اكدت اخر احصائية لوزارة التخطيط الاجتماعي ان عدد المسنين بالسودان ما فوق «60» عاماً بلغ (2.300.000) وهذه الاحصائية تؤكد ما جاءت به الامم المتحدة بظاهرة «شيب السكان» وفي السودان ، كما في افريقيا يعيش المسنون مع ابنائهم داخل الاسر الممتدة، وفي السنوات الاخيرة اصبحت الرعاية داخل الاسرة غير كافية لتوفير حياة كريمة للمسن في شيخوخته. واكدت الدراسات التي قامت بها جمعية رعاية المسنين عن واقع المسنين في السودان ان «40%» من المسنين في السودان يعانون من الفقر بالاضافة الى عدم مقدرة الاسر على الايفاء باحتياجات مسنيها. وذكرت الدراسة ان السودان لم يتخذ في السابق سياسة قومية شاملة في رعاية المسنين اسوة بالامومة والطفولة واصحاب الحاجات الخاصة. ويتمتع بعض المسنين بالمعاش فقط اما اذا احتاج المسن بعضاً من الادوات الطبية المساعدة، كالنظارة، او العصا، او السماعة لمقاومة عجزه فإن الدولة لا تساعده، وربما يقدم ديوان الزكاة بعضاً من المساعدة المادية في حالات المرض، الا ان ذلك قليل جداً ولا يفي بالغرض. واكدت الدراسة ضرورة مكافحة الفقر في اوساط المسنين وذلك بوضع سياسات واستراتيجيات لصحة كبار السن ونلحظ ان المرضى المسنين بالسودان يتلقون علاجهم داخل العنابر العامة حيث لا توجد عناية خاصة بالمسنين لمواجهة احتياجاتهم، كما لا توجد اقسام خاصة بالمستشفيات. كما يلحظ انه لا يوجد اختصاصيون في مجال طب الشيخوخة ماعدا اختصاصيا واحداً. وتوجد بالسودان عدد من الدور الايوائية بكل من الخرطوم وبحري وبورتسودان وكسلا والابيض، شيدت من قبل الخيرين وتشرف وزارة التخطيط الاجتماعي على هذه الدور ولا يدفع المسنون اي رسوم، الا ان الاحوال الصحية للمسنين سيئة جداً، ومعظمهم يعيش حياة خاملة في انتظار الموت!! كما نلحظ ان المتسولين في السودان في تزايد مطرد. وضعت وزارة التخطيط الاجتماعي استراتيجية تنتهي عام «2011» وتهدف الاستراتيجية الى العمل الدؤوب على تحقيق شيخوخة آمنة خالية من الامراض والاعاقات وبدأ تنفيذ الخطة منذ عام 1999 ـ 2000 حيث بدأت بمسوحات في الولايات المختلفة، وتهدف الاستراتيجية الى توفير الخدمات العلاجية وتقليل امراض الشيخوخة الى «50% بحلول عام «2011» وتدريب «80%» من الكوادر الطبية للتعامل مع المسنين، الى جانب تفعيل العمل الطوعي والاجنبي في مجال صحة الكبار، والاهتمام بالبحوث والدراسات، وضرورة التوعية الاعلامية والاهتمام بصحة كبار السن، ودعت الى ضرورة وضع الانشطة لتشغيل المسنين لتعود عليهم بالدخل. كما تهدف الاستراتيجية الى تدريب العمال الصحيين في مجال الرعاية الصحية الاولية الى جانب تنظيم مكاتب خاصة للمسنين في العيادات الخارجية للمستشفيات. واوضحت الدكتورة «عزيزة سليمان» اختصاصية الباطنية وامراض الشيخوخة ونائبة رئيس الجمعية السودانية لرعاية المسنين ان الظواهر السكانية التي ظهرت حديثاً والتي وصفتها الامم المتحدة بظاهرة كبر البشرية «كبر السكان» واخيراً ظاهرة «العالم النسوي» اخذت تلفت الانتباه لتلك المجموعات الهائلة من المسنين في مجتمعاتنا المعاصرة واكدت ان عدد الامراض عند المسنين في السودان تزداد عما هي عند الشباب، واشارت الى ان كثيراً ما توجد لديهم اكثر من ثلاثة امراض خاصة في العمر من «60 ـ 65» عاماً. وقالت ان المرضى المسنين بالسودان يشكلون «25% ـ 35%» من عدد المرضى الكلي الذي يلجأون للمختصين المختلفين.. واوضحت انهم لا يجدون التجاوب والاهتمام من الطبيب نسبة لأنه لا يفهم كثيراً من خصائص الامراض عند كبار السن بذلك تسوء حالة المسن بتطور المرض الناتج من التغييرات الفسيولوجية الناجمة عن العمر. وأبانت د. عزيزة ان علم الشيخوخة ظهر كعلم وتخصص جديد ليس في مجال الطب والاحياء فقط، وانما في مجال العلوم الاجتماعية لمواجهة الانفجار الهائل من المعرفة في مجال صحة المسنين واشارت الى ان علم الشيخوخة يتناول عدة مواضيع اهمها: امراض الشيخوخة والجهاز الوراثي لمتوسط العمر، والعناصر المحيطة واثرها على عمر الانسان، والجهاز المناعي، وعلم الادوية، وفي مجال المرأة ذكرت ان المرأة في سن الشيخوخة تحتاج الى دراسة واهتمام خاصة لأن المرأة تعيش اكثر من الرجل بمتوسط خمس سنوات. واكدت ضرورة ان توجه الخدمات الصحية للمسنين بوزارة الصحة بشكل علمي ومؤسسي لخدمة قضايا المسنين الصحية وان يتم تكوين مكاتب بالعيادات الخارجية تساعد في متابعة علاج المرضى المسنين، بالاضافة الى ضرورة تأهيلهم ودراسة خصائص الامراض لديهم خاصة الامراض المستوطنة وامراض المناطق الحارة. واكدت ازدياد عدد المرضى المسنين الموجودين داخل المستشفيات بالسودان بنسبة «30%» من عدد المرضى الكلى، واشارت الى ان اغلب الامراض التي يعانون منها تتمثل في المراض الباطنية والعصبية والاورام الخبيثة وذكرت ان الدول المتقدمة لديها ما يسمى بالمستشفيات النهارية وهي تستوعب المرضى الذين خرجوا من المستشفيات العادية ولم يكتمل تأهيلهم بعد، وبذلك فهم يترددون على هذه المستشفيات لتكملة علاجهم وتأهيلهم، وايضاً للمساعدات الاجتماعية هذا النوع من المستشفيات اقتصادي ولا يكلف الدولة. واشارت الى انه توجد بالدول المتقدمة وحدات تعني بالمسنين وبتنظيم انشطة علاجية ورياضية وبها يتدرب المسن ويتمكن في مثل هذه الوحدات من مزاولة التمارين العلاجية والعلاج الطبييعي والمهني اذ ان هذه الوحدات تملأ فراغ المسنين واكدت ضرورة التعاون بين وزارة الصحة الاتحادية وهيئة الصحة العالمية وجهات الاختصاص بغرض اجراء البحوث للتعرف على احتياجات المسنين العلاجية في مناطق السودان وضرورة الاعتراف بعلم الشيخوخة وذلك بتأسيس وحدة نموذجية للمرضى المسنين بالمستشفيات التعليمية. الفريق «م» يوسف احمد يوسف رئيس الجمعية السودانية لرعاية المسنين اوضح ان رعاية المسنين في السودان مسئولية مجتمعية في المقام الاول والاسرة باعتبارها حجر الزاوية في البناء الاجتماعي تأتي كأول وحدة اجتماعية مسئولة عن رعاية كل افرادها في السودان خاصة المسنين. وقال ان المشاكل التي يعاني منها المسنون في السودان هي مشاكل المجتمع وهي نتاج طبيعي للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والامنية التي تعاني منها البلاد والتي يصعب في ظلها تقديم الرعاية بكافة اشكالها الصحية والنفسية والاجتماعية للشرائح الضعيفة في المجتمع مثل الاطفال والمسنين الذين هم اكثر تأثراً بالهزات التي تحدث للمجتمع. وقال ان السودان تعرض لهزات وضغوط اقتصادية الى جانب ظروف الحرب والهجرة، والحركة الداخلية بسبب الجفاف والتصحر والسيول، كل هذه المشاكل اثرت على شريحة المسنين ولذلك جاءت فكرة انشاء جمعية لرعاية المسنين عام 1994 بغرض الاهتمام ورعاية المسنين وقال ان الامم المتحدة تبدي اهتماماً كبيراً بقضايا المسنين واشار الى ان هنالك حوالي «3» ملايين شخص يصلون الى سن الستين في كل شهر في العالم وقال ان الاحصاءات توقعت ان تصل نسبة المسنين فوق الستين عام 2030 الى «16%» اي حوالي سدس سكان العالم. ان الامم المتحدة ركزت على لفت انتباه الحكومات للاهتمام برعاية المسنين ولذلك جاء انشاء الجمعية متزامناً مع الاهتمام العالمي برعاية المسنين.. وقال ان الجمعية تبذل جهوداً كبيرة ومتواصلة في مجال تقديم الخدمات وتحديداً احتياجاتهم الى جانب ربط الشباب بالقيم الراسخة للمجتمع السوداني للعناية بالمسنين، بالاضافة الى استقطاب الخريجين للمساهمة في تقديم الخدمات. واشار الى ان الجمعية ليست من اهدافها اقامة دور ايواء فقط بل تقوم بزيارات لتفقد احوال المسنين خاصة في الاطراف وتركز الجمعية على تقديم الخدمات الصحية مشيراً الى ان الجمعية لديها مركز لطب الشيخوخة يضم كبار الاختصاصيين لأمراض الشيخوخة كما انها تقيم معسكرات دورية واياماً صحية تستقطب عون الجهات الصحية وشركات الادوية، الى جانب مشاركة عدد من الاطباء المتطوعين واشار الى انه تجري العديد من العمليات لكبار السن حيث يتم تحويلهم الى العيادات او مستشفى الوالدين.