها جازفت وسألته فتحول كل ما كان بين عينيه من حزن إلى غضب وقال بصوت لا ينقصه الحدة: دعهم يقولون ما يشاؤون انهم علماء سوق والسوق لا يعني شيئا فليبيعوا بضاعتهم الخرفة في محلات بيع الثياب الأمريكية المستعملة. وأضاف الوالد الغاضب: نحن لا نحب الموت، ونحب أن نرى أبناءنا وأولادهم كما يحب هؤلاء العلماء، ولكننا نرى وطناً يحتل ومحتلاً لا يريد الكف عن قتل شعبنا، هل نقف متخاذلين دون ان نفعل شيئاً؟! وأوضح ان المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية أصبحت عالة على الشعب الفلسطيني وتحمل منها الشعب ما يكفي، وقال فليتركوا وطننا ولن نقتل منهم أحداً. وأكد انه يشعر في كل يوم «برغبة في قذف التلفاز والمذياع من النافذة من هول ما نرى ونسمع». عمان ـ لقمان اسكندر: