اكد الصادق المهدي زعيم حزب الامة السوداني رئيس الوزراء السابق ان الاعلان الامريكي بدعم التجمع الوطني الديمقراطي السوداني «تحالف المعارضة بالمنفى» ماديا هو اعلان يضر التجمع ولاينفعه، وقال في لقائه مع الصحفيين بالقاهرة الليلة قبل الماضية بمقر نقابة الصحفيين بالقاهرة: «نتوقع من قيادات التجمع الوطني الديمقراطي ان تقول كلاما في هذا الصدد، بمعنى عدم قبوله، مشددا على ان هذا الاعلان نفسه ليس جادا، وان الغرض منه هو ارضاء «لوبيات» محددة وليس الغرض منه استراتيجية جادة حقيقية للولايات المتحدة تجاه الاوضاع في السودان، واضاف لذلك انا لا ابدي اهمية كبيرة لمثل هذه الاعلانات واعتقد ان الجهات الاستراتيجية في الولايات المتحدة تعلم ان هذا الدعم لن يكون له نتائج حقيقية في المعنى الاستراتيجي، بل تعلم انه سيكون له نتائج ضارة تساهم في تشويه موقف هؤلاء المعارضين وان هذا من باب ما يسمونه «قبلة الموت». وكان العنوان الرئيسي للقاء الذي نظمته لجنة الشئون العربية بنقابة الصحفيين هو «تطورات الوضع في السودان ومستقبل العلاقات المصرية السودانية» حيث بدأ المهدي حديثه قائلا: «ان احداث السودان دائما احداث حية ومثيرة ويمكن ان تنافس اي فيلم من افلام الاكشن، لما فيها من جديد وتنوع ومفاجآت واعتقد ان هذا سببه ان السودان يواجه مشاكل حقيقية، وهي مشاكل نمطية بالنسبة للمنطقة كلها»، واضاف: «ان طبيعة الحرب الاهلية في السودان ليست قضية سودانية وحسب وانما في نهاية المطاف هي قضية تتعلق بالوحدة الوطنية والانتماءات داخل الوطن، كما انها تتعلق ايضا بالعلاقات العربية الافريقية وتتعلق بشعار الاسلام هو الحل، وتتعلق بممارسة الديمقراطية في دول التخلف، وكل هذه القضايا وغيرها ليس خاصة بالسودان وحده وانما هي قضايا عامة، وربما اذا ما استطاع السودان ان يعالجها ان ينضج سياسيا وفكريا بل ويصبح قدوة لغيره، على اعتبار ان كل المشاكل التي يواجهها السودان اليوم هي مطروحة بشكل او اخر على الشارع العربي والافريقي وان كانت تتميز في السودان بحدة اكثر». وارجع الصادق المهدي هذه الحدة في الطرح الى انطلاق القوى السياسية في السودان من مجال اكثر حرية وقال: ان اتاحة الحرية في السودان كانت بصورة نمطية ومفتوحة وهو ما اعطى فرصة لكل القوى السياسية والفكرية حتى التي نشأت خارج السودان ان تتمدد في الوسط السوداني وان تحاول تطبيق افكاره وشعاراته بصورة لم تجرب في المنطقة ولذلك ان السودان حقل تجارب للديمقراطية كاملة الدسم وما فيها من مشاكل وللاشتراكية والشيوعية والاسلامية وذلك في وقت خطر وهو وقت الحرب الاهلية التي كان قد كرسها الاحتلال قبل رحيله من السودان، واضاف ان الاحتلال البريطاني قد طرح خيارات ثلاثة لجنوب السودان وهي: خيار ضمه الى احدى دول شرق افريقيا، ولكنه وجد ان هذا الخيار فاشل لان دول شرق افريقيا نفسها تعاني من تمزق داخلي واذا ما اضيف الجنوب الى اوغندا او كينيا فانه سيزيد من اعبائها ومشاكلها، اما الخيار الثاني فهو استقلال الجنوب ولكنهم وجدوا ان لاتوجد قومية او وحدة ثقافية في الجنوب ولذلك لايصلح ان يمرت نواة لوحدة وطنية أو تكوينا وطنيا ولذلك رأي الاحتلال ان اقل الخيارات سوءا هي ان يضم الجنوب الى الشمال بهذا ورث السودان المستقل هذه المشكلة. وحول المرحلة الحالية في السودان قال المهدي ان المشكلة في السودان تتعلق بأمرين الامر الاول هو الحرب الاهلية هل يمكن ان تنتهي هذه الحرب الاهلية بصورة ترضي كل الاطراف المعنية وان يكون مستداما وتنتهي المشكلة نهائيا بالاعتراف بأن المواطنة اساس الحقوق والواجبات وان اختلاف الدين والهوية لايؤثر في هذه المواطنة، وهذا المعنى هو الذي اتفقنا نحن مع الحركة الشعبية عليه فيما يسمى قرارات مؤتمر اسمرا للقضايا المصيرية عام 1995 واضاف ان الافكار الواردة في هذه القرارات كانت مرفوضة من السلطة ولكنها بعد ذلك قبلتها والمشكلة الان ان هذه الاسس قابلة لحل مشكلة الحرب ولكن عمليا هناك فقدان للثقة كبير بين القوى المعارضة والنظام. وقال الصادق المهدي ان المشكلة الثانية هي الحكم وشرعيته في السودان مؤكدا مع ان كل الثورات التي حدثت لم تكتسب شرعية وليس هناك خيار لشرعية الحكم في السودان الا عن طريق الاحتكام للشعب بموجب خطة ديمقراطية وان كل الخلافات الحالية، حتى داخل المؤتمر الوطني الان ليس لها حل امني او قانوني وانما الحل في النهاية للاحتكام للشعب، واضاف ان هذا الامر ايضا قائم بين القوى الحاكمة الان وقوى المعارضة ولكل منهما ان يدعى مايشاء ان يدعى لانه لاتوجد طريقة لحسم هذا الموضوع امنيا ولا عن اي طريق اخر غير الاحتكام للشعب ولذلك صار الاحتكام للشعب هو الوسيلة لاقامة الشرعية المقبولة، وهذا يجعلني اقول ان هناك اجماعا واقتناعا لدى كل الاطراف لمقومات اتفاقية السلام وضرورة الاحتكام للشعب، ولكن الاختلاف يأتي في درجة وسرعة الاستجابة والخطة المحسوبة وغيرها، ولذلك هناك امل كبير ان المبادرة المشتركة المصرية ـ الليبية تستطيع ان تقلل الفجوات بين القوى السياسية السودانية لتستطيع ان تعقد مؤتمرا جامعا يتفق فيه على آلية للتنفيذ. واشار المهدي الى ان اخر محطات المبادرة المصرية ـ الليبية انها سوف تقدم لاطراف النزاع في السودان مشروعا لتحريك وتفعيل نفسها، وكان ذلك في اول مارس الماضي، ولكن حتى الان هذا المشروع لم يأت او يحضر وكنا قد قدمنا لاطراف المبادرة المصرية ـ الليبية كيف يمكن ان تصبح فاعلة في المستقبل ولكن للأسف ولسبب او آخر لم يتم حتى الان تحديد الهدف وتفعيل المبادرة، واضاف المهدي ان في هذه الاثناء جاءت معلومات عن ان مبادرة الايجاد تحركت وهناك اجتماع قمة سيعقد في نيروبي تحت رعاية الرئيس الكيني لتفعيل مبادرة الايجاد وذلك بعد ان كانت مبادرة الايجاد قد نامت لفترة طويلة من الزمن حتى ان شركاء الايجاد كادوا ينعونها بانها ماتت وينتظر ان يكون هذا الاجتماع بين الحركة الشعبية والحكومة فقط وفي غيبة اطراف النزاع الاخرى واطراف الجوار الاخرى، وهذا معناه ان اللقاء سيكون بأجندة محصورة وحضور محصور. ايضا هناك كلام عن ضرورة تحرك دولي لحسم القضية السودانية باعتبار ان الاسرة الدولية تصرف اموالا طائلة في السودان وهي لاتسمح باستمرار هذه المأساة، وقال الصادق المهدي ان الدول الغربية تصرف حوالي مليون دولار في اليوم كاعانات في السودان، اضافة الى وجود راي عام في الكنائس والمجتمع المدني التي تطالب بضرورة انهاء هذه المأساة في السودان، واعتقد ان هذا سيؤدي يوما ما الى ظهور مبادرة دولية لحسم القضية في السودان واشار الى المؤتمر الذي عقد مؤخرا في الدنمارك والذي طالب فيه بمنع البترول السوداني من الوصول الى الاسواق على اعتبار ان النظام هناك يضطهد المسيحيين وان هذه المجموعة قد تجعل من هذا الامر مبادرة دولية مشتركة للضغط في اتجاه معين بالنسبة للقضية السودانية، ايضا هناك تقرير كان قد صدر من مجلس الدراسات الاستراتيجية بالولايات المتحدة وهو يقدم اقتراحا بتكوين جهة دولية لكي تقوم بمبادرة باعتبار ان المبادرات السابقة قد فشلت. وحول رأيه فيما حدث للدكتور حسن الترابي من اجراءات قال ان النظام كان يجهز للدكتور الترابي مدة من الحبس حتى يقدموه للمحاكمة، لكن في تقديره انه لاتوجد حيثيات تصلح للتقديم للمحاكمة ولذلك لم يقدم للمحاكمة ولم يكن امام السلطة الا خيار ان تتطلق سراحة ولكن بما انها تخشى من اثار سلبية تجاه هذا الموضوع رأت السلطة ان تضعه رهن الاقامة الجبرية وهذا الامر ليس له صلة قانونية واستطيع ان اقول ان الموقف الحالي بالنسبة لموضوع الترابي هو موقف معلق لان الموقف الذي يجب ان يكون عليه الوضع هو اما المحاكمة او اطلاق سراحه بشكل كامل. وفيما يتعلق بموضوع ان يكون الترابي هو العقبة الوحيدة في تنامي وتطور العلاقات السودانية الخارجية وخاصة مع مصر قال المهدي: ان الحديث عن ان يكون شخص بعينه هو العقبة هو حديث سطحي، واعتقد ان القوى السياسية السودانية اثبتت انها قوى متجذرة ولا يمكن التعامل معها بأسلوب الزائدة الدووية، بان تقطع وترمى وتنتهي المشكلة وانا في رأيي ان الشعبية في السودان لشخص ما تتزايد اذا ما تعرض للاعتقال، ولذلك اعتقد ان اعتقال الترابي ليس هو الحل، والترابي يمثل قوة سياسية ولديه سند شعبي، وصحيح انه قال كلاما كثيرا في حق مصر وفي رأيي الشخصي انه خطأ للغاية بل اضرته سياسيا لكن هذا لا يعني ان الترابي لوحده كان عقبة في سبيل اقامة علاقة للسودان مع الخارج، حتى انه لما غاب عن الساحة لم تحل هذه العقبات ولذلك لا ارى ضرورة في شخصنة الامور. ولذلك لان القوى السودانية الى حد كبير لها قواعد متجذرة في الواقع السوداني، واكد ان اذا ما حل السودان مشكلتي الحرب الاهلية، وشرعية الحكم فأن العلاقات السودانية سوف تتطور مع كافة الاطراف الخارجية بشكل سليم، واضاف ان من المقترح الان بالنسبة للعلاقة مع مصر ان يحصل مؤتمر وادي النيل وهو مؤتمر رسمي وشعبي ويجب ان يتطرق الى ضرورة تجاوز المسائل العاطفية والطاريء في العلاقات بين البلدين وان يضع ما يسمى ميثاق وادي النيل لكي يؤسس لهذه الثوابت وان يفتح الطريق امام تقدم العلاقات المستقبلية ولكن في الوقت الحاضر انا في رأيي ان الشخص الذي يعوق قيام السودان بأي علاقات ذات معنى هي الحرب الاهلية من ناحية وعدم الاستقرار في الحكم من ناحية اخرى. وحول المبادرة المشتركة والموقف الامريكي الرافض لقيام ليبيا بدور فاعل في حل الازمة في السودان قال المهدي اننا كحزب لنا علاقات مع ليبيا ومع امريكا وفي رأيي ان الذي اطاح بالمبادرة المشتركة ليس هو الموقف الامريكي ولكن الذي اضعف موقفها مسائل داخلية بانها تحتاج الى تفعيل نفسها وليس نتيجة الموقف الامريكي حتى ان الاطراف السودانية وقعت على المبادرة المشتركة رغم الموقف الامريكي. اما ما يقال حول استعمالنا في حزب الامة لكلمة «وفاق» فنحن لم نستعملها ولا تمثل الموقف الحقيقي للحزب فنحن نبحث عن الحل السياسي الشامل، ونحن نسعى لتطبيق ذلك وحشد الناس حولها، اما فيما يتعلق بالخيارات امام الحركة الشعبية فان هذه الحركة اصلا لم تغير موقفها ولكن نحن نقول للقوى السياسية الاخرى انكم ليس لديكم وجود عسكري وبدلا من ان تبدو في حقيقة الامر خارج حدود اللعبة ان تدخلوا الى مساحة الحرية الموجودة داخل السودان، ولذلك نحن نقول ان خيار القوى السياسية غير العسكرية ان تعمل الان في اطار الهامش السياسي السوداني، واعتقد ان اغلب هذه القوى اقتنعت بذلك، واضاف: ان هناك طريقين الان في السودان اما عمل سياسي في الداخل بنبذ العنف واما عمل عسكري خارج السودان، وفي رأيي ان العمل العسكري بالنسبة لقوى غير الجيش الشعبي لم يعد واردا او ممكنا لكن العمل السياسي الان فيه فرص كبيرة ايضا ماهو الموقف للحركة الشعبية او الجيش الشعبي امامه خياران اما ان يقول بأنه سيصعد من العمل العسكري حتى املي شروطي وفي رأيى هذا خطأ وخطر ولن يأتي بنتائج وانما سيزيد من عمر الحرب فقط، لكن الذي يمكن ان يقوله الجيش الشعبي انه مستعد لوقف اطلاق النار الذي يقوم على تواجد القوات في اماكنها ولا يحسن اي طرف ظروفه العسكرية واستيراد سلاح، انا مستعد ان اقبل هذا وادخل في اتفاق وقف اطلاق النار لكي اسمح بمرحلة للتفاوض.