بيان الاربعاء: تبنى المجلس القومي للمرأة في مصر قضية أبناء المصريات المتزوجات من أجانب وبدأ يكثف جهوده من أجل نيلهم لحقوق المواطنة والجنسية بحكم الاقامة والانتماء. ويقدر عدد أبناء المصريات المتزوجات من أجانب بنحو أربعة ملايين شخص، ويرى البعض أن التقديرات مبالغ فيها لكن ذلك لم يمنع من الدعوة إلى تعديل تشريعي يتيح لهؤلاء الأبناء الحصول على الجنسية واستثناء ابناء المصريات المتزوجات من عرب، وتعديل المادة الحالية التي تنص على أنه «يولد مصرياً من ولد لأي مصري» إلى «يولد مصرياً كل من ولد لأب أو أم مصرية». ويؤكد خبراء القانون أن عدم منح أبناء المصريات المتزوجات من أجانب الجنسية المصرية يجعلهم يعيشون غرباء فى وطنهم رغم أنهم يقيمون فيه ويستخدمون مرافقه ويستفيدون من خدماته ولا يكلفون الدولة شيئا إضافيا موضحين أن القانون المصرى لا يمنع إزدواج الجنسية. ويرى الخبراء أن منح هؤلاء الجنسية المصرية لا يمثل خطرا على الأمن القومى للبلاد وأنه يمكن منع هؤلاء من الإلتحاق بالأجهزة ذات الحساسية كالجيش والمخابرات والمجالس النيابية. قانون غريب الدكتورة فوزية عبد الستار رئيسة اللجنة التشريعية بمجلس الشعب سابقا تؤكد أن قانون الجنسية غريب جدا ويعتبر من القوانين التى تميز بين المرأة والرجل مشيرة إلى أن هذا القانون ينص على أنه يولد مصريا من ولد لأب مصرى ويكون مصريا من ولد على أرض مصر لأم مصرية إذا كان الأب مجهول الجنسية أو عديم الجنسية أو إذا كانت نسبة الطفل لأبيه غير ثابتة. وتضيف أن هذا القانون يمنح الجنسية المصرية للقطاء بل أن الأطفال الذين ولدوا لأب مصرى يحصلون على الجنسية حتى لو كانت أمهامتهم أجنبيات فى حين يحرم أبناء المصريات اللاتى يتزوجن من أجانب من هذه الجنسية حتى فى حالة طلاق المصرية وعودتها بأبنائها إلى مصر ويحرم هؤلاء من الجنسية رغم أنهم يعيشون طوال حياتهم فى مصر ورغم أنهم لا يعرفون لأنفسهم وطنا غيرها وليس لهم أقارب أو معارف غير المصريين وهذا يجعلهم يعيشون غرباء فى وطنهم رغم أنهم يعيشون على أرضه ويستفيدون من خدماته ولا يكلفون الدولة شيئا إضافيا. وتقترح الدكتورة فوزية تعديل قانون الجنسية ليصبح : (يولد مصريا من ولد لأب مصرى أو أم مصرية) مشيرة إلى أنه إذا كان بعض المسئولين يخشون من إزدواج الجنسية فإن هذا الكلام مرفوض لأن القانون المصرى يقر إزدواج الجنسية بل أن قانون الهجرة يحث المهاجرين إلى البلاد الأخرى على الاحتفاظ بجنسيتهم المصرية. وتضيف إذا كان البعض يخشى منح هؤلاء الجنسية بحجة الخوف على الأمن القومى فإنه يمكن تعديل قوانين الأجهزة ذات الحساسية مثل الجيش والمجالس النيابية والمخابرات لمنع هؤلاء من دخول هذه المؤسسات وعدم حرمانهم من الجنسية مشيرة إلى أن الخطر الحقيقى على الأمن القومى ليس من أبناء المصريات المتزوجات من أجانب وإنما من المصريين الذين يتزوجون من إسرائيليات فابناء هؤلاء يحملون الجنسية الإسرائيلية لأن القانون الإسرائيلى يعطى الجنسية الإسرائيلية لأبناء الإسرائيليات المتزوجات من أجانب. وترى دكتورة عبدالستار أن هذا الجيل الذى سيحمل الجنسيتين الإسرائيلية والمصرية هو الذى سيمثل الخطر الأكبر فى المستقبل وليس أبناء المصريات المتزوجات من أجانب لذلك لابد من تعديل قوانين الجنسية وإعادة النظر فيها. إجراء روتيني ويرى الدكتور نصر فريد واصل مفتى الديار المصرية أن منح أبناء المصريات المتزوجات من أجانب الجنسية المصرية هو إجراء روتينى وشكلى خاصة بالنسبة للذين يعيشون فى مصر ويقيمون على أرضها ولا يعرفون وطنا غيرها لكن فى نفس الوقت يجب أن تكون هناك ضوابط لمنح الجنسية المصرية لهؤلاء. ويوضح أنه ليس من المنطقى منح الجنسية المصرية لأبناء المصريين المتزوجين من إسرائيليات لأن الزواج من إسرائيلية فى ظل الظروف التى يعيشها الشعب الفلسطينى الذى ترتكب فى حقه المجازر والمذابح وفى ظل احتلال إسرائيل للأراضى العربية يعد حراما شرعا وما بنى على باطل فهو باطل وبالتالى لا يجوز منح الجنسية المصرية لهؤلاء ويجب العمل على منع هذه الزيجات بكل الوسائل. ويشير إلى أنه من حق الدولة عدم منح الجنسية المصرية لمن ترى أنه يمثل خطرا على استقرارها وأمنها القومى لكن يجب تحديد الحالات التى تمثل هذا الخطر وحصرها وعدم تعميمها على جميع الحالات لأن التعميم قد يتسبب فى مآس إنسانية لا ترضى عنها لأن أبناء المصريات المتزوجات من أجانب ويعيشون على أرض مصر وليس لهم وطن آخر يحرمون من التعليم المجانى والمساعدات الإجتماعية وقد لا يكون لهم دخل يعيشون منه وهذا يجعلهم ناقمين وحاقدين على المجتمع وقد يدفعهم هذا إلى الإضرار بالمجتمع والإنتقام منه. ويؤكد أنه فى مثل هذه الحالات يجب منح هؤلاء الجنسية المصرية لأن عدم منحهم الجنسية هو الذى يمثل خطرا حقيقيا على الأمن القومى لكن هذا لا يحول دون أن تمنع الدولة البعض من الحصول على الجنسية المصرية لأسباب أمنية أو سياسية مشيرا إلى أن الدولة مسئولة عن الحفاظ على أمن شعبها ووحدة أراضيها واستقرار المجتمع وبالتالى فالإجراءات التى تتخذها لا تتعلق بالعواطف والأمور الإنسانية وحدها وإنما تتعلق بالمصالح الوطنية العليا. ويشير إلى ضرورة أن يضع كل من يدافع عن المصريات المتزوجات من أجانب ويطالب بمنحهم الجنسية المصرية هذه الاعتبارات فى ذهنه وأن يؤمن أن المسألة لا تتعلق بتعسف أو تعنت من جانب الدولة وإنما تتعلق بمصالح الشعب وأمن المجتمع واستقراره. ويضيف فضيلة المفتى نقطة أخرى حيث يطالب بوضع ضوابط حازمة لزواج المصريات من أجانب للحد من نسبة فشل هذه الزيجات مشيرا إلى أنه إذا كانت الضوابط حازمة وإذا نجحنا فى الحد من معدلات الفشل فإننا قد لا نواجه قضية الجنسية على الإطلاق لأن المصرية التى تتزوج من أجنبى وتعيش فى بلده سوف يمنح أبناؤها جنسية هذا البلد وطالما تحقق لها الاستقرار والأمن فى بلد زوجها فلن تفكر فى العودة بأبنائها إلى مصر إلا على سبيل زيارة الأهل والأقارب. ويرى أن الزواج العرفى وفى بعض الأحيان الزواج السرى بين مصريات وأجانب هو الذى يطرح المشكلة ويؤدى إلى أزمات وفشل إستمرار العلاقة الزوجية وبالتالى تعود المصرية بأبنائها إلى مصر وتبدأ مشكلة الجنسية. مشكلة مستفحلة ويؤكد الدكتور شوقى عبده الساهى الأستاذ بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر أن مشكلة أبناء المصريات المتزوجات من أجانب استفحلت فى السنوات الأخيرة إلى درجة أنه يوجد فى مصر نحو أربعة ملايين يطلبون الحصول على الجنسية المصرية حسب إحصائيات مصلحة الهجرة والجنسية مشيرا إلى أن هذه المشكلة برزت على الساحة فى هذا الوقت تمشيا مع أيديولوجية منح المرأة المزيد من الحقوق وتفعيل دورها فى كافة مناشط الحياة. ويضيف نحن نطالب بمطلب عادل يتمثل فى إسهام الدولة فى حل هذه المشكلة والنظر إليها بعين الرحمة وأن يمنح أبناء المصريات المتزوجات من أجانب الجنسية المصرية مشيرا إلى أن ذلك ينبغى أن يكون وفق ضوابط وشروط ويقترح الدكتور الساهى بعض الشروط منها أن يكون زوج المصرية الأجنبى قد توفى عنها أو أن تكون مطلقة طلاقا بائنا أو أن يكون زوجها هاربا منها وتركها هى وابناءها تواجه معهم مشكلات الحياة. ويرى ضرورة معاملة هؤلاء الأبناء الذين تتوافر فيهم هذه الشروط معاملة مواطنى الدولة بحيث يحصلون على حقوقهم فى التعليم بالمجان والرعاية الصحية والاجتماعية وخلافه وأن يتم منحهم الجنسية المصرية بشرط أن يكونوا قد أقاموا على أرض البلاد إقامة مستمرة لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات وأن يتنازل الحاصلون على الجنسية المصرية عن جنسية آبائهم بعد سنة من حصولهم على الجنسية المصرية. ويشير إلى أن الدولة هى المسئولة عن ظهور مشكلة الجنسية لأنها لم تقم بتنظيم زواج المصريات من أجانب ولم تضع الضوابط التى تضمن لكل طرف من أطراف العلاقة الزوجية حقوقه موضحا أن الإسلام لا يمنع زواج المصرية من أجنبى طالما أنه مسلم وهى مسلمة لكن على ولى الأمر أن يضع من القوانين والنظم ما يحمى أبناءه فلا يترك الفتيات المصريات يشتريهن العجائز والأجانب ثم يتركونهن فريسة لقانون الجنسية الذى لا يرحم الأبناء الذين تركهم آباؤهم ولم يقوموا بمسئوليتهم تجاههم. ويؤكد الدكتور الساهى على أن يكون زواج المصرية من أجنبى زواجا شرعيا حتى يتم منح أبنائها الجنسية المصرية وأن يكون هذا الزواج موثقا فى الشهر العقارى المختص بهذه المسائل داخل مصر أو خارجها بالتوثيق فى القنصليات والسفارات المصرية بالخارج بحيث لا تترك الفتاة المصرية ينهشها الذئاب الذين يسعون فقط إلى إشباع غرائزهم دون الإلتزام بمسئوليات الزواج وتربية الأبناء. حق الدم ويرى المستشار محمد عبدالبديع نائب رئيس مجلس الدولة أن منح أبناء المصريات المتزوجات من أجانب الجنسية المصرية يمثل مشكلة إنسانية ظهرت على إمتداد الربع الأخير من القرن العشرين حيث كان الكثيرون من أبناء الدول العربية يتزوجون من مصريات ثم يتركونهن فى مصر أو يأخذونهن إلى بلادهم مشيرا إلى أن القانون المصرى يمنح الجنسية بموجب حق الدم فيجعل المصرى هو من ولد لأب مصرى وعلى ذلك فلا يمنح أبناء المصرية المتزوجة من أجنبى الجنسية رغم كون الأم مصرية ورغم أن الأبناء قد يتربون فى مصر ويتعلمون فى مدارسها وقد لا يعرفون شيئا عن بلد أبيهم ولا يعرفون لهم وطنا غير مصر. ويضيف أنه مما يعقد هذه المشكلة أن معظم زيجات المصريات من أجانب تتم فى الطبقات الفقيرة غير القادرة على رعاية الأبناء فى حالة هروب الآباء أو طلاق الامهات وترك الأبناء لهن فهذه الأسر لا تستطيع أن تعلم أبناءها فى المدارس والجامعات لأنهم لا يستطيعون دفع المبالغ التى تفرضها على غير المصريين ولا يستطيعون الحصول على الرعاية الصحية والاجتماعية، وبالتالى تعيش هذه الأسر وبالتحديد الأم وابناؤها فى دوامة لا تستطيع الخروج منها. ويشير إلى أن هذه القضية تتطلب تدخلا تشريعيا من جانب الدولة لحلها موضحا أن مصر تتشدد فى منح الجنسية لأنها تعانى مشكلة سكانية واقتصادية وهى ليست من البلاد الجاذبة للهجرة أو التى تشجع عليها. ويؤكد على ضرورة استثناء الأشقاء العرب الذين ينتمون إلى جامعة الدول العربية بحيث تمنح الجنسية لأبناء المصرية المتزوجة من عربى بشرط الإقامة فى مصر مشيرا إلى أنه لا توجد حلول آخرى لهذه المشكلة لأن هناك نظريتين فى منح الجنسية: نظرية حق الإقليم أو الميلاد وبمعنى أن يحصل على الجنسية كل من يولد على أرض البلد ففى أمريكا مثلا يحصل على الجنسية الأمريكية كل من ولد على الأرض الأمريكية. ويضيف لكن نظرية حق الميلاد لا تجد لها تطبيقات فى الدول ذات الكثافة السكانية ويصبح حق الدم هو الأساس بغض النظر عن كون الأم مصرية من عدمه مشيرا إلى ضرورة استثناء أبناء المصريات اللاتى يتزوجن من عرب ومنح أبنائهن الجنسية المصرية باعتبار العرب أبناء جنس واحد ومصالحهم واحدة ومتشابكة فما دام الأبناء يقيمون فى مصر فيجب منحهم الجنسية المصرية أما إذا كانوا يقيمون فى بلد الأب ففى هذه الحالة لا توجد مشكلة لأنهم يحصلون على جنسية البلد التى يقيمون فيها. ويتشكك المستشار عبد البديع فى أن يكون عدد هؤلاء قد وصل إلى أربعة ملايين ويرى أن العدد يتراوح بين ربع مليون ونصف مليون فقط مشيرا إلى أن قانون الجنسية رغم أنه صدر منذ ما يقرب نصف قرن إلا أنه استقر والظروف تؤكد الحاجة إليه خاصة مع حدوث الإنفجار السكانى لكن لايوجد ما يمنع أن يجمع الطفل بين أكثر من جنسية عربية لأن العرب كلهم أشقاء وهم يمثلون جنسية واحدة ويجمعهم الدين واللغة والتاريخ المشترك والمصالح الواحدة، وبالتالى فلابد من إيجاد مادة قانونية جديدة تنص على منح أبناء المصرية المتزوجة من أجنبى الجنسية المصرية طالما كان الزوج ينتمى إلى إحدى دول الجامعة العربية.