بيان الاربعاء: في خطابه الذي القاه بأكاديمية الدفاع الأمريكية، بدا بوش مبشرا بالمباديء الأمريكية الجديدة التي دعا إلى تطبيقها منذ حملته الانتخابية والتي تشكل رؤيته للسياسة الامريكية الجديدة. وجل ما كان يخشاه المراقبون والسياسيون هو ان يقدم على خطوة احجم عنها سلفه كلينتون تتعلق بالدرع الدفاعية الصاروخية فقد اجل اتخاذ قرار بشأنه حتى قدوم الرئيس الجديد لما واجهه هذا المشروع من عقبات ولما اطلق الخبراء والسياسيون من تحذيرات تتعلق به. وبوش الابن، بدا مندفعا اكثر من غيره لاتخاذ قرار بشأن هذا البرنامج، الامر الذي اجج نيران الحرب الباردة التي قيل انها اخمدت منذ اكثر من عقد من الزمان، مثلما بدا واضحا انه ينقض كل تعهدات اسلافه بسلام عالمي، وسوق مفتوحة. ومع الغطرسة التي تحدث بها الرئيس الامريكي وعنجهية فريقه الذي لوحظ منذ البداية انه فريق حرب لا ادارة، تأكد للجميع انه عازم على التخلي عن كل اتفاقات الولايات المتحدة مع خصومها واصدقائها، تلك الاتفاقات التي سعى اليها الرؤساء الامريكيون وفق استراتيجية وضعت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وبدء حقبة الحرب الباردة التي امتدت طوال خمسين عاما، وهدفت إلى خلق تحالفات استراتيجية لضمان تحقيق مصالحها بعيدا عن سياسة الحروب وسباقات التسلح. فما هي دوافع بوش لاتخاذ قراره الخطير ذلك، ومن اقنعه بأن هذه الخطوة هي لصالحه كرئيس ولصالح امريكا، وهل يمكن ان هذه الدرع الدفاعية فعلا رغم كل العقبات التي تواجهها، ما اسباب استفزاز الولايات المتحدة للامم، وما هي ردود الافعال الدولية وعلى ماذا تقوم، وهل يمكن عد ذلك عودة مرة اخرى للحرب الباردة خاصة بعد بدء سباق التسلح مرة اخرى، وعلى ماذا تستند الدرع الدفاعية الصاروخية المقترحة، وما هي حقيقة اسباب قيامها؟ اختلفت دوافع الرئيس الامريكي الجديد عن سابقه، حتى بدت باهتة لم تقنع احداً بضرورة قيام الدرع الدفاعية الصاروخية رغم كل الجهود التي بذلتها الادارة الجديدة على مختلف صعدها. ففي خطابه الذي القاه بأكاديمية الدفاع الامريكية حدد بوش تلك الدوافع بدءاً على ان المجتمع الدولي يواجه وضعاً مخيفاً عما كان عليه في الماضي، وان الامر اصبح يستلزم التفكير في ايجاد طرق جديدة للحفاظ على السلم العالمي، ممهداً لفكرة نبذ الاتفاقات القديمة، ولتجاوز فكرة الاحلاف التي سارت على منهجها الادارات الامريكية السابقة. ورغم انه حدد ان روسيا لم تعد عدواً للولايات المتحدة وان حكومتها لم تعد شيوعية بل اصبح فيها رئيس منتخب.. الا انه استخدم لهجة التهديد عندما عرج على اتفاقية «ستارت 2» وهي معاهدة الحد من الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية، والتي تشكل عقبة كبيرة امام قيام هذا الدرع. واستراتيجية بوش الجديدة تريد عدم انتشار الاسلحة النووية لكنها. تعفي الولايات المتحدة من هذا المنع، وتريد صياغة مفهوم جديد للدرع يعتمد على كل من القوات الهجومية والدفاعية، مثلما تحتاج الى اطار عمل جديد يسمح للولايات المتحدة ببناء دفاعات صاروخية لمواجهة التهديدات المحتملة في عالم اليوم، رغم ان المنطق والخبراء يؤكدون بعدم وجود هذه التهديدات امام حقيقة تطور امريكا تكنولوجياً وتمكنها من السيطرة على منافذ ومفاتيح الامن العالمي. الاستراتيجية التي يريدها بوش تجاوزت حدود الدفاع عن «الامة الامريكية» الى الدفاع عن حلفاء امريكا واصدقائها لأن ذلك مصلحة امريكا ومصلحتهم، وذلك كله يتم في اطار عمل جديد يشجع الاخرين على اجراء المزيد من التخفيضات في الاسلحة النووية، ويمكن الولايات المتحدة من تغيير حجم وتكوين وسمات القوات النووية بطريقة تعكس الواقع كما اشار بوش في خطابه. بوش تعهد بالتزامه بالعمل من اجل: توفير درع يمكن تحقيقه باقل عدد ممكن من الاسلحة النووية وبشكل يتناسب مع احتياجات امن الولايات المتحدة القومي مع الوفاء بالتزامات الاخيرة ازاء حلفائها، فكيف تتساوى الرغبة في خلق ردع نووي مع اجراء المزيد من التخفيضات في الاسلحة النووية وخلق سلم في عالم تهدده هذه الاسلحة في كل حين، وهل يتناسب السلم مع عدة القتال والحروب، اي سلم هذا يقوم على رؤوس الحراب؟ لقد ركز الخطاب الامريكي الجديد على قضية الامن والاستقرار ومحدداً اسباب اقلاق هذا الامن وتحطيمه هو احتمالات قيام دول معينة اطلق عليها بالدول المارقة بتطوير اسلحة هجومية ضد امريكا وحلفائها، لكن هذا الخطاب لم يجب على اسئلة كثيرة لعل اهمها ما يتعلق بالفجوة العلمية والامكانية الاقتصادية والفعلية لهذه الدول بتحقيق طفرة التقدم تلك، خاصة وان هذه الدول المحددة بالعراق، ايران، ليبيا، السودان تخضع لعقوبات امريكية منها اقتصادية ومنها عقوبات شاملة. وماعدا كوريا الشمالية التي تشكل قلقاً حقيقياً لامريكا لكنه قلق مقبول، تبقى الرغبة الحقيقية الامريكية تتجاوز مخاوف تهديد هذه الدول لامريكا الى الاقطاب التي تدعم هذه الدول والتي تحدد بـ «الصين وروسيا» لما تشكلان من خطر حقيقي على المصالح الامريكية في المنطقة الاسيوية برمتها، بمعنى في جزء العالم الثري والمقهور في آن معاً. وقبل الدخول في تفاصيل ردود الفعل الدولية وبخاصة منها روسيا والصين، وتفاصيل الدرع الدفاعية، لابد ان نقف على اسباب دعوة الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون لاقامة هذا الدرع وخطته الامنية واسباب تراجعه عن اتخاذ قرار بشأن الدرع الدفاعية الصاروخية، فلماذا اندفع كلينتون، ولماذا احجم عقب ذلك؟ رؤية خاصة رغم كثير من الانتقادات التي وجهت لادارة الرئيس السابق بيل كلينتون، لكنه كان رئيساً مختلفاً، كان كثيرون يشبهونه بجون كندي من حيث فهمه الانساني ومحاولته خلق ايديولوجيا تبتعد عن نزعة الامريكيين للعنف. وهكذا كان كلينتون، رغم حماسه لحلم اسلافه في اقامة الدرع الدفاعي، اكثر معقولية في النظر الى اسباب تعذر هذا القيام وابعاده على اطار العلاقات الامريكية ـ الدولية وانعكاسات ذلك على الداخل والخارج الامريكي.. فالولايات المتحدة عمدت في العقد الاخير الى تسييس خصومها وتحييد عدائهم نحوها، ولا يمكن ان تحاصرهم بعد ذلك بسلاح فتاك لن يفرق بين صاروخ وطائرة مدنية. الذي حد من اندفاع كلينتون باتجاه انجاح او اقامة هذا المشروع او بشكل ادق نصبه على ارض الواقع، اسباب عديدة اهمها: ـ فشل البنتاجون في اثبات نجاح اية تجربة قامت لهذا الدرع. ـ كلفة المشروع عالية جداً وهي ترهق الميزانية الامريكية منذ بدأت نواتها قبل اكثر من خمسة عقود من الزمن حتى وصلت في آخر ميزانية اوصت بها اللجان المشرفة الى 60 مليار دولار لا يمكن معها الا التراجع عن خطوة لن تحصد امريكا من ورائها شيئاً سوى التفوق العسكري دون عائد مادي. ـ رفض الكونجرس دائماً فكرة احياء «حرب النجوم» الذي اطلقها ريجان ايام رئاسته، ودخل في اتفاقات مع الخصوم الذين تحولوا الى حلفاء، ولم يعد ممكناً من ناحية القانون الدولي والاعراف السائدة التراجع عن اتفاقيات معقودة منذ ثلاثين عاماً، مفضلاً الدعوة للحوار للحصول على موافقات هذه الدول او الجهات الحليفة بعد ان تغير مفهوم الدرع بانتهاء الحرب الباردة مطلع العقد الماضي. ـ كان كلينتون ومحافظوه يؤيدون الحظر الشامل لتجارب الاسلحة النووية مع توسع اعضاء النادي الدولي النووي. ـ نظر كلينتون وادارته مثلما فعل سابقون الى كل من الصين وروسيا على انهما شريكان لازمان ومهمان استراتيجياً للولايات المتحدة، منهما عقبتان خطيرتان امام تحقيق المصالح الامريكية في اسيا. وهكذا نجد ان كلينتون نظر للامن من مفهوم ومنظار مختلفين وعلى اساسه وضع خطة امنية عدت ذكية قياساً الى ما يقدمه الرئيس الجديد. قامت خطة كلينتون على اسس محددة بما يلي: اولاً: استمرار حماية الولايات المتحدة لاوروبا وحلفائها خاصة دول سواحل بحر الشمال، واسرائيل، ودول الخليج العربي، عبر دفعها بشكل غير مباشر لطلب هذه الحماية مما يعزز تواجد القوات الامريكية في قواعد تنتشر هنا وهناك. ثانياً: عدم منح روسيا الحالية فرصة لتطوير اسلحتها ونظم دفاعها قبل انضمامها للاتحاد الاوروبي والزامها باتفاقية امريكية طويلة المدى على الاقل حتى عام 2050، ومحاولة خلق جيل له ولاء غربي ولايحمل في نفسه عداء للغرب. ثالثا: عدم منح اي امتياز للدول «المارقة» او الموصوفة بالارهابية او عقد اي صفقات او اتفاقات دون وضع المصلحة الامريكية في اعلى الدرجات. رابعاً: عزل وممارسة الضغط على هذه الدول المارقة او الراعية للارهاب «لاجبارهم على تغيير سلوكهم، بشكل مباشر او عبر الضغط على من يدعمهم من الغربيين ممن تملك امريكا القدرة على دفعهم لتنفيذ ارادتها. خامساً: اسناد ودعم مكتب مكافحة الارهاب وتعزيز امكاناته لدى الدول التي تعمل مع الولايات المتحدة وتطلب المساعدة. سادساً: تشجيع الدول على محاكمة الارهابيين امام العدالة وتفعيل محكمة العدل الدولية (رغم ان امريكا توافق على بعض بنودها التي تعمم تأثيرها حتى داخل امريكا). سابعاً: تفعيل العلاقات مع الاصدقاء والحلفاء وتحييد الخصوم عبر جسر الفجوات بينها وبين الولايات المتحدة، ومحاولة خلق احلاف وشراكات استراتيجية تعزز فكرة العولمة والسوق المفتوحة، فمصالح امريكا لا تحققها الحروب. هذه الاسباب وغيرها مما خفي دفعت كلينتون الى تأجيل الموافقة على الدرع الدفاعية محيلاً مسئوليتها الى الرئيس الذي تلاه. ورغم ان التقرير الذي اعده رئيس جهاز المخابرات المركزية الامريكية للكونجرس حول المشاكل التي تواجهها امريكا في القرن الحادي والعشرين، والذي كان كافياً تماماً للحصول على موافقة الكونجرس، الا ان كلينتون رجع الى خبرائه، فنبهه اكثر من اربعين خبيراً امريكياً في شئون الصين الى ان اتخاذ قرار باقامة نظام دفاعي مضاد للصواريخ قد يكون له عواقب وخيمة على علاقات الولايات المتحدة والصين ويقوض الامن القومي الامريكي، فاقامة مثل هذه المنظومة الدفاعية قد تحدو بالصين الى الاسراع بوتيرة برامج التسلح النووي لانها ستشعر عندئذ بان ترسانتها مهددة، وهذا ما حدث فعلاً حالما اطلق بوش عزمه على اقامة هذه المنظومة. سياسة الهدم على عكس هذه السياسة تماماً جاءت سياسة الرئيس الامريكي الجديد، فمنذ البداية شكل حكومته من جنرالات الحرب، وكان اثناء حملته الانتخابية او ما سبقها قد عارض مع حزبه الجمهوري اتفاقية حظر التجارب النووية وحصل فعلاً على رفض الكونجرس للتوقيع عليها. ومنذ البداية ايضاً بدا متزمتاً تجاه «السوبرمان» الامريكي وفكرة سيطرته على مقاليد الحرب والسلام، فكيف سارت سياسة بوش الابن مع كل العقبات الموجودة والمحتملة لاقامة هذه الدرع؟ استند بوش الى تقارير خبرائه في ادارته الجديدة في رسم سياسته الخارجية وخاصة بما يتعلق بالدرع الدفاعي، وكانت عناصر هذه السياسة معاكسة تماماً لما سار عليه بيل كلينتون أو سار عليه والده جورج بوش الاب، ويمكن تلخيص مفرداتها كما يلي: ـ استند بوش بشكل كبير الى تقرير اصدرته الخارجية الامريكية، اغلب الظن انه اعد قبل تاريخ اعلانه في 30 ابريل 2001 والذي تناول الارهاب وسمي «بتقرير الارهاب الامريكي للعام 2000» وهو يقيس الارهاب من زاوية نظر الولايات المتحدة ومن جانب عداء الدول لسياستها العنصرية. ـ تجاهل بوش وفريقه الاختبارات التي اجريت لنظام الدفاع الصاروخي وعددها ثلاثة فشل منها اثنان ونجاح الثالث كان نسبياً معولاً على التجربة المقبلة مؤكداً مع وزير دفاعه انه «مستعد للاستمرار حتى لو اثبتت التكنولوجيا عدم فعاليته تماماً»، وهو هنا لا يجيب عن سؤال مثل لماذا الهدر في الاموال اذا كان غير متأكد تماماً من فعاليته. ـ تجاهل اتفاقية ستارت 2 وكأنها لم تكن موضوعه معولاً على فكرة اقامة حوار استراتيجي جديد مع روسيا ومستنداً الى فكرة ان الحاضر يجُبّ ما قبله وان اتفاقية مثل هذه عفا عليها الزمن، اسبابها التي قامت عليها تختلف عن الواقع اليوم اذ يجب النظر للمستقبل وليس للماضي على اساس الحاضر. ـ يلاحظ ان بوش استخدم في كل خطاباته بدءاً من حملاته الانتخابية حتى اخر خطاب له مفردات مثل «New Frame Work» اي «بنية جديدة او هيكل جديد» بدلاً من تعديل الاتفاقية مع روسيا، ثم تطورت الى تهديد بالانسحاب منها، وهذا يعكس نية الادارة الجديدة مثلما يعكس جهلها الفعلي بالدبلوماسية الخارجية، وهو هنا يقوض الاستراتيجية الامريكية او يدفعها بعيداً عن حدود الممكن وتلحظ انه استخدم مفردة (Scrapit) للمعاهدة المعنية وهو يدعو لاعادة التفاوض بشأنها او نبذها من اجل الدرع الدفاعية، وهذا يعزز فكرة العقدة السيكولوجية بالاتيان بشيء جديد لم يأت به من سبقه، في محاولة لدحض فكرة جهله بالسياسة الخارجية. ـ اعتقد خبراء بوش وادارته ان نهاية فترة حكم بوش عام 2004 قبل نصب اول اجزاء النظام المتوقعة عام 2005 ستعفي بوش من مسئولية نجاحه او فشله، وان فترة الرئاسة هذه لابد ان تعزز بقوة عبر تكريس فكرة الامن القومية وضرورة حمايتها مما سيعطيه دفعاً قوياً ودعماً شعبياً لما للأمريكيين من حب التفاخر بالقوة وبالعظمة، الامرالذي يظهره ويظهر ادارته بمظهر القوة مسبقاً. ـ لم تكن امام بوش استراتيجية او سياسة محددة يستند اليها كبديل لالغاء معاهدة ستارت 2 سوى ان يهدد روسيا. ـ طرح فكرة ايجاد كوابح للمقاومين في الكونجرس ممن يعارضون فكرة الدرع الدفاعية وللحلفاء ودول العالم، لكنه لا يملك أية فكرة عن هذه الكوابح ولا يعتقد ان فريقه يملكها، الا اذا تمثلت بالضغط عبر اللوبيات الداعمة له، على الكونجرس، وعلى الدول المعارضة. لم تزل قضية حقيقة التهديد ووجوده وفاعليته، ذلك الذي يستند اليه مطلب الادارة الامريكية في اطلاق الدفاع الصاوخي، فقد طالب الكونجرس مراراً كلينتون، ويطالب اليوم بوش بالتحقق من صحة وجود هذا التهديد وفي ذلك ما يقول احد السيناتورات الجمهوريين انا لااعارض الدفاع الصاروخي لكنني اعتقد انه لكي نقرر استحقاقه للانفاق عليه ينبغي ان نكون متأكدين من انه متناسب مع التهديد المطروح، هل هو بحجم ما ننفقه على الدفاع الصاروخي، وهل هو تهديد فعلي وليس اوراقاً في خزانة «CIA». ـ يروم بوش جعل نظام الدفاع الصاروخي هو السياسة الامريكية لتطوير الفلسفة الأمريكية الخاصة والتي تكرس فكرة الامة الاقوى والاعظم. ـ تجاهل بوش وفريقه لكل التقارير وتوقعات الخبراء من ان يطلق هذا الدرع سباق التسلح من جديد وان يعيد الحرب الباردة مرة اخرى. على اساس افكار مثل هذه اندفع الرئيس الجديد وهو يحسب انه يخطو بثبات، وتعزيزاً لهذه الافكار طلب من وزير دفاعه اجراء تغييرات جذرية في هيكل القوات الامريكية، في مسعى لاعادة صياغة الاستراتيجية العسكرية الامريكية جذرياً بالعقود المقبلة. ومعروف ان الاستراتيجية العسكرية الامريكية كانت تقوم على تهيئة الجيش الامريكي لخوض حربين كبيرتين في نفس الوقت وعلى هذا الاساس كانت تجري الاعدادات لهذه القوات، وكانت هذه هي الموجه لمستويات القوة الامريكية منذ مطلع التسعينيات. ويرى بوش ورامسفيلد ـ وزير دفاعه ـ انه من المجدي اليوم تشكيل قوات اصغر واكثر قدرة على الحركة واكثر تقدماً تقنياً ومصممة لمواجهة التهديدات المتغيرة للقرن المقبل، وعلى اساس ان التخفيض في حجم هذه القوات سيتيح فرصة لزيادة ميزانية الدرع الدفاعية وجعل الحاجة اليها اكيدة مع هذا التقليص. ومن ضمن هذه الاستراتيجية الجديدة يرى بوش ورامسفيلد تقليل الاهتمام بأوروبا مع زيادة التركيز على اسيا والاهتمام بكيفية الدفاع عن تايوان ضد حصار صيني او ابقاء مضيق هرمز في مدخل الخليج مفتوحاً، معولاً على ان تنسجم الزيادة المطلوبة في الانفاق العسكري مع خططه لخفض الضرائب بواقع 1.35 تريليون دولار وكذلك وعوده بتقليص الانفاق الحكومي العام. نجد بعد هذا ان بوش يطرح شيئين متناقضين في جملة واحدة، فهو يريد ان يعمل مع روسيا لوضع اساس جديد للأمن والسلام العالمي، والتعاون بينهما على اساس النظر للمستقبل وتغيير شكل العلاقة من شكل يقوم على اساس توازن الرعب النووي الى شكل يقوم على اساس استخدام القدرات المتاحة في الدفاع والمسئوليات والمصالح المشتركة، وهو يريد هنا استخدام تكنولوجيا ذات امكانيات تحقق السلام والامن. وتبقى الاسئلة التي لا يتقن بوش وادارته الاجابة عليها، كيف يقوم سلم على تفعيل الحرب؟، وهل ان التهديد الذي يتحدثون عنه حقيقي وفاعلي؟، واخيراً هل ان هذا النظام يعمل فعلاً؟ فالخبراء والشيوخ يعرفون ان النظام الدفاعي الصاروخي حتى اليوم لم يعمل ولم ينجح اختبار واحد له وهم يبحثون عن دليل لفاعليته، ويستغربون مثلما يفعل كل العالم ان تقوم كل ردود الافعال هذه دون وجود مبرر واقعي او وجود معطيات واقعية وكما قال شكسبير انها «ضجة للاشيء»