هاجمت بغداد بعنف تمديد اتفاق النفط مقابل الغذاء شهرا وهددت بان تجعل هذا الشهر وبالا على من سعوا اليه. وفي المقابل دافعت الولايات المتحدة وبريطانيا عن القرار واشادتا باجماع اعضاء مجلس الامن على تمرير القرار. ودان مسئول عراقي معتبرا ان هذا الاجراء يشكل «انتهاكا» لمذكرة التفاهم الموقعة بين العراق والامم المتحدة في 1996. وقال الامين العام لمؤتمر القوى الشعبية العربية سعد قاسم حمودي ان مجلس الامن الدولي «خضع لابتزاز امريكي ومساومات بهدف تمرير المشروع الانجلو ـ امريكي لفرض ما يسمى بالعقوبات الذكية». وفي تصريح لوكالة فرانس برس، اكد حمودي مجددا «رفض العراق لقرار تمديد البرنامج لشهر واحد الذي يشكل انتهاكا لمذكرة التفاهم» الموقعة بين العراق والامم المتحدة والمطبقة منذ ديسمبر 1996. ويسمح هذا الاتفاق للعراق بتصدير كميات من نفطه لشراء مواد غذائية وادوية للشعب العراقي الذي يعاني من آثار حظر دولي متعدد الاشكال مفروض عليه منذ 1990. وحمل المسئول العراقي الولايات المتحدة «مسئولية وفاة مليون ونصف المليون انسان عراقي برئ نتيجة استمرار الحصار الظالم وافراغ برنامج «النفط مقابل الغذاء» من محتواه الانساني بسبب عرقلة مندوبي امريكا وبريطانيا لعقود الاغذية والادوية». يذكر ان مجلس الامن الدولي تبنى امس الاول بالاجماع قرارا يفتح الطريق امام اعادة النظر في العقوبات المفروضة على العراق في غضون شهر. ويتضمن القرار تمديد العمل بالبرنامج الانساني «النفط مقابل الغذاء» الذي ينتهي مفعوله منتصف ليل الاحد، لمدة شهر واحد فقط، اي حتى الثالث من يوليو، بدلا من ستة اشهر كما جرت العادة. ويفترض ان يسمح هذا التمديد للدول الخمس دائمة العضوية في المجلس (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا) مواصلة مفاوضات صعبة حول مشروع قرار امريكي وبريطاني يهدف الى تخفيف العقوبات المفروضة على العراق منذ ما يقرب احد عشر عاما. وحملت صحيفتان عراقيتان امس الولايات المتحدة وبريطانيا مسئولية النتائج التي ستنجم عن تمديد مجلس الامن الدولي برنامج «النفط مقابل الغذاء» شهرا واحدا، مؤكدة ان العراق سيجعل هذا الشهر «وبالا على من سعوا اليه». وكتبت صحيفة «العراق» ان «الادارة الامريكية والحكومة البريطانية مسئولتان عن نتائج قرار التأجيل التي تعود عليهم بالضرر البليغ جراء توقف العراق عن تصدير نفطه»، مؤكدة انه بذلك «سيجعل العراق شهر التأجيل هذا وبالا على من سعوا اليه». واضافت الصحيفة ان العراق «سيمارس حقه في اتخاذ القرار المناسب والمتمثل بايقاف العمل بمذكرة التفاهم بعد ان رد على التأجيل بانه يرفض هذا الموقف المتردد ولا يرى مسوغا له». وتابعت ان «الادارة الامريكية خسرت بذلك فرصتين ثمينتين الاولى عدم موافقة مجلس الامن على استصدار مشروعها الخبيث والثانية ان العراق قطع عليها فرصة التقاط الانفاس واجبرها على استمرار المعركة السياسية والدبلوماسية والاعلامية التي ارادت الافلات من كماشتها». واختتمت الصحيفة بالقول ان «فشل امريكا في فرض مشروعها على مجلس الامن في هذا الوقت سيكون اكبر عندما تطرح مشروعها للتصويت عليه في يوليو المقبل». اما صحيفة «بابل» التي يشرف عليها عدي صدام حسين النجل الاكبر للرئيس العراقي، فقد رأت ان «فشل المشروع في الحصول على تأييد حقيقي من جميع اعضاء مجلس الامن وتأجيل مناقشته وتمديد العمل بمذكرة التفاهم ما هو الا ضربة قاصمة لسياسة العدوان الامريكي البريطاني». واكدت الصحيفة ان «الامبريالية والصهيونية السابقة والحالية واي مشروع قادم لن يجد من العراق الا ذات الموقف اي الرفض القاطع»، مشددة على ان العراق «لن يقبل بأي قرار سوى رفع الحصار عن العراق ولا شيء سواه». وكانت اكدت وزارة الخارجية الامريكية اكدت ان تبني القرار ، سيتيح تحسين مراقبة نظام صدام حسين. وقال المتحدث باسم الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر ان «ذلك يفتح الطريق امام تطبيق تدابير ستسهل تزويد الشعب العراقي بمواد استهلاكية وستحسن مراقبة قدرة النظام العراقي على امتلاك اسلحة وتهديد جيرانه». واضاف «ان كثيرا من التفاصيل لا تزال تحتاج الى تسوية لكن التوجه المعطى عبر هذا القرار الذي تم تبنيه واضح». وشدد باوتشر على ضرورة استمرار بغداد في احترام قرار اخر هو القرار رقم 1284 «الذي يشكل الاطار الاساسي» لمتابعة عمليات تفتيش الاسلحة العراقية من قبل الامم المتحدة. واوضح المتحدث ان على المجموعة الدولية التأكد من «انه عبر هذه الاليات، سيسمح العراق، في وقت ما، بالقيام بعمليات التفتيش، وسيثبت انه لم يعد يشكل تهديدا». من جانبه صرح سير جيرمى جرينستوك مندوب بريطانيا لدى الأمم المتحدة بأن قرار مجلس الأمن الخاص بتمديد برنامج النفط مقابل الغذاء لمدة شهر واحد يظهر جدية أعضاء المجلس بشأن التخفيف من معاناة الشعب العراقى من خلال زيادة أمد تقديم مواد الاغاثة الانسانية اليه وذلك مع الاستمرار فى الوقت نفسه فى مراقبة قدرة العراق على تطوير أى أسلحة خطيرة. وردا على سؤال بشأن رفض العراق لتمديد البرنامج قال جرينستوك ان النظام العراقى الحاكم لايريد أن يكون المد شهرا لأنه يفضل استمرار الوضع الراهن المتمثل فى تقديم امدادات اغاثة أقل للسكان العراقيين لأنه يعتقد أن هذا الوضع يجعل السكان تحت سيطرة النظام . وأضاف جرينستوك قائلا ان النظام العراقى لايريد أيضا أن يكون هناك مفتشو أسلحة دوليون على أرض العراق لأن وجودهم يتيح لهم مراقبة قيامه بأى محاولة لانتاج أسلحة دمار شامل. وعندما سئل مندوب بريطانيا لدى الأمم المتحدة سير جيرمى جرينستوك عما اذا كان الأمر لايزال يتطلب استمرار فرض عقوبات على العراق رغم مرور أكثر من عشر سنوات على انتهاء حرب الخليج الثانية أجاب قائلا ان المسألة ليست مسألة عقوبات، بل مسألة سيطرة على موقف خطير للغاية . وأوضح جرينستوك قائلا انه على الرغم من مرور عشر سنوات على حرب الخليج ، الا أن العراق لايزال لديه امكانيات خطيرة، واذا أدرنا ظهورنا له فان مثل هذا التصرف لن يتسم بالمسئولية . وقال السفير البريطانى لدى الأمم المتحدة ان أى نظام عقوبات يجب أن يكون فعالا ومؤثرا بطريقة تجعل منطقة شمال الخليج منطقة أمنة ولكننا لاننوى أبدا أن يكون لنظام العقوبات أى تأثير اضافى على الشعب العراقى ولا على اقتصاده. أ.ف.ب