أغلق الادعاء العام الالماني ملف التحقيق مع اثنين من كبار مساعدي المستشار السابق هليموت كول بشأن فضيحة تلقى الحزب الديمقراطي المسيحي اموالا غير مشروعة، واكتفى بتغريم الرجلين، واحدهما خازن حزب كول والاخر دابة الحزب لنقل الاموال. وكان هانز تيرليندين المسئول الكبير في حزب كول المسيحي الديمقراطي وهورست فايراوخ المستشار الضريبي للحزب قد تعرضا للتحقيق للاشتباه في مساعدتهما وتحريضهما على نقض العهد وخيانة الثقة. وأشارت الشبهات إلى أن تيرليندين قد لعب دورا رئيسيا في إحاطة الحسابات السرية للحزب في البنوك السويسرية بحالة من التعقيد والارباك لاخفاء الاموال غير المشروعة. أما فايراوخ فقد رددت المزاعم أنه كان «دابة» الحزب في نقل الاموال إلى ومن سويسرا. وقال فريد أبوستل المتحدث باسم مكتب الادعاء العام في بون أنه «بالرغم من اكتشاف المحققين أدلة تجريم، إلا أنه قد تم إغلاق التحقيق». وذكر أبوستل أن القانون الالماني يسمح بمثل هذا الاجراء في الحالات التي يعتقد بأنها أقل خطورة، وذلك مقابل دفع غرامة. وقال أنه تم تغريم فايراوخ مبلغ 50.000 مارك (000،22 دولار) وتيرليندين مبلغ 30.000 مارك. وكان كول قد أفلت أيضا من مقاضاته بسبب الفضيحة المالية الكئيبة لحزبه، وذلك بموجب صفقة مماثلة أعلنت في وقت سابق هذا العام تم من خلالها وقف التحقيقات الجنائية معه مقابل تغريمه مبلغ 300.000 مارك. ويذكر أن كول الذي تعرض أيضا لاشتباه بخرق الثقة وخيانة العهد، لم يتهم مطلقا بأي جريمة. وقد أكد الزعيم الالماني السابق ومساعدوه طوال أمد الفضيحة التي اندلعت في نوفمبر من عام 1999 أنهم لن يسمحوا لأنفسهم بأن «يجرموا». وقد تركزت التحقيقات مع كول وفايراوخ وتيرليندين على مبلغ 2.1 مليون مارك كتبرعات سرية للحزب اعترف كول بتلقيها خلال التسعينيات. ورفض كول الكشف عن مصدر هذه الاموال، مما زاد من الشائعات التي ترددت حول كون هذه الاموال رشاوى أو إكراميات مفروضة. ويذكر أنه بموجب القانون الالماني، يتعين الكشف علنا عن أي تبرعات للاحزاب. ويصر كول على أن هذه الاموال جميعها لم تكن لاستخدامه الشخصي ويقول أنه لم يرتش مطلقا. وبصورة إجمالية فقد اعترف الحزب المسيحي الديمقراطي في إطار هذه الفضيحة بوجود حوالي 50 مليون دولار كأموال غير مشروعة في حساباته. وإزاء هذا الاعتراف قام البرلمان الالماني بتغريم الحزب مبلغ 41 مليون مارك، إلا أن إحدى المحاكم قضت بعدم مشروعية هذه الغرامة. ومازالت هناك دعوى استئناف قائمة بهذا الشأن، ولم يتضح بعد المبلغ الذي يتعين على الحزب استرداده. وذكر مسئولون قضائيون أن حقيقة قيام كول بجمع مبلغ ثمانية ملايين مارك من بينها 700.000 مارك من رهن منزله - من أجل دفع الاضرار التي مني بها الحزب المسيحي الديمقراطي، قد لعبت دورا إيجابيا في اتخاذ قرار وقف التحقيقات. ويواجه كول البالغ من العمر واحدا وسبعين عاما والذي مازال يحتفظ بعضويته في البرلمان، تحقيقا برلمانيا منفصلا، بشأن أنشطته. والمعروف أن كول كان مستشارا لالمانيا طوال الفترة من عام 1982 وحتى عام 1998. كما كان زعيما للحزب المسيحي الديمقراطي من عام 1973 وحتى عام 1998.د.ب.أ