اتخذت الحكومة الالمانية من الحكم الذي اصدرته محكمة الاستئناف الامريكية بشأن صرف تعويضات لضحايا اعمال السخرة في العهد النازي سندا لصرف تعويضات مماثلة طال انتظارها وربما يتم ذلك في الشهور المقبلة. وقال المستشار الالماني جيرهارد شرويدر «هذه خطوة فريدة»، مضيفا إنه مقتنع بأن البرلمان الالماني سيعطي الان الضوء الاخضر بصورة نهائية للبدء في صرف التعويضات لنحو 1.5 مليون شخص من كبار السن ممن نجوا من أعمال السخرة إبان العهد النازي سابقا، وذلك قبل العطلة الصيفية البرلمانية التي يبدأها البرلمان الالماني في التاسع من يوليو المقبل. من جانبه، بدا أوتو جراف لامبسدورف كبير المفاوضين الالمان في مفاوضات التعويض أكثر سعادة على الاطلاق حيث قال «هذه المرة الاولى التي أكون فيها متأكدا من إنه قد أصبح لدينا موعد محدد لصرف (التعويضات) قبل العطلة الصيفية للبرلمان الالماني». وقال شرويدر ولامبسدورف في مؤتمر صحفي مشترك عقداه لهذا الغرض إنه ستجري مفاوضات خلال هذا الاسبوع بين الحكومة والشركات الصناعية الالمانية. وقال لامبسدورف في حديث مع محطة راديو «إف.أي.زد» إن الحكم الجديد لمحكمة الاستئناف الامريكية أسس قاعدة صلبة لرفض قبول أي دعاوى قضائية محتملة في المستقبل من جانب ضحايا النازي ضد الشركات الالمانية. وأضاف «الحكم أوضح بجلاء، وبعبارات قاطعة، ان الامور التي تخص السياسة الخارجية الامريكية لن يكون لها أي شأن في النظام القضائي». يذكر أن كلا من حكومة برلين والشركات الصناعية الالمانية ساهمت بخمسين في المئة في تمويل صندوق تعويضات ضحايا العمل بالسخرة في العهد النازي. ويبلغ رأس مال صندوق التعويضات 10 مليارات مارك ألماني (4.5 مليار دولار). أما النقطة الشائكة الرئيسية التي لا تزال محل جدل فتتمثل في إصرار الشركات الصناعية الالمانية على ضرورة تأمينها ضد أي دعاوى قضائية أخرى في المستقبل لدفع تعويضات مالية. من جهة أخرى، قال فولفجانج جيبوفسكي المتحدث باسم الشركات الصناعية الالمانية في مفاوضات تعويضات الناجين من العمل بالسخرة إن الحكم ليس كافيا «تماما» لتوفير مظلة أمان قانونية كما يطالب بذلك قطاع الصناعة. وأشار جيبوفسكي إلى انه لا يزال هناك عدة قضايا شائكة، لكنه توقع إحراز تقدم في تسويتها. وأضاف «نحن بالفعل أوشكنا على تحقيق هدفنا». كانت محكمة استئناف نيويورك قد قضت يوم الخميس الماضي بأن القاضية شيرلي وول كرام تجاوزت سلطاتها في حكم أصدرته وتسبب بالفعل في تأخير صرف التعويضات. ورحبت الخارجية الامريكية على الفور بقرار المحكمة وعبرت عن أملها في التعجيل بصرف هذه المستحقات المتأخرة.