إيمان اليهود في إسرائيل بالخزعبلات والخرافات والشعوذة نقطة لا تزال غامضة وشبة سرية لم يتطرق اليها أحد من قبل بالرصد أو التحليل على الرغم من انها نقطة مؤثرة في الناحية الاجتماعية والاقتصادية لاسرائيل، التي تخصص ميزانيات ضخمة لدراسة العرب بشكل موسع. تحرص اسرائيل دائما على الادعاء بأنها واحة التكنولوجيا والتقدم في المنطقة وأنها تمتلك عددا هائلا من العلماء والباحثين.. ومن هنا تنبع أهمية التقرير الذي نشرته مجلة (زمانيم مودرنيم) «اوقات عصريا» والذي استعرض تفاصيل بعض الطقوس الشاذة التي يمارسها الاسرائيليون سرا للبحث عن زوج بعد طول فترة عنوسة أو لعمل أحجبة للصحة والنجاح في الدراسة أو الانجاب..الخ وهي الظواهر التي تفاقمت في الاونة الاخيرة في اسرائيل بشكل دفع البعض لتأسيس شركة لارسال مندوب عن كل عميل لكي يذهب بدلا منه لقبور الصديقين ليتلو التعاويذ المناسبة مقابل أجر كبير.كما رصد التقرير أيضا ازدهار وظيفة جديدة في اسرائيل هي وظيفة «مرشد قبور» يتولى قيادة الراغبين في زيارة قبور الصديقين واصحاب الكرامات وتزويدهم بنصوص تعاويذ معينة لتلاوتها داخل القبر! التقرير الاسرائيلي النادر روى قصة عانس اسرائيلية لم تجد من يتزوجها بعد طلاقها من زوجها وبعد ثمانية اعوام على هذا الحال وجدت اصدقاء لها (من العلمانيين) يقولون: لماذا لا تفعلين مثلما يفعل الجميع سافري لقبر الحاخام «يوناتان بن عوزيئيل» بالقرب من بلدة «صفت»، وسترين نتائج ايجابية مدهشة. العانس الاسرائيلية اصطحبت معها مرشدتين وذهبت للقبر والقت بنفسها فوقه وهي تردد التعاويذ التي لقنتها لها المرشدتان، وحسب رواية المرأة الاسرائيلية فقد ذهبت بعد ثلاثة اسابيع لحفل ووجدت من يجلس بجوارها معجب بها وبالفعل تزوجها بعد عشرة أيام. الغريب ان الخزعبلات الاسرائيلية لم تقف عند هذا الحد بالنسبة لقصة هذه المرأة فقد التقت بعد عامين بحاخام اسس جمعية تقدم خدماتها لخمسمئة مشترك حيث يزور مندوبو الجمعية مقابر الصديقين مقابل رسوم باهظة نيابة عن المشتركين.. الحاخام سأل المرأة عن التوقيت الدقيق الذي زارت فيه قبر الصديق، وعندما ابلغته بساعة الزيارة قال لها ان الامور ليست على ما يرام لانه كان يتوجب ان يكون اسم زوجها يتضمن حرف اللام وهو ما لم يحدث والغريب ان المرأة اقتنعت لدرجة ان الطلاق تم بعد عدة اشهر من هذه الجلسة. الحاخام ويدعى يحيائيل زاعت شهرته في اسرائيل مؤخرا على أنه يجد التعاويذ المناسبة لكل شخص على حدة كما انه يحدد التاريخ الامثل لزيارة كل قبر من القبور المئة والاربعين التي يروج أنها ذات كرامات وبركات سحرية.الغريب انه خلال حوار معه بدأ يتراجع عن مزاعمه وقال ان من بين القبور المئة واربعين يوجد فقط خمسة عشر يثق في نتائجها ثقة كبيرة. ـ لا يجب ان نثقل على اناس بزيارة أماكن بعيدة لكن بالنسبة لسكان جنوب اسرائيل توجد مشكلة فلا توجد قبور صديقين في الجنوب. ـ ما هي الطقوس التي يتم ممارستها قبل وأثناء الزيارة؟ ـ الامتناع عن الاكل قبل الزيارة بثلاث ساعات ويسمح فقط بالشرب، التركيز في الزيارة والتفكير فيها فقط. ارتداء جزء من الملابس أبيض اللون، التبرع بثمانية عشر شيكل لمؤسسة خيرية معروفة قبل الزيارة باسبوع، عدم طلب اشياء لزوار المكان الاخرين الا إذا كانوا لا يستطيعون ان يطلبوا لأنفسهم، كما يجب تعريف صاحب القبر باسم الشخص الزائر واسم امه، يجب ايضا نزع ساعة اليد من موضعها قبل دخول القبر. أحد الاسرائيليين وهو من العلمانيين ويعمل موظفا بشركة تأمين روى أنه يزور قبور الصديقين مرتين كل عام حتى يطول عمره ولانها حسب قوله تمده بطاقة روحية تساعده على الاستمرار في العمل. بينما قال مزارع يدعى يورام (60 سنة): بعد قصة حب فاشلة نصحني أحد أقاربي بزيارة قبر بالقرب من بلدة كفر سابا وهناك التقيت بالحاخام «يحيائيل» (مؤسس جمعية الخزعبلات) أرشدني لنصوص اقرأها، وبالفعل التقيت بمحبوبتي مرة ثانية، لكن بعد فترة قصيرة انفصلنا مجددا لكن هذه المرة لم اشعر بألم أو أزمة. وفي الإطار نفسه ذكرت يفعات (33 سنة) : أنا حاصلة على رسالة ماجستير في الفلسفة وقد انفصلت عن صديق لي بعد عدة سنوات من العلاقة الوطيدة وقد تدهورت حالتي النفسية لذلك نصحني البعض بزيارة قبر الصديق «يوناتان» فقلت لهم هذا كلام فارغ وحماقة، لكني في نهاية الأمر زرت القبر، وبعد ستة اشهر خطبت وسأتزوج بعد عدة اشهر. كما حدث أن أصيبت أمي بالسرطان وزرت قبر الصديق «مائير» فتحسنت حالها. يذكر انه بالإضافة لزيارة قبور الصديقين وذوي الكرامات يقوم أحد المشعوذين بعلاج أمراض العيون بالذهاب لغابة صغيرة يتسلق إحدى الأشجار نحو عش عصافير به فراخ صغيرة وعندما يصعد إليه يقوم (بفقع) عين أحد العصافير الصغيرة وينتظر حتى تحضر أمه، وبعد أن تبكيه يراقبها المشعوذ وهي تطير لتحضر عشبا معينا لتضعه على عين العصفور المسكين وحينئذ يسرق المشعوذ الإسرائيلي العشب الذي أحضرته العصفورة الأم ويصنع منه دواء لأمراض العين! المشعوذ نفسه يدعى معرفة ما إذا كان الزواج سيكون ناجحا من عدمه بحساب القيمة العددية لحروف اسمي الزوجين (أ= 1، ب = 2 وهكذا) ثم قسمتها على ثلاثة فإذا تبقى واحد فإن الزواج سيكون طيبا وإذا تبقى اثنان فإن الزواج سيكون جيدا جدا، لكن إذا لم يكن هناك باق فإن هذا الزواج سيكون فشلا ! جدير بالذكر أيضا أن من اشهر المشعوذين حاليا في إسرائيل الصديق «اسحق كدوري» وعمره حوالي مئة عام وهو يكتب احجبة على الأوراق والبيض والتفاح والجوز ويعالج بتعويذات مبهمة وهو يعالج علية القوم حيث يتولى معالجة وزراء وأعضاء في الكنيست وضباط كبار في الجيش ورجال أعمال وفنانين ورياضيين وهؤلاء يستطيعون لقاء الحاخام بسهولة أما الزبائن العاديين فيضطرون لانتظار دورهم الذي غالبا ما يأتي بعد شهور. ومن مشاهير المشعوذين كذلك شخص يدعى بابا اليعازر وله قائمة طويلة من الزبائن المشاهير والساسة وهو يتقاضى حوالي خمسمئة شيكل في كل جلسة.وحاخام يدعى موشية بن طوف ذاعت شهرته بعد أن ادعى انه هو الذي كان وراء فوز نتانياهو غير المتوقع في انتخابات رئاسة الوزراء بعد أن باركه بقدراته الخاصة وهو الأمر الذي دعا شارون وباراك للتسابق على لقاء الحاخام «كدوري» والحاخام «عوفديا» وتقبيل لحية كل منهما للحصول على البركة في الانتخابات الأخيرة!!