تخوض الشركات المتعددة الجنسيات التي تتطلع الى المخزون النفطي الواعد في السودان سباقا مع الوقت مع المنظمات الانسانية التي تندد بانتهاكات يلحقها النظام السوداني، الذي يواجه المتمردين في الجنوب، بحقوق الانسان. واطلقت حوالى خمسين من المنظمات الانسانية بينها النجدة الكاثوليكية ـ كاريتاس فرنسا حملة امس الأول تطالب بوقف فوري للنشاطات النفطية في جنوب السودان. وتطالب المنظمات الانسانية في بيان صدر في باريس الشركات بـ«الامتناع عن اي نشاط حتى يتم التوصل الى اتفاق سلام في السودان والتنديد بأي انتهاك لحقوق الانسان مثل قصف اهداف مدنية واعمال التهجير القسري». ومن جهتها، اعلنت الحكومة السودانية وقف القصف الجوي للجنوب وجبال النوبة. وطالبت المنظمات الانسانية دول الاتحاد الاوروبي بالسهر على عدم قيام شركاتها بأي استثمارات طالما ظل السلام غائبا. وللمفارقة، انضم السودان المصنف بين الدول الـ49 الاقل تطورا في العالم وحيث تبلغ نسبة الناتج الاجمالي العام بالنسبة للفرد الواحد 1400 دولار سنويا، العام 1999 الى نادي الدول المصدرة للنفط. وارتفعت الكميات المنتجة الى 205 الاف برميل يوميا بينها 145 الف برميل للتصدير وذلك بفضل خط انابيب يبلغ طوله 1600 كلم يصل بين ابار النفط في هيغليج والوحدة وبور سودان الواقع على البحر الاحمر. واشار مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية، ومقره واشنطن، الى ان الانتاج سيبلغ 400 الف برميل يوميا خلال السنتين المقبلتين. ورغم ان هذه الارقام تبقى متواضعة، فان خبراء نفط يتابعون تطور الحرب الاهلية في الجنوب عن كثب يؤكدون ان احتياطي السودان ضخم جدا. ويتركز الانتاج بشكل اساسي في ولايتي الوحدة وكردفان اللتين تشكلان مناطق نزاع بين الحكومة والجيش الشعبي لتحرير السودان الذي يتزعمه العقيد جون قرنق. ويسفر النزاع في المناطق منذ العام 1983 عن عمليات تهجير للسكان وخصوصا باتجاه الشمال، وتدمير المواسم الزراعية مما يزيد في المجاعات الموسمية التي تضرب السودان. وقالت كاريتاس فرنسا في البيان ان عائدات النفط تغذي الحرب التي اسفرت عن مقتل مليوني شخص حتى الآن. وكانت منظمة العفو الدولية اصدرت العام الماضي تقريرا بعنوان الكلفة البشرية للنفط اكد ان المدنيين الذين يقطنون قرب ابار النفط باتوا هدفا متعمدا لانتهاكات حقوق الانسان كما التهجير القسري والقصف الجوي واطلاق النار من المروحيات على القرى والاعدامات الجماعية وعمليات الخطف والاغتصاب والتعذيب. واتهمت المنظمة الشركات النفطية بغض النظر عن العواقب الانسانية لاستخراج النفط الاسود. وبعد وصول طلائع الشركات النفطية مثل الشركة الصينية وتليسمان الكندية، بدأت الشركات الاخرى الاستثمار في النفط السوداني بينها بتروناس الماليزية وجالف اويل القطرية وثاني الاماراتية وبي بي البريطانية ولوندين السويدية واخرى نمسوية. اما الفرنسية توتالفينا التي تتمتع ومنذ زمن طويل بامتياز التنقيب عن النفط في مساحة تبلغ 120 الف كلم مربع، فانها جمدت مشروعها حاليا بسبب الحرب الاهلية. وتؤكد السلطات السودانية ان المرشحين لنيل امتيازات تنقيب جديدة لا يتوقفون عن المجيء من بريطانيا وايطاليا والهند وباكستان ونيوزيلندا. ا.ف.ب.