أصبح القطار المغناطيسي عالي السرعة الذي يسير على قضيب واحد ويعرف باسم ترانسرابيد، أحدث رموز العلاقات التجارية والسياسية المتنامية بين ألمانيا والصين. وفي حين يخيم الفتور على العلاقات بين واشنطن وبكين، فإن العلاقات الصينية مع برلين آخذة في التعمق. ومن المقرر أن يزور المستشار الالماني جيرهارد شرويدر الصين في سبتمبر المقبل للمرة الثالثة منذ توليه السلطة قبل عامين ونصف. وفي إجراء يعتبر بمثابة تعبير عن العلاقات السياسية المتنامية بين بكين وألمانيا، أقوى اقتصاد في أوروبا، قام وزير المالية الصيني، شيانج هواي تشنج بزيارة إلى ألمانيا الاسبوع الماضي تبادل خلالها مع نظيره الالماني، هانز إيشيل، عبارات المجاملة الحارة بشأن العلاقات الثنائية بين البلدين. وقال وزير المالية الصيني إن تبادل الحديث مع إيشيل كان أشبه بالاجتماع مع صديق قديم. في حين أكد وزير المالية الالماني على العلاقات الشخصية الحميمة للغاية التي تطورت بينه وبين شيانج. وتناقضت نبرة حديث وزيري المالية الالماني والصيني مع عدة تصريحات غاضبة تبادلت إطلاقها واشنطن وبكين مؤخرا. وكانت ألمانيا قد قضت أعواما في محاولة فتح أسواق أمام القطار الذي تم تطويره بواسطة اتحاد يجمع بين شركتي تيسينكروب وسيمنز، وهما من كبرى الشركات الالمانية. وبعد أن وافق الصينيون بالفعل على بناء خط لتسيير القطار السريع بين مطار مدينة شنغهاي ووسط المدينة، فاجأ الصينيون الالمان أنفسهم بالحماس الذي أبدوه إزاء المشروع بعدما أثاروا احتمال استخدام هذا النظام الجديد لربط مدينتي شنغهاي وبكين. ومن الممكن أن تصل تكلفة هذا المشروع إلى 50 مليار مارك ألماني (23 مليار دولار) في الوقت الذي قام فيه وزير المالية الالماني إيشيل بالتعهد للصينيين بتقديم المساعدات المالية من أجل إجراء مزيد من التطوير على قطار ترانسرابيد. وتتحرك الشركات الالمانية بخطى مسرعة، تدفعها الاستراتيجية الآسيوية التي وضعها المستشار السابق هيلموت كول خلال التسعينيات، بهدف إرساء قواعد إمبراطوريات كبيرة في مجال الاعمال مع الصين، في الوقت الذي يواصل فيه قادة الصناعة الالمان التأكيد على الفرص التي يتيحها السوق المتنامي في الصين. فبعد أن قامت فولكس فاجن الالمانية، كبرى شركات صناعة السيارات في أوروبا، بإجراء اتصالاتها الاولية مع السلطات الصينية في عام 1978، أصبحت الشركة الان كبرى شركات تصنيع السيارات في الصين حيث تسيطر على 54 بالمئة من السوق الصينية في هذا المجال. وربما يمر سوق السيارات العالمي حاليا بأوقات عصيبة. ولكن فولكس فاجن تتوقع في أعقاب تزايد حجم مبيعاتها في الصين أن يشهد عام 2001 تطورات إيجابية أيضا. وتتفق شركات صناعية ألمانية كثيرة وتصريحات فولكس فاجن عن الصين. وتقول شركة باير الالمانية العملاقة في مجال الصناعات الكيميائية في معرض حديثه عن الصين إن هدفنا على المدى المتوسط هو مضاعفة حجم مبيعاتنا في الصين في غضون العشرة أعوام المقبلة، حيث سيكون أربعون بالمئة على الاقل من المبيعات منتجة محليا. وقد حققت التجارة الالمانية مع الصين خلال الشهرين الاولين من العام الحالي زيادة مقدارها عشرون بالمئة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. د.ب.ا