بيان الاربعاء: تحولت قضية استمرار الاحتلال الاسرائيلي لمزارع شبعا الى مشكلة حدود بين لبنان وسوريا بعد ان اثار موقف رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري بأن المزارع تخضع لتنفيذ قرار مجلس الامن 242 وليس لـ 425، بمعنى ان تحريرها مرتبط بالانسحاب من الجولان السوري، وبالتالي فإن لبنان يعتبر ان اسرائيل قد نفذت القرار 425. ويتعارض هذا الامر مع الموقف الرسمي اللبناني الذي يرفض ارسال الجيش الى الحدود مع اسرائيل على اساس ان اراضيه لم تتحرر كاملة، وان تنفيذ ذلك القرار مازال ناقصاً، وان لبنان يرفض ان يكون «حارس حدود» لها، وانه متمسك «بلبنانية» المزارع، فيما يوحي موقف الحريري ذاك بانها تابعة للسيادة السورية بربطها بالجولان. ويطرح ذلك التعارض اشكالية حدودية مزمنة بين لبنان وسوريا، اضافة الى اقطار المنطقة بصورة عامة، منذ اتفاقية سايكس ـ بيكو. وقد زرعها انسحاب الانتداب الفرنسي، فيما زرع انسحاب الانجليز وعد بلفور وقيام اسرائيل. ويبدو ان الامر كان متناغما لابقاء المنطقة متفجرة بكبسة زر خارجية، وحقل تجارب وجاذب في اطار لعبة الامم ومصالحها. وتذهب بعض الاوساط في بيروت الى ابعد من ذلك بتعبيرها عن التخوف من ان سوريا تعتبر ان لبنان جزءاً منها، وتزعم هذه الاوساط ان سوريا «تريد ابتلاعه»، وان البداية كانت الاصرار على ابقاء قواتها العاملة في لبنان. وبرأي المراقبين ان هذه الهواجس تغذي ما يمكن تسميته بالرفض المسيحي الذي يقوده البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير ضد التواجد السوري في لبنان. وهناك أوساط تدق أجراس الخطر باشارتها الى ان كل ما يحصل في هذه المرحلة على الصعيد الاقليمي، بما يعني توافقاً دولياً مصلحياً لاستنساخ معاهدة سايكس ـ بيكو بطبعة جديدة ومنقحة ولكن هذه المرة لحساب اسرائيل وخصوصاً فيما يتعلق بمزارع شبعا. «بدعة» الخط الازرق ويرى المحذرون من ذلك الخطر ان ترسيم الامم المتحدة للخط الازرق «ليس بريئاً». فطالما ان هناك حدوداً دولية بين لبنان واسرائيل منذ اتفاقية الهدنة عام 1948، ووجود مراقبين دوليين منذ ذلك الوقت لمتابعة تقيد الطرفين بها، فلماذا «الخط الازرق»؟ هذا التساؤل يطرحه رئيس لجنة الشئون الخارجية والمغتربين في مجلس النواب الدكتور علي الخليل معتبراً ان ذلك الخط هو مجرد بدعة، ويقول لـ «بيان الاربعاء»: ـ هناك محاولة تستهدف احلال الخط الازرق مكان الحدود المعترف بها دولياً والتي تشمل تلك المزارع وتلك المواقع، لذلك، لابد لنا، وهنا ننوه بالجهود التي قامت وتقوم بها وزارة الخارجية على هذا الصعيد، لكن لابد لنا الا ان نضع حداً لبدعة الخط الازرق التي تحاول ان تقول ان القرار 425 قد تم تنفيذه، بينما نحن نؤكد ان هذا القرار لم ينفذ بعد، والبدعة تحاول الادعاء ان عمليات المقاومة داخل مزارع شبعا تشكل خرقاً للشرعية، بينما نحن نؤكد ان هذه العمليات هي شرعية ومشروعة لانها تقع ضمن الحدود المعترف بها دولياً وضمن اطار الشرعية الدولية التي تعطي الشعوب المحتلة اراضيها الحق في اللجوء الى الوسائل المتاحة بما فيها وسيلة المقاومة المسلحة في تحرير اراضيها. وهنا يتناقض موقف الخليل (وهو الرسمي المعلن لبنانيا) مع ربط الحريري المزارع بالقرار 242. ـ ويؤكد النائب بطرس حرب لـ «بيان الاربعاء» انها تخضع للقرار 425، اي انها لبنانية: «باعتبار أن هذا القرار لم يحدد تاريخ احتلال الاراضي اللبنانية، بل جاء شاملاً لها كلها ضمن الحدود المعترف بها دولياً». يضيف حرب متابعاً: ان القول بأن مزارع شبعا تخضع للقرار 242 يتناقض مع الطبيعة القانونية للقرار 242 وللطبيعة القانونية للقرار 425، بالاضافة الى ان هذه المنطقة لا تخضع لصلاحية «الاندوف» اي القوة الدولية التي وضعت على الجولان، وهي منطقة شاغرة من اي قوة دولية، وفي حال تم ما طالبنا به من اعادة تكريس الحدود بين سوريا ولبنان بموجب محضر رسمي، يصبح من حق لبنان المطالبة بأن تمتد صلاحية قوة الطوارئ الدولية وحفظ الاسلام UNIFIL الى هذه المنطقة وان تبين اعتداء اسرائيل على ارض لبنان واحتلالها، وان تكرس المطالبة وتدعم حق لبنان ومطالبته بانسحاب اسرائيل من تلك المنطقة تطبيقاً للقرار 425 بحيث تظهر اسرائيل انها هي التي تخالف القرار وليس لبنان. تساؤلات محلية واقليمية نسأل النائب بطرس حرب: ـ ما هي العناوين الاساسية التي تختصر المخاطر المطروحة والمرتقبة مستقبلاً على ذلك الصعيد؟ ـ «انا من يطرح هذا السؤال على الحكومة. فاسألها ثلاثة اسئلة اساسية هي: اولا: لماذا لا تطلب الحكومة اللبنانية من الحكومة السورية عقد اجتماع يتم خلاله ترجمة كتاب الحكومة السورية الى الامم المتحدة، الذي تعترف فيه بلبنانية مزارع شبعا، الى عمل قانوني له مفاعيله على الصعيد الدولي من خلال وضع محضر رسمي يعيد تكريس الحدود الفاصلة بين لبنان وسوريا نهائياً ويتضمن مزارع شبعا ويسقط كل الذرائع التي تقدمها اسرائيل تبريراً لاستمرار احتلالها لقسم من الارض اللبنانية ويضعها بالتالي في مواجهة العالم والامم المتحدة، بدلاً من ابقاء الوضع المتفجر على حاله وتعريض شبابنا ونسائنا واطفالنا وشيوخنا للاستشهاد وتعريض الاستقرار الامني والاقتصادي والسياسي للاهتزاز في الوقت الذي يحتاج فيه الشعب اللبناني الى كل ما يمكن ان يساعده على مواجهة ازمته الاقتصادية المتفاقمة وانعكاساتها الاجتماعية الخطيرة؟ ثانياً: ما هي الحكمة من عدم تحرك الدبلوماسية اللبنانية لتحرير مزارع شبعا واستكمال عملية تحرير كل الاراضي اللبنانية والاكتفاء باعلان الموقف المبدئي بوجوب انسحاب اسرائيل من مزارع شبعا وهو ما سمح لاسرائيل ان تكسب الرأي العام الدولي والامم المتحدة الى جانبها في مواجهة لبنان؟ ثالثاً: ما هي خطة الحكومة، وبعد انتخاب شارون رئيساً لحكومة اسرائيل، للتعاطى مع المرحلة المقبلة ولاسيما ابقاء جبهة الجنوب اللبنانية مفتوحة دون سواها من الجبهات لمواجهة اسرائيل؟ وكيف يمكن التوفيق بين استمرار هذه السياسة ووعودها بتقديم المعالجات للوضع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان؟ لا خرائط للترسيم ـ لكن لبنان يؤكد ان لديه وثائق وخرائط لترسيم الحدود، ويعتبر ان مزارع شبعا لبنانية وليست سورية. اليس هذا ما اكده وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في رسالة بعث بها مؤخراً الى الامم المتحدة؟ ـ الواقع ان الحكومة اللبنانية ماكانت لتحجم عن اتخاذ اي تدبير من شأنه تكريس حق لبنان في مزارع شبعا، وتوثيق هذا التكريس على الصعيد الدولي، الا ان الاحتلال الاسرائيلي لهذه المزارع يحول دون اتخاذ الاجراءات الآلية لتحقيق هذه الغاية اي انه يحول دون تمكين الجانبين اللبناني والسوري من الدخول الى المزارع المذكورة لترسيم حدودها على الطبيعة اولاً، ومن ثم تكريس هذا الترسيم بموجب خرائط يوافق عليها الطرفان. كما ان اي ترسيم لحدود هذه المزارع على الورق ستترتب عليه محاذير مشابهة لتلك التي نتجت عن رسم الخط الازرق في المناطق التي لم يجر الكشف عليها على الطبيعة من قبل خبراء الامم المتحدة والجيش اللبناني والتي لايزال لبنان يتحفظ عليها في ثلاث نقاط. لذلك فان موقف الحكومة يشكل تنصلاً من واجباتها الوطنية وخدمة غير مباشرة للعدو الاسرائيلي لانه يبرر استمرار احتلاله لمزارع شبعا وبالتالي استمرار المقاومة والمواجهة مع الانعكاسات التي بدأت الحكومة تشكومنها على صعيد المعالجة الاقتصادية والاجتماعية. كما ان المقارنة بين عملية التثبت على الارض من الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب المحرر وحتى الحدود الدولية، وبين عملية اعادة تكريس الحدود مع سوريا، وهي الدولة الشقيقة المعترفة بملكية لبنان لهذه المزارع وبلبنانيتها والمتعاونة مع لبنان لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي للارض اللبنانية، مقارنة غير مقبولة، وعملية اعادة تكريس الحدود بين سوريا ولبنان تختلف كلياً عن عملية التثبت من انسحاب العدو الاسرائيلي حتى الحدود الدولية. ـ هل هناك من قرارات دولية تؤكد لبنانية مزارع شبعا رغم عدم استكمال الترسيم الحدودي المطلوب؟ ـ يجب العودة الى القرار رقم 318 الصادر عن الجنرال جورو بتاريخ 31 اغسطس 1920 تبين بوضوح الحدود بين الدولتين اللبنانية والسورية والذي ينص على ان حدود لبنان: من الجهة الشرقية: حدود اقضية بعلبك والبقاع وحاصبيا وراشيا الشرقية». من الجهة الجنوبية: حدود فلسطين كما هي معينة في الاتفاقات الدولية. اضافة الى ان التنظيم الاداري المؤقت الذي صدر لدولة لبنان الكبير استناداً للقرار 318 يذكر ضمن التقسيمات الادارية: قضاء صور المؤلف من القسم الجنوبي من الشمر ومن القسم الواقع شمالي الحدود الفلسطينية من بلاد بشارة قضاء حاصبيا المؤلف من قضاء حاصبيا الحالي ومن مرجعيون حتى الحدود الفلسطينية. كذلك القرار رقم 3066 الصادر في 9 ابريل 1925، والذي يختص بتنظيم دولة لبنان الكبير تنظيماً ادارياً، فقد نص على ان محافظة مرجعيون تتألف من مركز المحافظة مرجعيون (وفيها 32 قرية) ومديرية حاصبيا (وفيها 26 قرية) ومنها قريتا شبعا والنخيلة، وكذلك المرسوم الاشتراعي رقم 11 الصادر في 29 ديسمبر سنة 1954 والمعدل بالمرسوم رقم 252 تاريخ 24/2/1983 قد نص على ان قضاء حاصبيا يتضمن قرية شبعا (وضمنها مزارعها طبعاً) وقرية النخيلة التي تقع بعد مزارع شبعا باتجاه الحدود الجنوبية». لبنانية منذ 1964 ـ هل تدخل مزارع شبعا في اطار «مشاكسات» ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا، خاصة وانها قديمة وتعود الى عقود عدة؟ ـ لا، فالمشكلات الحدودية التي طرحت بين لبنان وسوريا سابقاً لم تشمل مرة مزارع شبعا بل اقتصرت فترة العشرينيات على قرى طفيل وينطا ويحفوفا ومزرعة دير العشائر التي ضمت الى لبنان، وهو ما يؤكد لبنانية هذه المزارع وخضوعها للسيادة اللبنانية، هذا بالاضافة الى انه في النصف الاول من الستينيات حصلت اجتماعات رسمية بين مسئولين لبنانيين وسوريين لبحث موضوع مزارع شبعا وقد تم الاتفاق في سنة 1964 على ان هذه المزارع هي لبنانية وتقع ضمن الاراضي اللبنانية. بعد توقيعها ووضع محضر رسمي بها من الدولة اللبنانية والدولة السورية. لكن تأكيد سوريا على لبنانية المزارع لا يمكن استعماله دولياً وقانونياً ليصب في خانة استكمال تنفيذ القرار 425 الا اذا اقترن بمحضر رسمي توقعه الدولتان اللبنانية والسورية، وترفقه بخريطة جديدة تكرس الحدود بينهما رسمياً وتطلب الاخذ بمحتواه عند تنفيذ القرار 425 لجهة وجوب انسحاب اسرائيل من كل الاراضي اللبنانية، وبالتالي اعتبار الانسحاب الاسرائيلي من لبنان غير كامل، ويقتضي استكماله بالانسحاب من مزارع شبعا بكاملها تحت طائلة اعتبار اسرائيل خارجة على الشرعية الدولية ومسئولة عن كل توتر او اضرار ينتج عن ذلك، بالاضافة الى ان هذا الامر يكرس حق لبنان واللبنانيين في مقاومة الاحتلال لارضهم، فلا تتكرر مزاعم تحميل لبنان مسئولية خرق الخط الازرق والقرار 425. وذلك ما كان قد اكده الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان، وفي تقريره الى مجلس الامن بعد وضع الخط الازرق، حيث حفظ فيه حق لبنان في السيادة على تلك المزارع في حال التوصل الى صيغة حدودية تكرس السيادة اللبنانية عليها. الحص ينتقد الحريري من جهته ينتقد الرئيس السابق لمجلس الوزراء الدكتور سليم الحص مواقف الرئيس الحريري بامكانية ربط الانسحاب من المزارع بالقرار 242، فيقول انه: لابد من ملاحظة نبديها جول قول الرئيس الحريري المتكرر خلال جولته الامريكية بما معناه ان لا فرق بين ان تكون مزارع شبعا خاضعة للقرار 242 او للقرار 425، فهي في الحالتين ليست اسرائيلية. فهذا القول خاطئ ويتعارض مع مصلحة لبنان، وهناك فارق كبير بين الحالين. فاذا كانت المزارع خاضعة للقرار 425 فان بقاءها تحت الاحتلال يعني انه لم ينفذ بالكامل بعد. اما اذا سلمنا بان المزارع خاضعة للقرار 242، فان تحريرها يغدو رهنا بمبدأ الارض مقابل السلام، اي ان لبنان يجب الا يتوقع تحريرها قبل عقد تسوية مع اسرائيل، علما بأن افق التسوية يبدو مسدوداً في الوقت الحاضر. كما انه من الواضح ان من مصلحة لبنان الاصرار على ان المزارع خاضعة للقرار 425 وليس 242، وان جلاء الاسرائيلي عنها تالياً واجب اليوم قبل الغد، وهكذا فان الموقف الرسمي لا يجوز ان يكون حيادياً بين ان تخضع الى هذا القرار او ذاك كما توحي تصريحات رئيس مجلس الوزراء. مذكرة للامم المتحدة ويتوقف الرئيس الحص عند مذكرة كان قد بعث بها الى الامين العام للامم المتحدة الذي كان قد سمله اياها (في عهد الحكومة السابقة) سفير لبنان الدائم لدى المنظمة سليم تدمري، خاصة لجهة الوثائق والمستندات التي ارفقت بها وهي تؤكد لبنانية مزارع شبعا، وفق المعلومات التالية: 1ـ مستند بين محاضر تصنيف اراض صادرة عن الجمهورية اللبنانية ـ وزارة المالية ـ مصلحة الموارد العامة بتاريخ 1954 و 1955 تتضمن تصنيف اراض في مزارع: فشكول، الريحانية، برختا، وغيرها وهي جميعاً من ضمن مزارع شبعا، بما يثبت بصورة مؤكدة خضوع الاراضي للجبايات المالية التابعة للجمهورية اللبنانية. 2ـ جميع اراضي تلك المزارع تعود للسكان اللبنانيين بموجب سندات ملكية صادرة عن الجمهورية اللبنانية ـ محافظة الجنوب ـ دائرة صيدا العقارية، ومعلوم في العرف الدولي انه لا توجد دولة في العالم يحق لها اصدار سندات ملكية لاراض خارجة عن نطاق سيادتها. 3ـ نسخة من حكم قضائي صادر عن المحكمة الشرعية للطائفة السنية في بيروت بتاريخ 31 مارس 1945. وفحواه امتلاك اراض ومقام النبي ابراهيم في احدى تلك المزارع المسماة مزرعة «مشهد الطير». 4ـ نسخة عن قرار مجلس الوزراء اللبناني المنعقد بتاريخ 16/1/1948، والذي يبلغ المحكمة الشرعية اعلاه عدم صلاحيتها بامتلاك تلك الاراضي باعتبارها املاكاً اميرية للدولة اللبنانية ولايحق لمحكمة دينية امتلاكها من دون ترخيص من الدولة، مما يؤكد بأن سيادة الدولة اللبنانية على تلك المنطقة تعود لما قبل العام 1945. 5ـ مستند يعتبر ان تلك الاراضي تقع بين لبنان وسوريا فقط، وفي الجزء الشرقي من الحدود اللبنانية، باعتبار ان خط الحدود المعتمد خلال فترة الانتداب الفرنسي اغفل في تلك الفترة ذكر تبعية تلك المزارع، بحيث ان ترسيم بعض الخرائط قد وضعها ضمن الاراضي السورية، مما اقتضى من الحكومة اللبنانية توجيه مذكرة الى الحكومة السورية في العام 1946 بهذا الشأن، وكان جواب الحكومة السورية في حينه وبموجب المذكرة رقم ق 574 (124/53) تاريخ 29/9/1946، بان ما حصل هو خطأ فني بحت لم يكن يقصد منه تعديل الحدود، او ادخال المزارع المذكورة في نطاق سوريا. واستتبع ذلك تشكيل لجنة لبنانية ـ سورية في العام 1949 برئاسة الامير الراحل مجيد ارسلان، وزير الدفاع اللبناني حينذاك، اتفقت اللجنة على اعتبار مزارع شبعا جزءاً من لبنان يحدها من الشرق الوادي المعروف بوادي العسل. وعلى هذا الاساس تمتلك الحكومة اللبنانية ايضاً خرائط تعود لعام 1966، وما قبله، تشير الى كون وادي العسل هو الحد الشرقي. 6ـ مستند جمركي صادر عن الجمارك السورية في بانياس الجنوبية يمنح بموجبه: الراعي يوسف موسى حمد من مزرعة فشكول اللبنانية جواز مرور «لتجول مواش للرعاية داخل الاراضي السورية، وهذا المستند مؤرخ في 18/1/1951، مما يؤكد ان مزرعة فشكول وهي احدى مزارع شبعا، هي ضمن الاراضي اللبنانية. 7ـ رخصة بناء ممنوحة للمواطن مصطفى عبدالله محمد في موقع خلة الريحان المزرعة ـ خراج شبعا ـ صادرة عن الجمهورية اللبنانية، قائمقامية مرجعيون. 8ـ بيان استذكاري يشير الى ان اسرائيل قد باشرت بعدوانها على تلك المزارع منذ حرب يونيو حيث احتلت في الخامس عشر منه ست مزارع، ثم في العشرين منه ثلاث مزارع، ثم في الخامس والعشرين منه خمس مزارع. وطردت اهلها الى داخل لبنان بعدما دمرت حقولهم ومنازلهم. ثم ان اسرائيل وفي شهر ابريل 1989 عادت واحتلت المزرعة الاخيرة في تلك البقعة، وهي مزرعة «بسطرة»، وطردت منها العائلات الثلاثين الموجودة فيها، وضمتها الى باقي المزارع. خبير دولي: المشكلة لبنانية ـ سورية ذلك ما يبرزه الرئيس الحص للامم المتحدة، لكن يكفي لاعتبار مزارع شبعا لبنانية لا سورية؟ الجواب انها غير كافية، وان المشكلة تبقى لبنانية ـ سورية نتجت عن الخرائط التي تركها الانتدابان الفرنسي والبريطاني قبل انسحابهما من المنطقة. وهكذا يقول خبير دولي مخضرم التقته «البيان» على هامش احد المؤتمرات المالية التي عقدت في بيروت، وهو وزير المال في سيراليون جيمس جونا، الذي كان يشغل في العام 1978 منصب مساعد الدكتور كورت فالدهايم الامين العام للامم المتحدة، كان ممثل الشئون السياسية في المنظمة الدولية، واحد ابرز الخبراء الدوليين المتخصصين بشئون الشرق الاوسط بحكم خبرته الميدانية المتعلقة بها. ويعتبر جونا انه لا يمكن معالجة قضية مزارع شبعا من دون العودة الى التاريخ، وبرأيه انها ناشئة عن فرق الخرائط بين ما رسمه المنتدبون الفرنسيون، والاخرون البريطانيون. وهو يتابع قائلاً في هذا الاطار: ـ في رأيي كخبير، المهم هو من الذي يرسم الخرائط. خلال تحديد منطقة عمل «اليونيفيل» في الجنوب او منطقة عمل «اليوندوف» في الجولان، لم نرسم اي خطوط في مزارع شبعا ولم نذهب قط الى هناك لانها كانت حزاماً امنياً. وحتى قبل بروز المشكلة كان لدينا مراقبون في لبنان، وهناك خط يرتكز على اتفاق الهدنة الذي يعود الى عام 1949 ووقعه لبنان واسرائيل. هذا الاتفاق رسم خطوطاً، ولجنة المراقبة التابعة للامم المتحدة في لبنان واسمها ءحجة (لجنة الهدنة الاسرائيلية ـ اللبنانية المشتركة) هي التي وضعتها. يؤسفني القول ان بعض من يتعاطى هذا الشأن في الامم المتحدة اليوم لا يعرف التاريخ. خبرتي تدفعني الى طرح السؤال: اي خرائط اعتمدت لتحديد هوية مزارع شبعا والقول اذا كانت جزءاً من سوريا ام من لبنان؟ شاركت في تأسيس قوة فك الاشتباك في الجولان بين سوريا واسرائيل، واتحدث عن حقائق تاريخية اهمها ترسيم الحدود عام 1974. كان هناك اختلاف كبير بين الخرائط البريطانية الجوية التي اعتمدها الاسرائيليون وتلك الفرنسية التي اعتمدها السوريون. كان ثمة فوارق لم نتوصل الى حلها. لو كنت لاازال اعمل مع الامم المتحدة لكان عندي ما اقول في هذا المجال. وعما كان يمكن ان يقول اجاب: لا تحرجوني بدفعي الى انتقاد عمل زملائي. انا اسأل: اي خرائط استند اليها تقرير الامين العام للقول ان اراضي شبعا سورية. لا اعرف طبيعة الضغط الذي يتعرض له زملائى في الامم المتحدة. هذه الخرائط اذا كانت لا تزال موجودة، وقعها الاسرائيليون والسوريون ممثلين بالمصريين في جنيف، لأن السوريين رفضوا التفاوض مع الاسرائيليين. يجب مراجعة هذه الخرائط، واذا تبين ان منطقة شبعا تابعة للجولان فعلى اللبنانيين ان يطلبوا من السوريين التراجع عن الخطأ الذي حصل في حينه. قائل «اليوندوف» وقد راجعنا تلك الخرائط ووجدنا فيها اخطاء كثيرة الا ان احداً لم يدقق فيها. لجنة لبنانية ـ سورية ـ كيف الخروج من «معمعة» تضارب الآراء خاصة وان الامم المتحدة رسمت «الخط الازرق» كحدود افتراضية بين لبنان واسرائيل، لانها، كما يقول امينها العام لا تملك الوثائق اللازمة لاعتبار تلك الحدود نهائية في ظل غموض السيادة على مزارع شبعا بين لبنان وسوريا؟ ـ يجيب السفير اللبناني السابق خليل مكاوي بقوله محدداً لنقاط عملية عدة تؤدي الى المخرج المطلوب: 1 ـ مطلوب تقديم مستند رسمي الى الامم المتحدة يحدد ملكية لبنان لمزارع شبعا. 2 ـ يجب ان يكون هذا المستند صادراً وموقعاً من الدولتين. 3 ـ وبالتالي فإن المطلوب تشكيل لجنة رسمية مشتركة بين لبنان وسوريا لصياغة اتفاقية توقع من الطرفين، ويتم فيها التأكيد على لبنانية المزارع ليتم تقديمها الى الامم المتحدة، واعتمادها وفق الاعراف والقوانين الدولية. ويرى مكاوي وجوب الانتباه الى ان ترسيم الحدود الذي حصل في العام 1923 انما حصل في ظل الانتداب الفرنسي والبريطاني حيث رسمت حدود لبنان وسوريا من جهة وفلسطين من جهة ثانية على اعتبار ان الحدود بين لبنان وسوريا كانت واقعة تحت الانتداب الفرنسي، ولم يحصل ترسيم للحدود بينهما. ومن هنا قد لا نجد لدى الامم المتحدة خرائط موثقة للحدود الفاصلة بين لبنان وسوريا. وحين حصلت حرب 1967 اجتاحت اسرائيل الاراضي السورية في الجولان بما فيها مزارع شبعا، واعتبرتها الامم المتحدة محتلة مع سوريا واخضعتها لاتفاقية وقف النار التي حصلت آنذاك. وحسماً للجدل الدائر حول هوية مزارع شبعا اقترح مكاوي جعل موضوع الحدود موضع بحث بين لبنان وسوريا خلال اجتماعات يعقدها الجانبان تماماً كما حصل سابقاً. وقال: طالما ان سوريا تقول ان مزارع شبعا لبنانية ولبنان من ناحيته يجهد في تقديم الوثائق التي تؤكد ذلك، فليتم اذن تشكيل لجنة مشتركة لبنانية ـ سورية، مهمتها وضع خريطة للحدود تحدد فيها مزارع شبعا، يوقعها الطرفان اللبناني والسوري وترسل الى الامم المتحدة كمستند من شأنه ان يضع حداً لهذا الجدل وتتحرر حينها المزارع من منظومة القرار 242 و 338 وتصبح مشمولة بالقرار