رغم تقارير المخابرات الامريكية التي كانت الصحف العبرية نشرتها حول وجود 20 الف وحدة استيطانية فارغة وهروب نحو نصف المستوطنين من هذه المستعمرات الا ان حكومة الارهابي ارييل شارون تحاول مراوغة، الضغوط الدولية بخديعة ابتدعها شيمون بيريز تدعى «النمو الطبيعي» لسكان هذه المستوطنات والتوسع داخلها لا خارجها. واتفقت حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة ارييل شارون والتي تسير على حبل مشدود على استخدام تعبير «النمو الطبيعي» لوصف خطتها للبناء داخل المستوطنات القائمة كما اتفقت على عدم اقامة مستوطنات جديدة. ويصر متحدثون اسرائيليون على ان هذه السياسة توفر مساحات اضافية للعائلات الاسرائيلية التي تستقبل مواليد جدد وللوافدين الجدد على المستوطنات لكنها ليست توسعا في الارض. اما الفلسطينيون الذين يناضلون من اجل اقامة دولتهم المستقلة فيرون ان سياسة «النمو الطبيعي» ما هي الا علم أحمر اخر يرفعه شارون الذي يقود عملية لزراعة اليهود في عمق الضفة الغربية وقطاع غزة. ويقول المحلل الفلسطيني غسان الخطيب «الفلسطينيون يقولون ان هناك الكثير من البيوت الخالية في المستوطنات لم تستطع الحكومات الحالية السابقة شغلها ويجب تفكيكها«. هناك تناقض بين المستوطنات والسلام. وبمقتضى القانون الدولي تعتبر المئة والاربع وأربعين مستوطنة التي أقامتها اسرائيل على الاراضي التي استولت عليها في حرب 1967 غير قانونية. وترد اسرائيل بأن اتفاقيات السلام المؤقتة التي وقعتها مع الفلسطينيين تسمح ببقاء المستوطنات الى مرحلة التسوية النهائية. واعترف وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز الذي ينظر اليه البعض على انه حمامة في عش كبير لصقور شارون بأن سياسة الحكومة الخاصة بالمستوطنات مثار استياء. وقال امام جمعية المراسلين الاجانب في القدس جمدنا «بناء مستوطنات جديدة» لاجل غير مسمى. لا نعتزم مصادرة أرض من أجل التوسع أو بناء مستوطنات جديدة. مرة أخرى أدرك ان هناك قلقا بأن النمو الطبيعي قد يتخذ ذريعة للتوسع في الارض. لكن لا توجد خطط على الاطلاق «بهذا الصدد». ومن جهة أخرى ينتظر الجانبان لمعرفة الى أي مدى ستذهب الولايات المتحدة حليف اسرائيل الرئيسي في تنفيذ توصيات تقرير لجنة تقصي الحقائق برئاسة السناتور الامريكي السابق جورج ميتشيل والتي دعت الى تجميد كل النشاط الاستيطاني قائلة انه بدون هذه الخطوة سيصعب وقف العنف الاسرائيلي الفلسطيني. وقال الخطيب ان الفلسطينيين لا يتوقعون أن تساند الولايات المتحدة قضيتهم. واضاف لا يوجد في تاريخ سياسات الولايات المتحدة في الشرق الاوسط ما يتعارض مع الموقف الاسرائيلي. ولذلك لا أعتقد أن الولايات المتحدة ستوافق على التقرير كما هو طالما اسرائيل غير راضية عنه. وقالت حركة «السلام الان» الاسرائيلية فيما وصفته بورقة حقائق أن سياسة النمو الطبيعي خدعة. وقالت الحركة التي تعارض المستوطنات: المباني الاضافية في المستوطنات لا تلبي بأي حال حاجة سكانية طبيعية ولكنها تخدم غرضا سياسيا ينسف أي اتفاق حول الارض في المستقبل. وأضافت الحركة أنه رغم ان سكان المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة زادوا بنسبة 6ر8 في المئة من عام 1992 حتى عام 2000 بينما النسبة داخل اسرائيل 2ر5 في المئة الا ان عمليات البناء التي تمت مؤخرا كافية. وقالت حركة السلام ان هناك حاجة لبناء 4300 بيت هذا العام استجابة للنمو الطبيعي. وقالت انها اكتشفت أنه منذ سبتمبر عام 2000 يجري بناء 6100 وحدة سكنية في المستوطنات بينما أظهر مسح أجرته في 1999 ان نحو 3700 وحدة خالية. ولكن زعماء المستوطنين يختلفون مع ارقام البيوت الخالية ويقولون ان توافد السكان الجدد مستمر. ويقول مسؤولون في كتلة مستوطنات جوش قطيف في قطاع غزة ان النمو السكاني الذي ترواح بين ثمانية وعشرة في المئة سنويا تباطأ منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي في الضفة وغزة منذ سبتمبر. رويترز