انتهى عهد الاستعمار الاوروبي التقليدي لافريقيا، وبقيت توابعه تنهش اللحم الحي لابناء القارة السوداء، ورغم انقضاء عصر تجارة الرقيق، واستعباد الافارقة، واستخدامهم كوقود حي لادارة ماكينة الحضارة الاوروبية، فمازالت عصابات الجريمة المنظمة ومافيا تهريب الاطفال تمارس عملها في توريد الاطفال الافارقة الى اوروبا للعمل في سوق الرذيلة، وضخ اكثر من سبعة مليارات دولار سنويا الى خزائن بارونات الرقيق الاسود. هذا ما كشف عنه خبير منظمة العمل الدولية تيم دومويور أمام مؤتمر مستقبل الطفولة في افريقيا والذي اختتم اعماله بالقاهرة امس. واضاف خلال المؤتمر الذي دعت اليه منظمة الوحدة الافريقية وصندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة «يونيسيف» ان الاطفال «الذين يسلخون عن اهاليهم يصبحون سلعة للاستغلال جنسيا عبر ارغامهم على ممارسة الدعارة او الافعال الاباحية». وتابع «نجد في اي مكان في افريقيا فتيات لم يتجاوزن الخامسة من العمر يعملن خادمات. وفي وسط القارة وغربها تعمل فتيات في الثامنة من العمر خادمات قبل ان يلقى بهن في براثن الدعارة. اما في تنزانيا، فتعمل فتيات لم يتخطين سن الخامسة عشرة في مقاه ليلية حيث يتعرضن لاعتداءات جنسية». ومن جهتها، قالت ميرا سيتي من المنظمة العالمية للهجرة لوكالة فرانس برس ان افريقيا «باتت مركزا لتصدير اللحم الحي الى دول الاتحاد الاوروبي حيث تزدهر شبكات الدعارة والبغاء واستغلال الاطفال جنسيا». واضافت ان «ايطاليا وبلجيكا وبريطانيا تستقبل اكثر من غيرها الافريقيات اللواتي تستقطبهن شبكات الدعارة او البغاء بينما تعتبر المانيا واسبانيا بمثابة محطات عبور». وافاد تقرير صادر عن منظمة العمل الدولية ان في ايطاليا وحدها تشكل النيجيريات ما لا يقل عن 60% من فتيات المتعة «حسب تقارير الحكومة النيجيرية واليونيسيف». واضافة الى اوروبا، يشير التقرير الى «زيادة اعداد الشابات الافريقيات اللواتي يتم بيعهن في دول افريقية اخرى. واوضحت سيتي ان «لبنان يعتبر وجهة مقصودة لفتيات من القرن الافريقي يعملن كخادمات في المنازل» مشيرة الى ان هؤلاء الفتيات «يعانين من الاعتداء الجسدي والحرمان من الغذاء والعناية الطبية وغالبا من اجورهن». وتعتبر الكاميرون وغانا ونيجيريا وبوركينا فاسو وبنين وتوغو والغابون وساحل العاج ومالي اكثر الدول معاناة من الاتجار بالاطفال لذلك. ونددت سيتي ب«اعتقاد سائد في بعض دول افريقيا، حيث ينتشر مرض الايدز بأرقام مرعبة، يؤمن بأن اقامة علاقة جنسية مع فتاة عذراء يشفي من الايدز، مما يزيد من الطلب على الفتيات الصغيرات». واوضح تقرير منظمة العمل الدولية ان اطفالا يباعون في ولاية سوكوتو (شمال-غرب نيجيريا) باسعار «تتراوح بين 500 والف دولار للطفل الى رجال اعمال يستغلونهم كعمال او في طقوس جنسية وغيرها». لكن التقرير يؤكد ان «سعر» الطفل الافريقي هو اقل من ذلك عموما ويترواح بين 40 و140 دولارا طبقا للنشاط الذي سيوكل اليه». وتقدر اليونيسيف اعداد الاطفال من غرب ووسط افريقيا من ضحايا العمالة القسرية وخصوصا في مزارع الكاكاو بحوالي 200 الف سنويا. وفي ساحل العاج وغرب افريقيا، يدفع اصحاب المزارع للوسطاء مبلغ 70 دولارا لكل طفل بينما يدفع اصحاب المناجم 105 دولارات. والسعر الاخير اكثر ارتفاعا نظرا لاعتقاد سائد بأن الاطفال، يساعدون لبراءتهم على تهدئة الاوراح المهيمنة على المناجم. وبالتالي تصبح عملية استخراج المعادن اكثر سهولة بفضلهم. أ.ف.ب