رغم اعتراف حكومة الارهابي ارييل شارون بتراجع الهجمات الفلسطينية المسلحة الا انها مضت في مخططها العدواني عبر اطلاق التهديدات الاستفزازية بشن غارات «قاسية جدا» في وقت دعتها السلطة الفلسطينية إلى الكف عن هذه اللغة مشيرة إلى ان سلطات الاحتلال تعرقل محاولات وتحركات اجهزة الامن الفلسطينية لوقف اطلاق النار. واعلن مسئول فلسطيني كبير امس ان عمليات اطلاق النار على اهداف اسرائيلية انخفضت بنسبة 99 بالمئة في اليومين الماضيين مقارنة مع الايام السابقة. واكد المسئول الفلسطيني الذي رفض ذكر اسمه لوكالة فرانس برس «ان العمليات وخاصة اطلاق النار على اهداف اسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة قد انخفضت بنسبة 99% خلال اليومين الماضيين مقارنة مع الايام السابقة». واشار المسئول الى «ان انخفاض هذه العمليات يأتي بعد دخول دعوة الرئيس ياسر عرفات لوقف اطلاق النار حيز التنفيذ». ونفى مسئول امني فلسطيني ما اعلنه متحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان مستوطنة كفر داروم اليهودية في وسط قطاع غزة تعرضت لاطلاق قذائف هاون مساء الاحد موضحا انه لا صحة للادعاء الاسرائيلي بعد التحقيق الذى قامت به الاجهزة الامنية الفلسطينية». وطالبت مصادر امنية اسرائيلية بوجوب مواصلة التأكد مما اذا كان اعلان الرئيس الفلسطينى وقف اطلاق النار سيتم فعلا على ارض الواقع.. مشيرة الى ان عرفات اصدر تعليمات ملائمة بهذا الخصوص. واقرت هذه المصادر فى تصريح لراديو اسرائيل ان انخفاضا ما قد طرأ على عدد «اعمال العنف وعلى مستوى التحريض» فى وسائل الاعلام الفلسطينية،الا انها قالت لم يعرف بعد ما اذا كان عرفات قد اوعز باعتقال بمن اسمتهم «مخربين» وبالعمل على احباط اعتداءات ضد اهداف اسرائيلية. لكن دورى جولد مستشار رئيس وزراء دولة الاحتلال هدد بأن اسرائيل مستعدة للانتقام اذا لم يلتزم الفلسطينيون بوقف اطلاق النار. ونقل تليفزيون الـ «بى بى سى» البريطانى عن جولد قوله اننا نراقب الوضع حتى الأن لنرى ما اذا كان عرفات سينفذ التزاماته بوقف اطلاق النار أم لا. واضاف مستشار شارون ان عرفات أعطى أوامر محددة الى مسلحيه، ولكن يجب الأخذ فى الاعتبار أن الضفة الغربية وغزة تفيض فى نفس الوقت بأعضاء حماس ومنظمة الجهاد الاسلامى، وهولاء الأعضاء تدربوا على استخدام المتفجرات ويتحركون بحرية بعد اطلاق سراحهم من السجون، ولذلك يتعين اعادة القبض عليهم حتى يمكن تجنب تكرار حدوث أى نوع من «الكوابيس الليلية» مثل تلك التى حدثت فى تل أبيب. ومضى جولد قائلا اننا نراقب الوضع عن كثب لنرى ما اذا كان عرفات جاء فيما أعلنه أم أنه اتخذ خطوات تكتيكية للتأثير على وزيرى الخارجية الأمريكى والألمانى. واضاف ان مجلس الوزراء الاسرائيلى اتخذ بالفعل قرارات بشأن كيفية الرد، وهذه القرارات جاهزة وتم وضعها على الرف مؤقتا وسيتم سحب هذه القرارات من على الرف لكى تنفذ اذا اتضح أن عرفات لايبذل الجهود الضرورية لوقف الأخطار التى تشكلها القنابل البشرية الموقوته التى تتحرك فى أنحاء الضفة الغربية وتسعى لتنفيذ المزيد من عمليات التفجير الاستشهادية. وزعم جولد في مؤشر على مضي حكومة شارون في مخططها العدواني ان المؤشرات على الارض في ما يتعلق بالتزام الفلسطينيين التعليمات التي اصدرها ياسر عرفات لوقف اطلاق النار «غير مشجعة على الاطلاق». وقال لوكالة «فرانس برس» «نمنح فرصة اضافية للسلام لرؤية ما اذا كان عرفات سيواصل تعهده حيال وقف اطلاق النار، لكن المؤشرات، في الوقت الراهن، غير مشجعة على الاطلاق». وقال «ليس لدينا اي مؤشرات تثبت ان عرفات يقوم بسجن هذه القنابل البشرية المؤلفة من ناشطي حماس والجهاد الاسلامي الذين شنوا هجمات على مراكز تجمع اسرائيلية خلال الاسبوعين الماضيين». ورفض تحديد المهلة التي تنوي اسرائيل اعطاءها للفلسطينيين لكي تتأكد من احترام وقف اطلاق النار. وتابع جولد ان «الحكومة لا تحبذ تحديد مهل لانه في عالم الدبلوماسية مثل هذه الاجراءات قد يكون لها اثار عكسية. لكن الاجهزة الامنية الاسرائيلية والحكومة ستعرف كيفية تقدير الفترة التي ستواصل فيها اسرائيل ضبط النفس». وكشف مسئول امني اسرائيلي في هذا الاتجاه ان دعوة عرفات الى وقف اطلاق نار «كامل وفوري» حال دون وقوع غارات جوية «قاسية» ردا على عملية تبل ابيب. وقال المسئول للصحافة رافضا الكشف عن اسمه «كنا على وشك شن عملية جوية قاسية جدا (...) قبل اعلانه». واضاف «لكن بسبب الدعوة الى وقف اطلاق النار، قررنا وقف العملية». وتابع «لسوء الحظ، انني متأكد انها ستحصل حين يقرر عرفات استئناف الارهاب وعدم احترام وقف اطلاق النار». وفي المقابل حث الدكتور صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين دورى جولد، وكذلك المسئولين الاسرائيليين الأخرين على الامتناع عن استخدام لغة الانذارات. ونقل تلفزيون الـ «بى بى سى» البريطانى عن عريقات قوله ان مانحتاجه الأن هو بذل جهود دولية بواسطة الأمريكيين والأوروبيين وسكرتيرعام الأمم المتحدة من أجل ضمان تنفيذ الالتزامات الفلسطينية والاسرائيلية المتبادلة بموجب تقريرلجنة ميتشيل، وأن يتم العمل لايجاد آلية لتنفيذ توصيات اللجنة فى وقت محدد. وأشار عريقات الى ان هذه التوصيات تتضمن التزامات أمنية، وانه يتعين على اسرائيل أيضا ان تتخذ خطوات لرفع الحصار والاغلاق ووقف الأنشطة الاستيطانية، واستئناف المفاوضات، وقال اننى أعتقد ان ذلك هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة الراهنة. وأكد نبيل شعث وزير التخطيط الفلسطينى ان دعوة عرفات لوقف اطلاق النار دعوة حقيقية، وليست تكتيكا مثلما يعتقد بعض الاسرائيليين. وقال شعث فى تصريحات خاصة أدلى بها لشبكة «سى ان ان» الاخبارية الأمريكية فى ساعة متأخرة الليلة قبل الماضية ان الرئيس عرفات أطلق هذه الدعوة فى وضح النهار فى حضور وزير الخارجية الألمانى وممثل للسكرتير العام للأمم المتحدة كوفى عنان وأمام كاميرات مختلف وسائل الاعلام.. أى أمام الجميع. ونقلت الشبكة عن شعث قوله ان الرئيس عرفات جمع كافة قادته وأصدر تعليمات باعادة نشر قوات الأمن الفلسطينية، ولكن الاسرائيليين لايزالوا يجعلون عملية تحريك هذه القوات من مكان الى أخر عملية مستحيلة. واستطرد شعث قائلا اننى أعتقد انه بتحقيق ذلك، فانه سيكون بامكان الرئيس عرفات ان يقول لشعبه ان لديه «ضوءا سياسيا فى نهاية النفق» وأعتقد أن ذلك سيجعله يحصل على تأييده. وأشار شعث الى أن هناك فرقا بين الانتفاضة «التى تأخذ شكلا غير عنيف للتعبير عن الاحتجاج الشعبى ضد الاحتلال «وبين اطلاق النار» الذى يحتدم وينتشر من مكان لأخر»، وقال ان مانريده هو أن يتم وقف كل اطلاق النار ووقف كل الاجراءات التى تؤدي الى قتل المواطنين. الوكالات