افتتح الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر بالدوحة أمس الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي «56 دولة» لمناقشة جدول أعمال من بند واحد، يتركز حول العدوان الاسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني وسبل مواجهة وكيفية تفعيل الدعم الاسلامي للانتفاضة، فيما طغت قضية خروج موريتانيا على الاجماع العربي والاسلامي على أجواء المؤتمر، فضلاً عن غياب وزير الخارجية المصري الجديد أحمد ماهر، ومثل الدولة في الاجتماع سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية. وتصدرت الدعوة لعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن، ومواصلة التحرك الجاد والفعال والتنديد بالعدوان الاسرائيلي كلمة أمير قطر الذي طالب الرئيس الأمريكي جورج بوش شخصياً بالتدخل. فيما طالب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بتدخل دولي لوقف العدوان الاسرائيلي، وتالياً أهم ما تناولته الكلمات الافتتاحية للمؤتمر: أمير قطر: تحرك إسلامي لفضح ازدواجية المعايير أكد أمير قطر ان المنطقة تشهد تصعيدا خطيرا نتيجة للممارسات القمعية والعدوان المستمر الذى تقوم به اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، مشيرا الى أن الدعوة لهذا الاجتماع جاءت استجابة لنداء الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات والتزاما من منظمة المؤتمر الاسلامى بالمسئوليات الملقاة على عاتقها تجاه الاحداث التى تشهدها الاراضى الفلسطينية. ورأى ان ما أقدمت عليه الحكومة الاسرائيلية من ممارسات ضد الشعب الفلسطينى لم يحدث لولا ادراك هذه الحكومة سلفا بان ردة الفعل الاسلامية وبالذات العربية لن تزيد عن الشجب والاستنكار. وشدد فى كلمته على ان ما يحدث فى الاراضى الفلسطينية كان مرده أولا واخيرا الشعور بالقهر والاحباط وفقدان الامل نتيجة السياسة الاسرائلية وممارساتها القمعية، مشيرا الى عدم وجود أى مبرر أخلاقى أو سياسى أو حتى أمنى يسمح بالرد على الحجارة بقذائف الطائرات والدبابات والصواريخ وكل أنواع الة الحرب المتطورة فى مواجهة الشعب الفلسطينى الاعزل سوى من ايمانه بعدالة قضيته وحقه فى العيش بحرية وكرامة. ودعا امير قطر الى المبادرة بتحرك جاد وفعال من أجل نصرة الاخوان فى فلسطين ومدهم بما يحتاجون اليه من وسائل العون والمساعدة للتخفيف عن معاناتهم القاسية ولتمكينهم من الصمود فى مواجهة العدوان، كما دعا الى ضرورة ان نكشف للمجتمع الدولى هذا التناقض الصارخ وازدواجية المعايير التى تفرضها اسرائيل على مستوى الشرعية الدولية، وقال «اننا كنا نأمل ان يكون للمجتمع الدولى موقفا حازما ازاء الجرائم اليومية التى ترتكبها اسرائيل بحق المدنيين العزل والنساء والاطفال بالاراضى الفلسطينية المحتلة». ودعا كذلك الى ان يخرج الاجتماع الطاريء باستراتيجية اسلامية موحدة تقوم على تفعيل قرارات مؤتمر قمة الدوحة الاسلامية بما يتماشى مع الظروف الحالية وتقديم كل أوجه الدعم للشعب الفلسطينى مع مطالبة الامم المتحدة ومجلس الامن بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطينى وارغام اسرائيل على وقف كل أنشطتها الاستيطانية فى الاراضى الفلسطينية، والكف عن الانتهاكات المستمرة للمقدسات اسلامية كانت أو مسيحية. كما دعا الى تنشيط الدور الاستراتيجى لراعيى عملية السلام للقيام بمسئوليتهما، معربا عن الامل فى ان تستمر الولايات المتحدة فى الوفاء بالتزاماتها تجاه الصراع العربى الاسرائيلى الذى لن ينتهى الا بانسحاب اسرائيل الكامل من الاراضى الفلسطينية والعربية المحتلة، وقال «اننى من هنا أدعو الادارة الامريكية والرئيس جورج بوش الى ضرورة التدخل الفورى من أجل وضع حد لهذه الحالة المتفاقمة والتى لم يعد من الجائز السكوت عليها والضغط على الحكومة الاسرائلية لاغامها على ايقاف عدوانها». وتساءل فى كلمته كذلك عن سبب عدم الضغط على اسرائيل لتطبيق الشرعية الدولية بينما طبقت على دول عربية واسلامية وقال انه من الواجب تطبيق القرارات والمواثيق من باب أولى على الصراع العربى الاسرائيلى حتى يستحق الشعب الفلسطينى العيش كبقية شعوب العالم فى حرية وكرامة وان يتمتع بالسلام والاذدهار فى وطنه. واقترح سموه فى ختام كلمته ان تبادر اللجنة الوزارية المنبثقة عن القمة الاسلامية بمواصلة مهامها فورا للدعوة الى عقد جلسة طارئة لمجلس الامن الدولى لبحث الوضع الخطير فى الاراضى الفلسطينة، وان تعتبر اللجنة نفسها فى حالة انعقاد دائم لمتابعة التطورات. عرفات يتساءل عن مغزى الصمت الدولي وفي كلمته وصف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ماتقوم به اسرائيل ضد ابناء الشعب الفلسطينى بانه «حرب عدوانية تدميرية للقضاء على الشعب الفلسطينى وارضه ومقدساته دون اكتراث بحقوق الانسان والشرعية الدولية ودون اجراء فاعل من الاسرة الدولية لوقف اسرائيل عند حدها». وتساءل عن مغزى الصمت الدولى المطلق فى مجلس الامن الدولى امام الحرب العدوانية الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطينى وما اذا كان ذلك نابعاً عن الازدواجية فى المعايير وانحياز للمعتدى على حساب القوانين والاعراف الدولية والضحايا من ابناء الشعب الفلسطينى مؤكدا ان الشعب الفلسطينى متمسك بأرضه ومقدساته ولن يفرط فى شبر منها بما فى ذلك تمسكه بعودة اللاجئين تطبيقا للقرار الدولى رقم 194 ونبه الى ان الخطر كبير ويحتاج الى وقفة حاسمة تكبل العدوان والمعتدى حتى يعيش الشعب الفلسطينى فى وطنه بعيدا عن العدوان والتصعيد العسكري. وأكد الرئيس الفلسطيني على عدم شرعية المستوطنات الاسرائيلية وبنائها فى الاراضى الفلسطينية، كما اكد على تمسك الشعب الفلسطينى بأرضه وقدسه الشريف وأنه لن يفرط فى ذرة تراب من وطنه ولن يتازل عن أى قرار من قرارات الشرعية الدولية كما لن يفرط فى حق عودة اللاجئين الفلسطينيين. وطالب عرفات فى كلمته أيضا بضرورة وقفة واحدة للامتين العربية والاسلامية لانقاذ القدس الشريف من المعتدين الاسرائليين كما أكد ان شعبه لن يستكين ولن يهدأ وسيواصل صموده وتضحياته حتى يرتفع علم فلسطين فوق أسوار القدس ومأذنها. بلقزيز: العالم شاهد على غطرسة اسرائيل في كلمته اعتبر عبدالواحد بلقزيز الأمين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي ان الاجتماع يعقد في وقت عصيب يقف فيه العالم كله شاهدا على الغطرسة الاسرائيلية التى تنزل بالشعب الفلسطينى الاعزل صنوف التنكيل والعذاب، كما أشار الى أن اسرائيل تتنكر فى أفعالها لكل ما تعارفت عليه الحضارة الحديثة من مباديء فى التعامل الانسانى بين ابناء البشر كما أن اسرائيل لم تكتف برفضها للشرعية الدولية بل رفضت أن تكون لهذا الشرعية أى دور فى أية تسوية لقضية فلسطين. وأعرب عن استنكاره لما تقوم به الحكومة الحالية فى اسرائيل برئاسة ارييل شارون وقال أن هذه الحكومة ما زالت تمعن فى المزيد من التحدى لمشاعر المسلمين والاستهتار بمقدساتهم. كوفي عنان يأسف لدماء الأبرياء وألقى الأخضر الابراهيمي كلمة كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة تناول فيها الوضع الخطير فى الاراضى الفلسطينية وما يواجهه ابناء الشعب الفلسطينى من معاناة هناك جراء هذا الوضع المأساوى واعرب عن اسفه الشديد لدماء الابرار التى تراق ولما تمثله هذه الاحداث من اخطار تهدد السلم والاستقرار فى المنطقة. ونوه الامين العام للامم المتحدة بأن تقرير لجنة ميتشيل قدم اساسا للعودة للمفاوضات خاصة فى تناوله لاهمية وقف جميع اشكال الاستيطان واضاف انه ايد كذلك المبادرة المصرية الاردنية لتسهيل استئناف المفاوضات مؤكدا على ان مثل هذه المبادرات تتيح فرصا حقيقية للتقدم. موسى: اسرائيل تستهدف استسلام الفلسطينيين ومن جانبه استعرض عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية فى كلمته الممارسات الاسرائيلية التعسفية ضد ابناء الشعب الفلسطينى مشيرا الى ان اسرائيل تستهدف من وراء ذلك فرض الاستسلام على الجانب الفلسطينى والقبول بالمفهوم الاسرائيلى للسلام. واكد على انه لايمكن قبول ذلك داعيا الى وقفة مسئولة وقرارات محددة وعمل فاعل لمواجهة هذا الخيار وافراغه من مضمونه واى امكانية من تنفيذه. واشار الى ان الهدف مما اتخذته لجنة المتابعة العربية بالقاهرة من وقف كافة الاتصالات السياسية مع اسرائيل طالما استمر الوضع الراهن هو ارسال رسالة واضحة الى كل من يهمه الامر بان استمرار اسرائيل فى عدوانها وتعنتها لن ينتهى باستسلام الفلسطينيين. الحجيلان: الانتفاضة ثورة مشروعة ضد الاحتلال وعبر معالى الشيخ جميل الحجيلان الامين العام لمجلس التعاون الخليجى فى كلمته عن قلقه لما يجرى فى الاراضى الفلسطينية المحتلة واساليب القمع التى تمارسها اسرائيل ضد ابناء الشعب الفلسطينى الاعزل، مشيرا الى ان انتفاضة الشعب الفلسطينى ليست ضربا من العبث وانما هى ثورة مشروعة على ابشع مظاهر الاحتلال العسكرى القهرى يمارس فيه سلب الاراضى واغتصاب الحقوق وهدر الكرامة والتضييق المتواصل على ابسط اسباب الحياة. وقال ان الدول المتمثلة فى هذا الاجتماع تنادى جميع القوى باحلال السلام العادل والشامل والدائم المبنى على قرارات الشرعية الدولية على كل المسارات الصراع العربى الاسرائيلي. واشار الى ان انهاء هذه الازمة التى افتعلتها اسرائيل هى فى يدها فعليها ان تقلع عن سياسة القمع الدموى التى تورطت فيها وان تعود الى المفاوضات من حيث انتهت وتحترم ما ابرمته من اتفاقات. خرازي: سوريا ولبنان يستحقان الدعم وفي كلمته أمام الجلسة دعا وزير الخارجية الايراني كمال خرازي المجتمع الدولى الى ادانة السياسات الوحشية بوصفها جرائم ضد الانسانية منوها بحقيقة ان النظام الصهيونى يستخدم على نطاق واسع جميع انواع المعدات العسكرية بما فى ذلك الطائرات الحربية والدبابات والمدافع والسفن الحربية ضد الشعب الفلسطينى بدعم من الولايات المتحدة مشيرا الى ان الاحتلال المستمر للجولان السورية ومزارع شبعا فى جنوب لبنان تفاقم من خلال شن هجمات جوية مؤخرا على الدول المجاورة والتهديد العلنى لدول فى المنطقة بشن اعتداءات عسكرية جديدة. وقال ان هذه الدول وخاصة سوريا ولبنان تستحق الدعم الكامل من الجميع علاوة على ان استمرار تطوير القدرات الاسرائيلية على انتاج وتخزين اسلحة الدمار الشامل وعدم الانضمام الى معاهدات نزع السلاح يظهران بوضوح الطابع العدوانى لهذا النظام غير الشرعى كما ان استمرار هذه السياسات لا يدع مجالا للشك فى ان النظام الصهيونى ضد اى مبادرة او خطة تفضى الى تحقيق السلام والاستقرار فى المنطقة. وفي تصريحات عقب الجلسة الافتتاحية للمؤتمر حمل فاروق قدومي رئيس الدائرة السياسية لتحرير فلسطين حمل الدول الاوروبية والامم المتحدة مسئولية مباشرة عن ضرورة الضغط على اسرائيل لاحلال السلام فى المنطقة. واكد على اهمية المؤتمر الاسلامى الحالى فى فضح ممارسات اسرائيل التى تستخدم طائرات «اف 16» لضرب الشعب الفلسطينى الاعزل، ورأى فى هذا الصدد بأن تقوم الدول الاسلامية اولا بفضح اسرائيل للعالم وللرأي العام الدولى ثم الضغط على اسرائيل وان تقوم بكل ما تستطيع لاحقاق الحق. من جانبه أكد محمد عزالدين مساعد وزير الخارجية المصري ان وقف الاعتداءات الاسرائيلية لا يعتبر هدفا فى حد ذاته وانما هو وسيلة نحو الهدف الاعلى وهو الانسحاب الاسرائيلى الفورى الكامل والتام من جميع الاراضى الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967. وشدد على تمسك مصر بانهاء الاحتلال الاسرائيلى واستئناف مفاوضات السلام من النقطة التى توقفت عندها بعد تهيئة الاجواء المناسبة لذلك وعلى اساس احترام كل الاطراف لكل القرارات الدولية ذات الصلة وكل الاتفاقات التى تم التوصل اليها والتوقيع عليها بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي.