بدأت المحكمة الفيدرالية المكسيكية جلسات محاكمة الحاكم السابق لولاية كوينتانا الشهير بـ «آل شوكو» المتهم باستخدام منصبه الرفيع وحصانته السياسية كمظلة لتهريب المخدرات من كولومبيا إلى الولايات المتحدة، الامريكية، وتوظيف شخصيته السياسية المرموقة كقناة آمنة لغسيل أموال المخدرات؛ إلا أنه أنكر كل التهم كعادة كل بارونات التهريب. وتكشفت تفاصيل واسرار حول العملية الناجحة لاعتقال ماريو فيلانوفا، التي تعد نتاجا لتعاون الاجهزة الامنية الامريكية والمكسيكية وتعتبر ضربة قاصمة لمافيا المخدرات. وجاء اعتقال فيلانوفا يوم الخميس الماضي بعد عامين من اكتشاف هيئة مكافحة المخدرات بالولايات المتحدة لأمره وابلاغها السلطات المكسيكية بأنه متورط حتى النخاع مع مافيا تهريب المخدرات. وفي عام 1996 استدعي مسئولو مكافحة المخدرات في المكسيك فيلانوفا لاستجوابه. ولكنه كان يحظى بالحصانة بموجب منصبه. وكان اختفاء فيلانوفا مثار إحراج شديد لمسئولي وزارة العدل في المكسيك حيث زعم المنتقدون ان الشرطة سربت له أخبارا بشأن اعتزام السلطات إلقاء القبض عليه. وأعلنت ماري جو وايت، المدعي العام الامريكية في مدينة نيويورك يوم الجمعة الماضي عن تقديم فيلانوفا للمحاكمة بتهمة التآمر فيما يزعم، لاستيراد 200 طن من الكوكايين إلى داخل الولايات المتحدة، خلال الفترة من 1994 وحتى 1998. واثناء اعتقاله كان فيلانوفا يقود سيارته في شوارع مدينة كانكون خلال ساعات الليل، مرتديا قبعة سكان الكاريبي، تاركا شعر رأسه ينسدل طويلا على كتفيه، ومطلقا لحيته، مرتديا سترة واقية للرصاص، للتمويه ولحماية نفسه. وكان فيلانوفا قد اختفى قبل انقضاء فترة سجنه في ابريل عام 1999. وتضمن قرار تقديم فيلانوفا للمحاكمة اتهامات تشير إلى أنه تلقي نصف مليون دولار نظير تهريبه لشحنة كوكايين. وفي عام 1995، قام بإجراء ترتيبات بهدف تحميل شحنة مخدرات تزن نصف طن على متن إحدى الطائرات التي تخص مكتب حاكم ولاية كوينتانا رو وهو المنصب الذي كان يشغله في تلك الاثناء. وفي صحيفة الاتهام المكسيكية، أدلى 17 شاهدا بأقوالهم التي أفادت بأن فيلانوفا، وهو سياسي متشدد، له باع طويل في الحياة السياسية وينتمي للحزب الثوري المؤسسي، الحزب الحاكم سابقا لعقود طويلة، تعاون مع أحد اتحادات الجريمة المنظمة ويحمل أسم اتحاد خواريز، ويعد من أكثر منظمات تهريب المخدرات سطوة في المكسيك. ومن جانبه، أصدر الحزب الثوري المؤسسي، الذي تولي السلطة في المكسيك طيلة 71 عاما حتى العام الماضي، بيانا في نفس الوقت ينفى خلاله وجود أي صلة بين الحزب وبين الانشطة الاجرامية المزعومة لفيلانوفا. وأشار المحققون أن الولاية كوينتانا أصبحت، خلال الاعوام الستة التي قضاها فيلانوفا في منصبه، بوابة دخول مادة الكوكايين المخدرة من كولومبيا استعدادا لشحنها مرة أخرى وبكل حرية إلى الولايات المتحدة. وذكر المسئولون أن منظمة خواريز الاجرامية التي يرأسها رجل الشرطة السابق رامون ماجانا، الذي يعرف باسم «آل مترو» كانت تقوم بشحن المخدرات دون أن تلقي أي معارضة من جانب السلطات. وقامت قوات الشرطة بمباغتة فيلانوفا بدقائق بعد الساعة التاسعة بالتوقيت المحلي مساء يوم الخميس الماضي أثناء قيادته لسيارته متخفيا وبصحبته أحد أعضاء الكونجرس المكسيكي السابقين ممن ينتمون للحزب الثوري المؤسسي وأحد رجال الشرطة السابقين. وكان فيلانوفا يحمل بحوزته مبلغ 000،16 دولار بالاضافة إلى جهاز كمبيوتر محمول وبضعة أقراص لتخزين البيانات وبعض الوثائق وحافظة أوراق. وتحت الحماية المشددة لقوات الشرطة، جرى نقل فيلانوفا جوا على متن طائرة صغيرة من مدينة كانكون إلى مكسيكو سيتي وكان يرتدي سترة واقية من الرصاص. وبعد انتقاله بفترة بسيطة وفي الساعة السادسة مساء، اقتيد فيلانوفا إلى سجن لاما، الذي يعد أكثر السجون المكسيكية تحصينا ويقع في مدينة المولويا دي خواريز على بعد 70 كيلومترا غرب العاصمة. وعلى الرغم من عدم معرفة الاماكن التي استقر بها فيلانوفا على مدار العامين الماضيين، إلا أن النائب العام ذكر أن هذا السياسي والحاكم السابق لولاية كوينتانا رو كان دائم الانتقال عبر الحدود الجنوبية للمكسيك. وقد بحثت الشرطة عن فيلانوفا، الذي يعرف أيضا باسم «آل شوكو» ويقصد به في اللغة الاسبانية «المجرم صاحب الوجه المشلول جزئيا» في مختلف أنحاء أمريكا الوسطي بما في ذلك بنما. ونقل عن بعض أقارب فيلانوفا قولهم إنه وصل إلى منتجع ساحلي قادما من كوستاريكا قبل أربع ساعات من اعتقاله، وأنه كان يعتزم تسليم نفسه للسلطات يوم الجمعة الماضي. وفي خطاب علني أعده فيلانوفا عام 1999، قال السياسي السابق «لقد اضطررت، بعدما أصبحت مطاردا بتحقيق قضائي يستهدف تجريمي بأي ثمن بتهمة تهريب المخدرات إلى اتخاذ قرار شخصي عسير للغاية، ألا وهو ترك منزلي حتى لا ينتهي بي الامر معتقلا في المولويا». ويواجه فيلانوفا في المكسيك دعوى قضائية بشأن تورطه في ارتكاب جريمتين هما الاشتراك في منظمة إجرامية وتهريب المخدرات، علاوة على اقترافه جرائم تتعلق بعدم تنفيذ القانون. وكان فيلانوفا يحظى بالرعاية السياسية للرئيس السابق كارلوس ساليناس الذي نفى نفسه اختياريا. يذكر أن راؤول ساليناس، شقيق الرئيس السابق، قد كدس ثورة تقدر بمئة مليون دولار ويقضي حاليا حكما بالسجن لفترة طويلة لاصداره أوامر بالقتل. وخلال ظهوره للمرة الاولى امام القضاة الفيدراليين انكر فيلانوفا انه قام بحماية مافيا تهريب المخدرات خلال وجوده في منصب عمدة الولاية. وتحدى بصفاقة عتاة المجرمين والمحكمة قائلا ان استجوابه لا جدوى منه. الوكالات