كشفت مصادر سياسية مطلعة في بيروت ان القيادة السورية رفضت اقتراحا أمريكيا باستئناف مفاوضات السلام مع اسرائيل وتزامن هذا مع زيارة وزير الخارجية السوري فاروق الشرع إلى لبنان ومباحثاته مع المسئولين التهديدات الاسرائيلية وتوقعاته بأن تضرب اسرائيل مجددا مواقع سورية في لبنان. وقالت مصادر مطلعة في العاصمة اللبنانية في تصريحات لصحيفة «المستقبل» البيروتية امس ان دمشق رفضت اقتراحا امريكيا لاستئناف المفاوضات مع اسرائيل لانها لا تقدم على الاسس التي تراها مؤدية إلى سلام عادل وشامل. واضافت المصادر ان القيادة السورية تقدر خطورة الظروف الحالية وانها تلقت مجموعة من الاشارات عن احتمال تصعيد عدوان اسرائيلي يستهدف دمشق وبيروت وانها لا تستبعد ذلك خاصة وان رئيس وزراء الكيان ارييل شارون قد يحاول الهروب نحو الخارج من المأزق الذى يتعرض له فى الاراضى المحتلة. وأضافت المصادر ان الوضع على المثلث اللبنانى السورى الاسرائيلى دقيق وحرج.. لكنها استبعدت حدوث انفجارات كبيرة. وأشارت المصادر الى ان زيارة وزير الخارجية السورى فاروق الشرع لبيروت تندرج فى اطار تنسيق الجهود لمواجهة الاحتمالات الخطيرة وكذلك فى اطار دعوة دمشق لتهدئة الساحة الداخلية اللبنانية ووضع حد لمختلف التجاذبات التى تعوق التكاتف بين البلدين فى هذه اللحظة المصيرية. من جانبه اشار وزير الخارجية السوري إلى احتمال تكرار اسرائيل ضرب مواقع سورية في لبنان مؤكدا بأن بلاده لن تقبل الاهانة ولا الرضوخ للارادة الاسرائيلية. وقال الشرع في تصريح صحافي ادلى به اثر اجتماعه برئيس الجمهورية اميل لحود «درسنا مجمل الاحتمالات.. والتي سبقها عدوان اسرائيلي على موقع سوري في لبنان والنتائج الخطيرة لمثل هذا العدوان واحتمالات تكراره» لافتا الى ان بحث هذه الاحتمالات تم «في لقاءاتنا العربية خصوصا مع اشقائنا في مصر في الزيارة الاخيرة». واضاف ان «اسرائيل تتصرف بانفعال وعدوانية كما هو واضح يوميا في فلسطين، نحن نتصرف بصمود وباحساس عميق بالمسئولية لكن في نفس الوقت لن نقبل الاهانة ولا الرضوخ للارادة الاسرائيلية». واكد ان «اسرائيل تكلمت عن تغيير قواعد اللعبة، اذا حاولت اسرائيل تغيير قواعد اللعبة نعيد القواعد التي نريدها لهذه اللعبة، والزمن معنا». وفي بيان مشترك عقب ختام مباحثات الشرع مع نظيره اللبناني محمود حمود أكدت سوريا ولبنان تمسكهما بالسلام العادل والشامل المستند الى قرارات الشرعية الدولية ومرجعية مؤتمر مدريد، وطالبا بضرورة تفعيل المقاطعة العربية ضد اسرائيل. ودعا الجانبان الى ضرورة توحيد المواقف العربية نظرا لوحدة المصير أمام همجية الاعتداءات الاسرائيلية والتهديدات الموجهة بصفة خاصة الى لبنان وسوريا. كما أكد الجانبان اصرارهما على ضرورة استكمال تنفيذ قرار مجلس الامن رقم 425 وانسحاب اسرائيل من المواقع التى مازالت تحتلها بما فيها مزارع شبعا، والتشديد على ضرورة اطلاق سراح المعتقلين اللبنانيين فى السجون الاسرائيلية. ومن جانبه شدد محمود حمود على تضامن بلاده ودعمها لحق سوريا فى استعادة الجولان المحتل وانسحاب اسرائيل حتى حدود الرابع من يونيو .1967. فيما أكد فاروق الشرع على دعم بلاده لموقف لبنان الداعى الى عدم تخفيض قوات الطواريء الدولية فى جنوب لبنان حرصا على استتباب الامن والاستقرار فى المنطقة.