كعادتها قدمت دولة الامارات العربية المتحدة مبادرة عربية غير مسبوقة وأنعشت المبادرات الدولية لنزع الألغام من الجنوب اللبناني، والتي يقدر عددها بأكثر من 135 ألف لغم، تهدد حياة المدنيين اللبنانيين، وترهق فرق الخبراء المتخصصين في نزعها، من جهة عدم وجود خرائط تحدد مواقعها، بعد ان رفضت اسرائيل تسليم خرائط تلك الألغام، التي تمثل كابوساً مخيفاً ومرعباً للبنانيين وتخبئ الموت الغادر لهم. وأجمعت القيادات اللبنانية على الاشادة بمبادرة الامارات المتمثلة في منحة 50 مليون دولار، ورفعت على لسان الرئيس اللبناني إميل لحود ورئيس الوزراء رفيق الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الدفاع خليل الهراوي تقديرها وعرفانها لصاحب السمو رئيس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. هذا الموقف سمعه من لحود وفد عسكري اماراتي زار بيروت مؤخراً برئاسة العميد الركن عبيد الكتبي، وعضوية المقدم فهد الكتبي، والمقدم يوسف التميمي والنقيب الركن علي الحوسني. وفد عسكري إماراتي في الجنوب كما سمع الوفد نفس الموقف خلال لقائه رئيس الحكومة رفيق الحريري، حيث زاره أعضاء الوفد برفقة رئيس مكتب نزع الألغام في الجيش اللبناني العميد الركن جورج صوايا، حيث شدد على «ضرورة الاسراع في البدء بتنفيذ عملية نزع الألغام لوضع حد للخسائر البشرية، ولتمكين المواطنين من استثمار أراضيهم والعودة الى حياتهم الطبيعية»، متمنياً أن يكون اليوم 25 مايو موعداً لبدء عملية نزع الألغام، اي في المناسبة السنوية الأولى لانسحاب اسرائيل. وخلال الزيارة تفقد أعضاء الوفد، بمرافقة رسمية وشعبية لبنانية المناطق المعنية في الجنوب، لتقدير آلية مساهمة الامارات في نزع الألغام وتحديد الموعد للبدء بذلك بالتنسيق مع الجيش اللبناني. حسب العميد الركن الكتبي الذي قال بعد لقائه بالرئيس لحود وكبار المسئولين ناقشنا كيفية وأسلوب إزالة الألغام في منطقة الجنوب، واستمعنا الى توجيه حول المساعدات والدور المشترك الذي ستقوم به القوات المسلحة في دولة الامارات العربية المتحدة والجيش اللبناني، بالعمل سوياً والتعاون لحل مشكلة الألغام. وحيال ذلك الاهتمام يعزز الجيش اللبناني من قدرات وحداته للمشاركة في وضع حد لتلك المشكلة، ويجري هذا من خلال قنوات عدة يقول عنها رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد اجتماع مخصص لذلك مع لحود: «نعمل ليلاً ونهاراً لانجاح عملية نزع الألغام بالتعاون مع الأشقاء العرب والأصدقاء في العالم، لكن تنفيذها شائك، وقد واجهت ذلك بصعوبة ايضا دول عدة بعد الحروب، خاصة بالنسبة الينا، ان اسرائيل ترفض التعاون. مشروع روسي أسباني لتدريب لبنانيين وفي 17 ابريل 2001 كان قد بدأ تنفيذ المشروع الروسي ـ الأسباني في المهمة، والانطلاقة كانت عبر مغادرة عشرين عسكريا لبنانياً الى اسبانيا للتدرب على نزع الألغام في دورة تستغرق ستة أسابيع، باشراف خبراء روس وأسبان، وسيتمكن هؤلاء العسكريون (ومعظمهم من الضباط وأصحاب الاختصاص) من ان يتولوا تدريب آخرين بعد عودتهم الى بيروت. وحسب القائم بأعمال السفارة الروسية في بيروت اندريه بولياكوف فان تلك الدورة: تجري في العاصمة الاسبانية مدريد، وتحديداً في اكاديمية سلاح الهندسة، وسيكون ذلك بداية تعاون مشترك في مجالات عدة بين لبنان وروسيا واسبانيا. ولا يستبعد بولياكوف ان يستمر ذلك التعاون بأشكال مختلفة أخرى، منها كما يذكر اعداد خبراء لبنانيين من قبل المدربين الروس والأسبان. في هذا الشأن سوف يتخذ اثر انتهاء دورة مدريد التي تشمل اضافة الى نزع الألغام، اهتمامات عسكرية أخرى مثل المسح الطوبوجرافي ووسائل الاتصال اللاسلكي. من جانبه يرصد قائد الكتيبة الأوكرانية في القوات الكولونيل أوليبج خارونيوك حصيلة عمل قواته في نزع الألغام ويقول لـ «البيان» نزعت كتيبتنا حتى الآن 1031 لغماً من أصل 130 ألفاً (مبدئياً)، نحتاج الى 37 سنة للانتهاء من نزعها حال استمرار العمل على الوتيرة الحالية. الجدير ذكره ان ثمة مفارقة حصلت عند وصول الضباط والجنود الأوكرانيين الى الجنوب، بحيث «زرعتهم» قيادات قوات الطوارئ في منطقة مزروعة بالألغام، فبدأوا عملهم لحماية أنفسهم «على الأقل»، وتضم الكتيبة الأوكرانية 81 ضابطاً، و569 جندياً، واستقدمت 240 آلية، و15 مدرعة و164 آلية (بعجلات)، جميعها من أوكرانيا ووصلت الجنوب في 21 يوليو الماضي. وعن نوعية تلك الألغام، يكشف ان ثمة صعوبة أخرى في بعض النواحي، فيقول «هناك ألغام بلاستيكية ومعدنية، لكن النوع الأول هو الأخطر من الثانية لأن آلة الكشف لا تستطيع تحديد الألغام البلاستيكية لعدم وجود معادن فيها. أما الناطق الرسمي بلسان القوات الدولية تيمور جوكسيل فيؤكد ان القوات الدولية قامت بجهود جبارة لنزع الألغام واستطاعت تنظيف ما مساحته 238.605 متراً مربعاً حتى الآن، عطلت فيها 1105 ألغام مضادة للأشخاص، و3 ألغام ضد الآليات، و213 قذيفة غير منفجرة. ويحدد جوكسيل مدة 30 عاماً لنزع كل الألغام الاسرائيلية من جنوب لبنان.