تفعيلاً للقرارات التي انحازت فيها الدولة بسنامها مؤخراً للزراعة بالغاء كافة الضرائب عليها، تفعيلاً لها الحقها البشير بقرار رئاسي الايام الماضية ضمنه حزمة اجراءات تحدد ما يخص تعويض الولايات، عن فاقد الضرائب الملغاة وما يلزمها من تشريعات لانقاذ تلك القرارات وما يقع عليها من عقوبات حال مخالفتها الالتزام بفحوى القرار. قرار البشير منع تحصيل اي جبايات على الزراعة والمنتجات الزراعية لصالح جهات اخرى بواسطة سلطات الولايات بما في ذلك دمغة الجريح في الطرق القومية او الاسواق او مداخل او مخارج المدن او بأية صورة على الطرق والجسور وفي المقابل تقوم المالية بتعويض الولايات التي تلتزم بتطبيق القرار وان تقوم كل ولاية باصدار تشريع على حده بالغاء الضرائب والرسوم والاوامر المحلية قبل الاول من مايو الحالي ويدخل في ذلك الغاء نظام الخصم والاضافة لضرائب ارباح الاعمال بالنسبة للأفراد على مستوى الولايات. وحدد القرار ان حصول الولاية على التعويض رهين باصدار تلك التشريعات وابلاغ مجلس الوزراء ووزراء المالية وايقاف الجبايات ومقابل ذلك تدفع التعويضات على اقساط شهرية حسب جدول زمني يبدأ من مطلع مايو الجاري ويحدد وفق توجهات من وزير المالية استحقاق كل ولاية خصماً من حساب البترول في دعم الزراعة. واوكل القرار دائرة الامن الاقتصادي متابعة تنفيذ وقف تحصيل الضرائب الملغاة في الطريق ومداخل المدن والاسواق في كل انحاء البلاد واعداد تقارير دورية في هذا الشأن وشدد القرار انه في حالة مخالفة احكامه فإن غرامات تتراوح بين (15 ـ 25%) يتم توقيعها على الولاية المعنية من مبلغ التعويض المستحق. بالتزامن مع القرار الرئاسي وفيما (يشبه الضرب على الحديد وهو ساخن) اقدم بنك السودان على خطوة لها ما بعدها باعفاء مدير عام البنك الزراعي وتعيين مشرف بصلاحيات ادارية ومالية من بنك السودان الذي رد قرار الاعفاء لادارة البنك لفشل الاخيرة في تنفيذ برامج الاصلاح الهيكلي الذي وضعه بنك السودان قبل وقت كاف. وقطع محافظ بنك السودان الطريق امام اية شائعات تترتب على الاقالة المفاجئة لمدير البنك الزراعي بتأكيده ان الايقاف لم يكن وليد تجاوزات مالية او ادارية وانما لعجز البنك عن مواجهة مشاكل السيولة التي حالت دون الغائه بالتزاماته على اكثر من صعيد تمثلت في خروجه المتكرر من المقاصة بسبب حسابه المكشوف وعدم الايفاء بالتزامات العملاء والموزعين في مجال التحاويل وشيكات العملاء وتحويلات الخارج والفروع واستحقاقات العاملين. محافظ البنك المركزي د. صابر زاد ان مشاكل السيولة لا تعود لعجز المركز المالي للبنك الزراعي وانما لامتلاكه اصولاً ثابتة عالية القيمة وقابلة للتسييل لانها مرغوبة في السوق. وتابع د. صابر ان ادارة البنك بدلاً من الاقدام على تسييل هذه الاصول نظراً للظرف الحرج الذي يمر به البنك انتظرت ايسر الحلول المتمثلة في الدعم النقدي المتصل للبنك من وزارة المالية وبنك السودان. ولأن الدولة تعتبر البنك الزراعي من الركائز الاساسية للتنمية الاقتصادية بالبلاد ويحظى بالدعم الكامل في اطار سياساتها الحكيمة اوضح د. صابر ان البنك المركزي وفر مليار دينار لتغطية الاحتياجات العالجة للبنك الزراعي التي مكنته من سداد مبالغ كانت عبارة عن تحويلات محجوزة الى غيرها من الالتزامات المطلوبة السداد. وزاد ان الوضع الحالي للبنك مطمئن مبيناً ان صافي البنك بلغ (500) مليون دينار وقال ان ادارة البنك اذا قامت بتسييل ربع اصولها من مخازن ومبان وصوامع لتمكنت من الايفاء بالتزاماتها القائمة مشيراً الى ان البنك سيعود الى وضعه الطبيعي خلال الاسابيع القليلة المقبلة ليبدأ عندها المشرف في تنفيذ البرنامج الاصلاحي للبنك الذي قال ان الجهود الحكومية ستتواصل لتنفيذه. ويخشى كثيرون ان يقدم المشرف على تسييل بعض اصول البنك الزراعي وبالتحديد الصوامع على اساس انها اسرع الاصول للتسييل؟ ويشير البيان الى ان جهات مختصة تحذر من الاقدام على هذه الخطوات الرامية لتسييل الصوامع وشددت على ضرورة ان تظل الصوامع تابعة للملكية الاصلية، بنك السودان، ووزارة المالية على ان تدار بواسطة البنك الزراعي دون تحويلها لأي جهة اخرى في اشارة الى تحويلها الى هيئة المخزون الاستراتيجي. ودعت تلك الجهات الى زيادة رأس المال وتحويله من سالب الى موجب وانه اذا كانت هناك ضرورة لتسييل الاصول فللبنك الزراعي اصول اخرى غير الصوامع التي اشارت الى اهميتها الاستراتيجية في وقت تتهدد البلاد مجاعة.. وحجة الجهات المختصة هي ان ذلك يحول دون احتكار المحصول للتجار الذين يضاربون فيه لتحقيق ثروات من المجاعة المحتملة، وتسييل الصوامع يعني خصخصتها وفي ذلك تهديد للمخزون الاستراتيجي للبلد باعتبار ان الصوامع هي الجهة التي تؤمنه فضلاً عن سعتها التخزينية للصادرات والواردات وبالتالي مادام ذلك كذلك فلا داعي لخطوة من شأنها كشف الظهر للعاديات.