تفجرت أزمة خطيرة وعاصفة بين شركات السياحة المصرية العاملة في مجال السياحة الدينية وبين وزارة السياحة والحكومة المصرية عقب إصدار وزارة الحج بالمملكة العربية السعودية اللائحة التنفيذية لتنظيم خدمات المعتمرين وزوار المسجد النبوي الشريف للقادمين من خارج المملكة. فعقب صدور اللائحة عقدت شركات السياحة المصرية اجتماعات لمجلس إدارة غرفة شركات ووكالات السفر السياحية برئاسة الهامي الزيات رئيس الغرفة وناقشوا بنود اللائحة التنفيذية وأكدوا أن هذه اللائحة خلت من توفير ضمانات للشركات المصرية العاملة في السياحة الدينية وليست المصرية فقط وإنما لكل البلاد الإسلامية وقامت الغرفة باعداد مذكرة تقدمت بها إلى لجنة الثقافة والاعلام والسياحة بمجلس الشعب أكدت فيها أنها لا تعترض على صدور اللائحة التي ضمنت حقوق الجانب السعودي لكنها تخلت عن ضمانات الطرف الآخر وإنما طالبت الحكومة المصرية بضرورة رفع عدة ضمانات لحماية حقوق المعتمرين والشركات المصرية مقابل الضمانات التي أكدت عليها اللائحة لصالح المؤسسات والشركات السعودية التي ستتولى تنظيم رحلات العمرة اعتبارا من عمرة المولد النبوي الشريف. وعقب جلسة ساخنة وعاصفة عقد مجلس إدارة الغرفة اجتماعا آخر الاسبوع الماضي برئاسة الهامي الزيات تقرر وقف تنفيذ رحلات العمرة لشركات السياحة المصرية اعتبارا من عمرة المولد النبوي الشريف حيث صدور قرارات من الدكتور عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء التي تضمن حقوق المعتمرين والشركات المصرية تجاه الجانب السعودي وقد قامت الغرفة بإبلاغ هذا القرار لاعضائها لوقف أية إجراءات قد اتخذت من قبل بعض الشركات لتنظيم العمرة حتى صدور القرارات التي تضمن حقوق هذه الشركات. عادل فريد عضو مجلس إدارة غرفة شركات السياحة ورئيس اللجنة السياحية الدينية بالغرفة قال أن الغرفة لا تعترض على صدور اللائحة لأنه قرار سيادي بالمملكة ولكن ما تطالب به هو إيجاد ضمانات تحفظ حقوق المعتمرين والشركات السياحية المصرية التي أصبح دورها فقط ما هو إلا وسيط بين المعتمرين المصريين والمؤسسة السعودية. وأضاف فريد أن اللائحة ضمنت كافة حقوق الشركات والمؤسسات السعودية دون أن توضح ما هو الموقف تجاه قيام البعض من هذه المؤسسات والشركات بالتقصير في أداء التزاماتها تجاه المعتمرين الذين سيقومون بتقديم الشكاوى ضد الشركة المصرية التي قامت بتسفيرهم لأداء العمرة ودون أدنى مسئولية على الشركة السعودية وفي هذه الحالة تقوم وزارة السياحة المصرية بتوقيع الجزاءات على الشركة المصرية دون الرجوع إلى الشركة السعودية المخالفة في الأصل. أشار رئيس لجنة السياحة الدينية بغرفة شركات السياحة المصرية أن المطالب التي تطالب بها ليست صعبة أو بعيدة المنال ولكنها تخضع في إطار المعاملة بالمثل. وحول هذه المطالب قال عادل فريد أننا تقدمنا بهذه المطالب إلى الدكتور ممدوح البلتاجي وزير السياحة وإلى لجنة الثقافة والاعلام والسياحة بمجلس الشعب وكذلك مجلس الشورى للوقوف على طبيعة هذه المطالب وحتى لا يتهمنا أحد أننا ضد نظام وضعته إحدى الدول العربية الإسلامية الشقيقة. ومطالبنا تنحصر بضرورة مراعاة المؤسسات والشركات السياحية السعودية للقوانين واللوائح والأنظمة التي يتم تطبيقها في مصر، وضرورة التزام الشركات والمؤسسات السعودية المرخص لها بالعمل في العمرة بمراعاة الدقة والإنضباط في تنفيذ رحلات العمرة وأن تلتزم أيضا هذه الشركات والمؤسسات السعودية المرخص لها بالعمل في العمرة بتسجيل نفسها لدى وزارة السياحة المصرية وكذلك غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة المصرية قبل أن تتعاقد مع الشركات المصرية. أضاف فريد أن المادة رقم (21) من اللائحة التنفيذية الصادرة من وزير الداخلية ورئيس لجنة الحج العليا وقرار وزير الحج السعودي رقم (197) لسنة 1420 هجرية أكد على ضرورة تنظيم وترتيب وتنفيذ رحلات العمرة سواء كانت رحلات فردية أو جماعية وفقا لأحكام اللائحة وأنه يجب على المرخص له أن يتعاقد مع جهة خارجية كوكيل له لتمثيله والنيابة عنه في التعاقد مع المعتمر والقيام بكافة الخدمات للمعتمر لحين وصوله إلى أراضي المملكة. وقال أن القانون المصري رقم 38 لسنة 1977 والمعدل بالقانون رقم 18 لسنة 1983 الخاص بتنظيم الشركات السياحية قد أناط بشركات السياحة مباشرة الأعمال المنصوص عليها في المادة الأولى من القانون بعدم جواز أي شركة سياحية مزاولة الأعمال السياحية إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من وزارة السياحة وعلى هذا فإنه سيتعين قصر حق الوكالة والتمثيل في تنفيذ رحلات العمرة مشاركة مع الشركات والمؤسسات السعودية على شركات السياحة المصرية دون غيرها وأنه يجب إصدار قرار من مجلس الوزراء بعدم جواز الشركات والمؤسسات السعودية بالتعاقد أو منح وكالة لها داخل مصر لغير شركات السياحة المصرية. أشار فريد أن وزارة السياحة تقيد شركات السياحة المصرية بعدم التعامل مع الشركات والمؤسسات السعودية إلا من خلال الوزارة في الوقت الذي تطلق يد الجهات الأخرى في التعامل مع الشركات والمؤسسات السعودية دون أي قيود مما يخل بالتوازن وبمبدأ تكافؤ الفرص، وقال أننا طلبنا في حالة عدم صدور قرار من رئيس الوزراء بحصر التعامل مع الشركات والمؤسسات السعودية على شركات السياحة فإننا نطالب برفع وزارة السياحة يدها عن شركات السياحة أسوة بغيرها من الجهات الأخرى. وأضاف أن المادة (22) من اللائحة ذكرت في فقرتها الثالثة على ضرورة تقديم الجهات الخارجية ضمانا بديلاً نهائيا غير مشروط من أحد البنوك المعتمدة في الدولة التي تنتمي إليها ومقبولا من أحد البنوك المعتمدة من مؤسسة النقد العربية السعودي لمصلحة المرخص له بمبلغ لا يقل عن 100 ألف ريال سعودية ويظل هذا الضمان ساري المفعول طوال مدة التعاقد ويتجدد بتجديد مدة العقد. وأوضح أن الشركات المصرية التي ستتعاقد مع الجهات السعودية لتنظيم العمرة ستقوم بسداد قيمة الخدمات والإقامة معا مقدما بشيك مصرفي طبقا لما تنص عليه اللائحة فإنه لضمان حقوق المعتمدين المصريين سيتعين أن تلتزم الشركات والمؤسسات السعودية بتقديم خطاب ضمان نهائي غير مشروط على أحد البنوك المصرية بقيمة لا تقل عن 200 ألف ريال سعودي لكل شركة سياحية مصرية متعاقد معها وذلك ضمانا لحقوق المعتمرين المصريين مشيرا إلى إمكانية قيام وزارة السياحة بأن تكون هى الضامنة بدلا من الشركات السياحية.