كشفت قيادة جبهة القوى الاشتراكية أقوى أحزاب المعارضة الجزائرية عن المخطط الاستعجالي الذي قدمته لمن سمتهم «سلطة القرار» للخروج من الأزمة التي تعرفها البلاد منذ عشر سنوات وعمقتها، الأحداث الدموية الأخيرة بمنطقة القبائل.وأكد الأمين الأول للحزب على قربوعة إنه قدم مذكرة بهذا الشأن للرئيس عبد العزيز بوتفليقة والفريق محمد العماري القائد العام لأركان الجيش ومحمد مدين المدعو توفيق قائد جهاز المخابرات. كون هذه الجهات مسئولة عن التوجه العام للبلاد على كافة الأصعدة.وجاءت مقدمة هذه الوثيقة ـ التي تحصلت «البيان» على نسخة منها ـ مسحا عاما لهموم الجزائر والمحن التي عاشتها خلال ما يقارب الأربعين عاما من الاستقلال. وذكّرت «القوى الاشتراكية» بمسئولية نظام الحكم في إثارة الأزمات المتعاقبة وتغذيتها حتى رهنت استقرار البلاد وجمدت إمكانيات نموها وتطورها «باستخدامه كل الوسائل لمنع تبلور البديل الديمقراطي وقطعه الطريق أمام جميع الحلول السياسية الممكنة للأزمة» ـ كما ورد في النص الموجه الى السلطات المذكورة ـ ولاحظ حزب حسين آيت أحمد أن الشارع أصبح مع مرور الزمن ودوام الانسداد «المجال الوحيد للتعبير عن الغضب من الوضع القائم» وبخصوص الأحداث التي انفجرت الشهر الماضي ومازالت نارها متقدة حتى اليوم، اعتبرتها قيادة الحزب مفتعلة من أوساط في السلطة بغرض « كسر واحد من أهم معاقل كفاح الجزائريين من أجل الديمقراطية والتعددية (سياسيا ولغويا ومعتقدا) في إطار الوحدة الوطنية». وطرحت جبهة القوى الاشتراكية على دوائر القرار جملة من الاقتراحات ضمن مسار ديمقراطي جدي يعجل بوضع حركية سياسية جديدة لبناء الدولة والمجتمع. ويبدأ هذا المسارـ كما جاء على لسان الأمين الأول للحزب في مؤتمر صحفي عقده لهذا الغرض أول أمس ـ بالخطوات التالية: 1 ـ الغاء حالة الطوارئ المعمول بها منذ مطلع عام 1992م. 2 ـ فتح المجال السياسي والإعلامي أمام كل الفعاليات السياسية بإلغاء الاحتكار المضروب على وسائل الاعلام الثقيلة التي تملكها الدولة وفي مقدمتها الإذاعة والتلفزيون لتكون حقيقة ملكا للمجتمع بنشر جميع الآراء وإعطاء فرصة للشعب لمعرفة كل الأطروحات السياسية الموجودة في الساحة ليختار منها ما يريد بدون ضغوط ولا إقصاء. 3 ـ منح اللغة الأمازيغية مكانة اللغة الوطنية والرسمية في الجزائر على قدم المساواة مع العربية. 4 ـ سحب مشروع قانون العقوبات الذي أعدته الحكومة ووضعته أمام نواب البرلمان، لاسيما ما تعلق منه بالمواد التي تقيد حرية التعبير. 5 ـ سحب شرط الاعتماد المسبق الذي رهن انشاء الأحزاب والجمعيات والصحف المستقلة 6 ـ وقف عمليات خصخصة القطاع العام بإلغاء كافة الأطر القانونية الخاصة بهذا الجانب ومتابعة المسئولين المتورطين في الفضائح. 7 ـ حماية السكان بمتابعة المتسببين في الأحداث الموجهة ضد المدنيين ، بوضع آلية لتجنب العنف وفرض احترام حقوق الإنسان. وتعتقد قيادة «القوى الاشتراكية» أن توفير هذه الشروط سينقي الجو ويسمح بالحوار بين السلطة والقوى السياسية والاجتماعية بما يسمح بصياغة ميثاق سياسي تنضم اليه كل الأطراف المعنية بالالتزام العام. ويرتكز هذا الميثاق أساسا على الحريات الأساسية الفردية والجماعية وحقوق الإنسان. وتتعهد كل الأطراف بضمان التعددية السياسية والثقافية واللغوية وكذا حرية المعتقد. وعلى الصعيد التقني تقترح مذكرة «القوى الاشتراكية» حل البرلمان وتعيين «هيئة وطنية انتقالية للمتابعة والتفتيش» تكون جميع الأحزاب التي تنشط الحوار الوطني ممثلة بها، وتنفذ قراراتها من حكومة انتقالية. ويجري العمل على التحضير لإقامة مجلس تأسيسي «يعيد للجزائريين حقهم في تقرير مصيرهم وبناء دولة القانون».