جريمة شاحنة التبريد في قصر النهر زادت من ضغوط محاكمة ديكتاتور يوغسلافيا السابق سلوبودان ميلوسيفيتش الذي قدرت اوساط صربية بدء محاكمته خلال اربع اشهر ومن دون اغلاق الباب امام احتمال تسليمه لمحكمة الجزاء الدولية. وأعلن وزير الداخلية الصربي دوسان ميهايلوفيتش الليلة قبل الماضية ان السلطات تمكنت من اكتشاف مقبرة الضحايا الذين عثر على جثثهم داخل شاحنة تبريد غارقة في نهر الدانوب قبل عامين، وبدأت في إخراج الجثث. وقال ميهايلوفيتش في تصريحات لراديو بلجراد ان عدد الجثث يزيد على ما يبدو عن الجثث التي كانت موجودة داخل العربة المقطورة وعددها 86 والتي كان قد عثر عليها أثناء حرب كوسوفو عام 1999 بالقرب من قرية تكيا في ممر ديرداب الجبلي بشرقي صربيا. وأضاف ان المحققين قالوا آنذاك أنهم عثروا على 86 جثة داخل الشاحنة وأن الضحايا من النساء كن يرتدين الزي الاسلامي التقليدي لسكان كوسوفو. غير أن الوزير لم يكشف عن المكان الذي عثر فيه على المقبرة. يذكر أن العثور على الجثث داخل الشاحنة اعتبر سرا من أسرار الدولة ويزعم أن ذلك جاء بناء على أوامر اتخذت أثناء اجتماع لحكومة الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش. وقضت تلك الاوامر بإزالة أي آثار للجرائم التي ارتكبتها قوات الامن الصربية ضد سكان كوسوفو من الالبان. وكانت صحيفة محلية تصدر شرقي صربيا كشفت النقاب عن قضية عربة التبريد، وذلك نقلا عن أحد السائقين الذين عملوا في انتشال الشاحنة من الدانوب. ونشرت صحيفة «داناس» السبت الماضي صورة من أرشيف وزارة الداخلية تظهر العربة، وقد وضعت سلاسل حول مقابض أبوابها وهي غارقة حتى منتصفها في مياه النهر. وقال شهود أنه تم انتشال الشاحنة من المياه وتدميرها بواسطة المتفجرات في ميدان تدريب عسكري قريب من النهر، وذلك بعد نقل الجثث إلى شاحنة أخرى توجهت صوب بلجراد. وأوضح ميهايلوفيتش «لقد بدأنا (التحريات) بمجرد اسم كودي هو (دوبينا دفا) (العمق متران) وجدناه على إيصال أعطي للعمال الذين عملوا في القضية»، مؤكدا أن وزارة الداخلية في تشكيلها الجديد لم تكن على علم مسبق بالموضوع. وأضاف الوزير الصربي أنه اعتقد في البداية أن الضحايا ربما يكونون من الاكراد الذين لقوا مصرعهم إثر سقوط الشاحنة التي كان يتم تهريبهم داخلها إلى غرب أوروبا، في النهر. وقال ميهايلوفيتش «نعرف الان أنهم لم يكونوا أكرادا ولكنهم ضحايا قتلوا بوسائل مختلفة». ورجح رئيس الوزراء الصربي زوران جينجيتش في هذه الاثناء ان تبدأ محاكمة ميلوسيفيتش الموجود حاليا قيد الحجز الاحترازي في غضون ثلاثة أو اربعة اشهر في صربيا. واعلن جينجيتش السبت الماضي للاذاعة النمساوية «اعتقد ان محاكمة ميلوسيفتيش قد تبدأ في غضون ثلاثة أو اربعة اشهر». ولم «يستبعد» جينجيتش ان يتهم ميلوسيفيتش ايضا بارتكاب «جرائم حرب» مضيفا «ان جميع الاحتمالات واردة ولا استبعد شيئا ستكون محاكمة مفتوحة»، و«لن يتم التستر على اي شيء على الاطلاق، لن تكون محاكمة سياسية بل محاكمة تقوم على اساس الادلة». واعلن جينجيتش في مقابلة نشرتها امس صحيفة «ال موندو» الاسبانية، ان يوغسلافيا لا يمكنها التغاضي عن تسليم ميلوسيفيتش الى محكمة الجزاء الدولية اذا ما ارادت الخروج من عزلتها. وقال «لا يمكننا ان نسمح بخسارة المساعدة الاقتصادية الضرورية من جراء عدم التعامل مع محكمة الجزاء الدولية. ولا يمكننا ان نتغاضى عن تسليم (ميلوسيفيتش) اذا كنا لا نريد ان نبقى معزولين». لكن رئيس الوزراء الصربي اعتبر ان ميلوسيفيتش يجب الا يرسل «مثل رزمة الى لاهاي» من دون محاكمته في يوغسلافيا. وقال «لدينا فرصة فريدة لالقاء الضوء على العقد الاخير من تاريخنا، الذي قد يدخل متاهة النسيان اذا لم نفعل ذلك». الوكالات