فشلت الولايات المتحدة في اقناع روسيا بدعم مقترحاتها بشأن فرض نظام جديد للعقوبات الدولية على العراق، في حين أعلنت فرنسا انها مستعدة لبحث هذه المقترحات التي أطلق عليها العقوبات «الذكية» بقدر توافقها مع الأهداف الفرنسية. وقال ايجور ايفانوف وزير الخارجية الروسي ان لدى روسيا مقترحات خاصة بها وان مزيدا من المحادثات ستعقد في مقر الامم المتحدة بنيويورك. وتحاول بريطانيا والولايات المتحدة تشجيع تطبيق نظام جديد ضد العراق يخفف القيود على واردات السلع المدنية في الوقت الذي يشدد فيه القيود على تهريب الواردات التي لها علاقة بالاسلحة. وقال ايفانوف الذي كان يتحدث في مؤتمر صحفي مع نظيره الامريكي كولن باول «ناقشنا بتفصيل كبير الوضع فيما يتعلق بالتسوية العراقية. شركاؤنا الامريكيون طرحوا وجهة نظرهم ورأيهم بشأن هذه القضية. ولدينا ايضا مقترحاتنا». خبراؤنا عقدوا جولتين الان من المحادثات والمفاوضات او على الاقل تبادل لوجهات النظر وهذه المحادثات على ما اعتقد ستتواصل في نيويورك. ولم يحدد ايفانوف طبيعة الخلافات بين روسيا والولايات المتحدة ولكن مسئولا روسيا كبيرا قال يوم الخميس الماضي ان الخطة الغربية لم تلق قبولا لدى روسيا. ونقلت وكالة انباء انترفاكس عن سيرجي اورجونيكيدز نائب وزير الخارجية الروسي قوله «من السابق لاوانه التحدث عن دعم روسي لهذه المبادرة»، توجد نقاط كثيرة جدا غير واضحة في المقترحات واسئلة لم نحصل على اجابات لها خلال المشاورات الاولية. وتريد بريطانيا والولايات المتحدة ان يوافق مجلس الامن الدولى على النظام الجديد بحلول 31 مايو قبل بدء المرحلة التالية لبرنامج النفط مقابل الغذاء للعراق في الرابع من يونيو. ولكن الصين واعضاء اخرين في مجلس الامن الدولي اثاروا شكوكا يوم الخميس بشأن ماذا كان من الممكن الموافقة على المقترحات بسرعة. ويعترض العراق على اي خطة لا تنص على رفع العقوبات بشكل كامل. من جانب آخر أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية ان فرنسا على استعداد للعمل على المقترحات الجديدة المتعلقة بالعقوبات الدولية المفروضة على العراق بقدر توافقها مع الأهداف الفرنسية. يذكر ان السلطات الفرنسية أعربت مراراً عن استيائها من هذه العقوبات التي تؤثر سلباً على الشعب العراقي وطالبت بتعديلها. وتركز باريس على هدفين الحفاظ على الأمن الاقليمي وتخفيف الآلام التي يعاني منها الشعب العراقي. وقالت مساعدة المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية لورانس أوير «بقدر ما تكون المقترحات الموضوعة متوافقة مع أهدافنا، فسوف نعمل في هذا الاتجاه». وترفض السلطات الفرنسية الادلاء بأي تعليقات اضافية، وأضافت أوير «ننتظر النص الجديد الذي ستتم مناقشته في مجلس الأمن، لم نحصل بعد على التفاصيل». وأوضحت ان مشاورات جارية بـ «استمرار منذ عشرة أيام في مقر الأمم المتحدة في نيويورك وبين العواصم وستتواصل». وفي بروكسل نصح نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكى لوى ميشال العراق بعدم رفض المقترحات الجديدة. جاء ذلك فى تصريحات ادلى بها ميشال للصحافيين فى بروكسل امس عقب لقاء عقده مع وزير الزراعة العراقى عبد الاله حميد بطلب من هذا الاخير الذى قام بزيارة لمقاطعة والونيا البلجيكية لشراء منتجات زراعية وغذائية ضمن اطار اتفاق النفط مقابل الغذاء مع الامم المتحدة. وحذر وزير الخارجية البلجيكى من ان العراقيين سيجدون انفسهم فى عزلة اكبر وسيعرقلون الدول التى تحاول مساعدتهم فى حالة رفضهم المقترحات الجديدة لتخفيف العقوبات لاسيما فى هذا الوقت الذى يبدى فيه الامريكيون انفتاحا حسب قوله. واعرب ميشال عن اعتقاده بان عدم قبول العراق بالمقترحات الجديدة سيكون خيارا خاطئا وان العراقيين سيرتكبون بذلك خطأ موضحا انه على سلطات بغداد ان تفهم بان قبولها بالمقترحات الجديدة وقيامها هى الاخرى بخطوة ما سيساعد الدول الاوروبية التى تحاول الدفع باتجاه تغيير صيغة العقوبات. واوضح الوزير البلجيكى انه شرح لوزير الزراعة العراقى خلال اللقاء ان بلجيكا تؤيد خلق جو مناسب بين العراق والمجتمع الدولى مشددا فى الوقت ذاته على ان هذا لن يتحقق الا اذا ادرك العراق بان عليه القيام بخطوات من جانبه. واكد ميشال الذى ستتولى بلاده رئاسة الاتحاد الاوروبى فى اول يوليو المقبل ولمدة ستة اشهر خلفا للسويد ضرورة التزام العراق بتنفيذ القرارات الدولية موضحا انه اذا كانت قرارات الامم المتحدة موجودة فلا بد من احترامها بدلا من اتخاذ قرار الرفض والقطيعة. واوضح ان بلجيكا لن تقوم بأي خطوة دون الاتفاق مع الولايات المتحدة وشركائها فى الاتحاد الاوروبى ولاتستطيع وحدها ان تفعل شيئا حتى ولو ان لها موقفا خاصا بها وهو اننا نعتقد بان الحصار ليس صيغة مناسبة الا نادرا على حد قوله. وشدد ميشال على ان بلجيكا تضع الكرة الآن فى ملعب العراق لسبب بسيط وهو ان بلجيكا لاتخرق التضامن مع شركائها الطبيعيين فى مختلف المنظمات فهى عضو فى حلف شمال الاطلسى «الناتو» وفى الامم المتحدة والاتحاد الاوروبى ووبهذه الصفة فهى ملتزمة بالتضامن مع هذه المنظمات وقراراتها. واعرب وزير الخارجية البلجيكى عن ارتياحه لموافقة الولايات المتحدة على اعادة النظر فى مضمون نظام العقوبات بشكل لايجعل الشعب العراقى هو الذى يعانى من الحصار. واشار الى ان هذا التحرك الامريكى يسير فى الاتجاه الذى يرجوه الاتحاد الاوروبى ولابد ان نهنيء انفسنا على ذلك. الوكالات