أكد وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز ان «ضميره» مرتاح رغم انه ينفذ سياسة ارييل شارون المتطرفة ملمحاً الى وجود تفاهم اسرائيلي أمريكي حول الاستيطان رفض الافصاح عنه. وقال في مقابلة مع صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية نشرتها أمس حول موقفه من استخدام الطائرات الحربية «إف ـ 16» في قصف الفلسطينيين: «أنا شريك بالمسئولية عن كل شيء، والمعضلات المحيرة ليست بالبسيطة: كان بالامكان الضرب من الأرض أيضاً، ولكن كانت ستسقط عشرات الضحايا في هذه الحالة، ماذا يريدون ان نفعل؟ هناك خبراء في الاستراتيجية، انهم يقولون لا حاجة لاستخدام إف ـ 16، حسنا ولكننا استخدمنا الدبابات والمروحيات سابقاً، شارون ملزم باعطاء رد للشعب ولا خيار أمامه»، ولكن يبين رفاقه في الحكومة السابقة من يتذكر انه (أي بيريز) كان يقفز من مكانه عندما كانت تطرح مثل هذه الاقتراحات وكان يوشك تقريباً على استدعاء الأمم المتحدة. «أنا راض عن ضميري» قال بيريز للصحيفة «أنا أعمل في ظروف مستحيلة، ماذا كنت سأفعل في المعارضة، القاء الخطابات، عندها كنت سأهاجم الحكومة ولكن ماذا كان ذلك سيفعل لمساعدتي؟». وأضاف: «لو كانت توافق على عدم بناء مستوطنات جديدة وعدم مصادرة أراض لكنت سأندهش حقاً، الا ان ذلك لم يكن ليحدث، فالحكومة اليمينية لم تكن لتفعل ذلك». وعندما سألته الصحيفة اذا كانت هناك لحظات خلال هذه الثلاثة أشهر أعاد النظر فيها بشأن بقائه في الحكومة؟ قال بيريز انه «كانت هناك لحظات صعبة، ولكن هناك مفاجآت غير لطيفة». وقالت الصحيفة انه بالامكان ان نفهم بيريز، يبدو ان باراك لم يعالجه مثلما يعالجه شارون، فهو يتمتع بحرية الحركة ولكنه يعد ان يتعامل مع هذه الحرية بمسئولية»، حيث يقول «أنا لن أفاجئ شارون، سياستنا منسقة، فقد رأيت في قضية المستوطنات اننا نستطيع ان نصل الى مكان لا نخسر فيه التأييد الأمريكي، وكذلك الحال مع المبادرة المصرية ـ الأردنية وكذلك الأمر مع تقرير ميتشيل، ايضا أنا أتدخل في السياسة المطبقة في المناطق، ليست لي مصلحة لنشر أي شيء ولو حتى من أجل التبرير الذاتي، أنا لا أنوي الغرق في نزاعات داخلية وفي النمائم. وقبيل المؤتمر الصحفي الذي أعلن شارون فيه انه يتبنى تقرير ميتشيل علم بيريز بالمضمون العام للأمور، وسألته الصحيفة «إذا كان وافق عليه ولماذا لم يذكر هناك بشكل واضح انه سيكون هناك وقف للاستيطان مقابل وقف اطلاق النار؟»، فأجاب «لا حاجة لقول ذلك، إذا قلنا اننا نقبل برنامج ميتشيل يقول ويضيف لا حاجة للدخول في التفاصيل، ايضا في السياسة هناك اقتصاد، نحن لسنا شعراء، اسرائيل قالت انها تقبل خطة ميتشيل، نقطة الخطوة الأولى ستكون وقف اطلاق النار وفترة هدوء، المستوطنات ستكون جزءاً من خطوات لبناء الثقة وهذا ليس الأمر الوحيد». ـ ماذا يعني ليس بالأمر الوحيد هل هناك أمور اتفقتم مع الأمريكيين حولها ولم تنشر؟ ـ أنا أعتقد اننا قمنا بالحد الأقصى من أجل الالتقاء مع التوقعات الأمريكية، وهذا ما حدث حقاً، هذا يوضح موقف كولن باول القاطع. ـ أنت لا تجيبني على سؤالي اذا كانت هناك تفاصيل في الصيغة التي أرسلتموها للأمريكيين ولم تنشر؟ ـ لقد بذلنا قصارى جهدنا للالتقاء معهم في قضية المستوطنات، أنا استطيع أن أقول انه سيكون هناك اتفاق كامل في قضية المستوطنات ايضا، وأنا لا أريد أن أدخل في التفاصيل، خطة ميتشيل لن تسقط بسبب قضية المستوطنات. ـ أنت آخر من يؤمن ان الفلسطينيين سيقبلون ذلك، شارون في الواقع اعلن انه يقبل المطالب المقترحة على الفلسطينيين ولكنه أضفى الغموض على رده في كل ما يتعلق بالمطالب المقدمة لاسرائيل، ولماذا يقبلون ذلك؟ خطة ميتشيل لم تكتب من قبل الفلسطينيين، اذا لم يقبلوا سيواجهون مشكلة مع الأمريكيين ومضت الصحيفة تقول: «من المذهل أن نرى ذلك، الا ان جهد بيريز ليس مقابل الفلسطينيين، مفاوضاته مع الامريكيين، وهناك يلقى نجاحاً مذهلاً: فقد تبنوا وجهة النظر الاسرائيلية، ولكن من غيره يتوجب عليه أن يعرف ان الفلسطينيين لن يقبلوا هذه الصيغ وان معنى ذلك تواصل القتال، يجب التوصل للتفاهم مع الفلسطينيين وليس مع الأمريكيين، ويبدو ان بيريز يرى ان مهمته هي الحصول على الدعم الدولي وبلورة جبهة موحدة في مواجهة «الارهاب»، وكأنه قد تنازل عن امكانية استخدام لجنة ميتشيل كرافعة لاستئناف المفاوضات وهو يركز جهده في فرملة كل مبادرة تجبرنا على القيام بشيء ما قباله الفلسطينيين، ليس لطيفاً قول ذلك، ولكن يبدو هذا وكأنه توجه يميني نموذجي.