صنعاء ـ محمد أحمد سعيد: ملف الإيجارات أكثر الملفات سخونة في اليمن، تتحدث أوراقه عن مآسي المستأجرين وغبن معظم المؤجرين، وعن محاولات محدودة تبذل لتنظيم العلاقة بين الطرفين وفقاً للقاعدة الفقهية «لا ضرر ولا ضرار». من تلك المحاولات إيجاد قاعدة قانونية تشريعية يستند عليها المؤجر والمستأجر معاً، لا خصام ولا قتال ولا زعل، فالقانون فوق الجميع.. المحاولة هذه حالياً تحت قبة البرلمان بعد أن تقدمت لجنة الخدمات العامة البرلمانية بتقريرها بهذا الشأن مؤخراً الى رئاسة مجلس النواب على أمل ان يجد طريقه الى اقرار المجلس وطريقه الى التنفيذ.. الى النور. جوانب منتقاة التقرير الذي قدمته لجنة الخدمات في مجلس النواب ـ البرلمان ـ حول «مشروع قانون تنظيم العلاقة الايجارية بين المؤجر والمستأجر» الى رئيس وأعضاء هيئة رئاسة المجلس النيابي مؤخراً، يمثل خطوة إيجابية غير مسبوقة على أمل ان تتبع هذه الخطوة خطوات قانونية وإجرائية أخرى وأن يأخذ القانون طريقه الى التنفيذ العملي. وهو بدأ بوضع مشكلة تعريف المباني المؤجرة أو المعدة للإيجار والتي كانت وزارة الانشاءات والاسكان والتخطيط الحضري «سابقاً» ـ وزارة الانشاءات والتخطيط الحضري في التشكيلة الحكومية الجديدة ـ قد عرفتها بالشقق والطوابق وملحقاتها سواء أجرت مفروشة أو غير مفروشة وكذا بالفلل والبيوت والدور وملحقاتها من حدائق وبوابات ومداخل وجراجات ومساكن الحرس والعمال وغيرهم والى جانب الشاليهات والدور وغيرها من المنشآت التي تعد للمصايف أو المشاتي وأيضاً ما عرفتها بالدكاكين والمحلات والورش والمعارض والمخازن، اضافة الى المصانع والشركات والبنوك والتوكيلات التجارية، علاوة على الاراضي الفضاء المؤجرة، ناهيك عن جميع المنشآت المبنية التي تخضع لعقد بين مؤجر ومستأجر وأيضاً الأماكن المؤجرة أو المستأجرة من الحكومة أو الهيئات أو المؤسسات أو المصالح العامة أو وزارة الأوقاف أو المجالس المحلية مع عدم الاخلال بالأحكام الواردة في قانون اراضي وعقارات الدولة والتشريعات الخاصة بالأوقاف.. واستثنى التقرير وتعريفه للعين المؤجرة المساكن الملحقة بالمرافق والمنشآت والمصانع وغيرها من المساكن التي يخصصها صاحب المحل لسكن العاملين في هذه الاماكن، وكذلك المساكن التي تشغل بصفة مؤقتة لمواجهة حالات الكوارث وإيواء المتضررين. ولأجل ضبط ايقاع الايجارات، اقترح التقرير ان تنشيء الوزارة المختصة لجان «تقرير ايجارات المساكن والمباني» تختص بتقدير قيمة ايجارات المباني المملوكة للمؤسسات أو الهيئات العامة أو المجالس المحلية أو الأوقاف وكذا إيجارات العقارات المؤجرة للدبلوماسيين أو كمقر للسفارات والقنصليات الاجنبية اذا طلب الطرفين ذلك من الوزارة أو مكاتبها بالامانة والمحافظات، إضافة الى إيجارات العقارات التي تقوم أي جهة حكومية باستئجارها من المواطنين ولا يلزم التقرير هنا صاحب العقار بذلك، كما تختص بتقدير قيمة ايجارات العقارات التي يطلب اصحابها ـ المؤجرون والمستأجرون معاً ـ منها تقدير قيمة ايجاراتها أو التي يحدث بشأنها نزاع بينهم في عقد ايجار غير معلوم الأجرة وكان المستأجر قد مكن من الانتفاع بالعين المؤجرة. إن لجنة الخدمات البرلمانية وهي تضع تخصصات لجان «تقدير إيجار المساكن» تعمدت ـ فيما يبدو ـ عدم التدخل وعدم زج نفسها في تحديد قيمة الإيجارات للمساكن والعقارات المؤجرة المملوكة للاشخاص، واتاحت لمالك العين المؤجرة موضوع تحديد القيمة فهو صاحب الكلمة الفصل في قيمة الاستئجار، وبرغم ذلك تظل هذه التخصصات قابلة للاضافة او الحذف بحسب أي مستجدات ربما قد تطرأ في المستقبل القريب أو البعيد، كما تظل خطوة طيبة على طريق تنظيم عملية الايجار. وتحت عنوان «عقد الايجار» عرف التقرير الايجار ـ الذي بحسب مفهوم مشروع القانون ـ «بأنه عقد يلتزم بمقتضاه المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع بعين مؤجرة ولمدة معينة نظير إيجار معلوم أو منفعة مشروعة متفق عليها»، وحدد العديد من الأسس لهذا العقد، من أهمها أن لا ينعقد الايجار الا من المالك أو وكيله أو ممن لهم صفة قانونية ثابتة بمحرر رسمي وأيضاً لا يجوز إبرام أكثر من عقد إيجار واحد لنفس العين لمدة زمنية واحدة وفي حالة المخالفة يقع باطلاً العقد أو العقود اللاحقة للعقد الأول، وإذا التبس أو تعذر اثباته تكون الحجية للعقد الموثوق، فإذا لم يكن هناك عقود موثقة تعطى الاولوية لمن سبق منهم الى وضع يده على العين ولا يعقد بالعقد الذي تم توثيقه بعد وضع اليد، كما لا يجوز حرمان المستأجر من أي حق من حقوقه المتفق عليها في العقد أو منعه من أي ميزة كان ينتفع بها ويجوز للمحكمة ان تأذن للمستأجر بإعادة الحق أو الميزة على حساب المؤجر خصماً من الأجرة المستحقة بعد انذاره بإعادة الحق أو الميزة في وقت مناسب. ومع ذلك اذا اصبح التزام المؤجر مرهقاً له أو غير مناسب مع ما يدفع له من أجرة فيجوز للمحكمة أن توزع تكلفة الاعادة على كل من المالك والمستأجر، وإذا ثبت أن عقد الايجار انطوى على غش أو أخفى تصرفاً آخر غير مشروع أو لم يكن مقصوداً في العقد يبطل عقد الايجار ويلزم المتسبب في البطلان بتعويض الطرف الآخر اذا كان هناك مقتضى لذلك. وبحسب العديد من رجال القانون والمهتمين بملف الاسكان في اليمن، فإن التقرير المقدم من لجنة الخدمات البرلمانية الى رئاسة البرلمان يكاد يكون قد لامس كافة الجوانب الرئيسية المتصلة بتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.. ويبقى أمر اضافة بعض النقاط على التقرير أو تعديله وكذلك أمر اقراره متروكاً لأعضاء البرلمان ممثلي الشعب.