اخيرا بدأت اسرائيل تكشف بعض تفاصيل قضية التجسس الخطيرة التي اتهمت فيها الجنرال في قوات الاحتياط اسحق يعقوب بداية من هواية الغوص في مياه سواحل سيناء السياحية الى شقته الفاخرة في مانهاتن، لتكشف في الوقت نفسه قصة تحول من يعتبرونه بطلا قوميا كان له دور هام في حرب 1948 وفي تطوير الصناعات العسكرية الاسرائيلية الى جاسوس خطير. القصة بطلها وفقا لتقرير «معاريف» «اسحق يعقوب» الذي تم القاء القبض عليه في 28 مارس الماضي فور وصوله لمطار بن جوريون بشكل دراماتيكي، على الرغم من انه كان يحمل منذ السبعينيات لقب الباحث الرئيسي في وزارة التجارة والصناعة الاسرائيلية حيث كان يستخدم رحلات ترفيهية في مناطق الغوص بشرم الشيخ السياحية لاقناع ممولين امريكيين بتمويل مشروعات صناعية اسرائيلية.وحسب التقرير فقد اسس «اسحق يعقوب» رابطة لهواة الغطس بعد ان تعددت رحلاته لسيناء بهدف رشوة مراكز ابحاث بالتبرع او تمويل مشروعات بحثية اسرائيلية، لكنه كان في الوقت نفسه صارما مع مرؤوسيه. «اسحق يعقوب» ادلى بحوار لـ (معاريف) منذ ثلاثة اشهر من داخل منزله في مانهاتن بالولايات المتحدة وكان وقتها مرشحا لجائزة تقديرية عن مجمل انشطته الأمنية طوال حياته وهي الجائزة التي تم استبعاده من ترشيحاتها النهائية بدون اسباب مقنعة. اسحق تناول قضية اتهام زوجته، باحثة تدعى «تنيا مندوزا»، بانها عميلة للمخابرات الروسية بسخرية واستبعد تماما ان تكون جاسوسة بالفعل. اما قصة حياة اسحق فترجع الى خمس وسبعين عاما مضت حيث ولد باسم تخلص منه بعد ذلك وهو اسحق يعقوفسون في يافا ليتحول الى اسم «يتسا» فقط، بعد انتهائه من دراسته الثانوية انضم لعصابة البالماح الصهيونية وعينه القائد الصهيوني يجائيل الون نائبا لقائد منطقة في فلسطين بالاضافة لعمله على انشاء مصنع صغير اقرب للورش لتصنيع الالغام والقنابل اليدوية.المنطقة التي كان اسحق مسؤولا عنها سقطت في ايدي القوات المصرية فانتقل للتمركز قرب القدس بهدف اقامة ورش لتطوير وتصنيع الاسلحة، وبعد دراسته للهندسة بقسم الميكانيكا واعلان قيام اسرائيل انضم للجيش حيث طالبه اريل شارون بادخال تعديلات على طائرة لكي تنقل سيارة جيب وتنزلها بالمظلات نحو الارض وهي العملية التي فشلت فشلا ذريعا وكادت تتسبب في كوارث. لكن «اسحق يعقوب» اعترف في المقابل بانه بعد فشل العدوان الثلاثي تبادل الجميع الاتهامات بالتقصير في حين كلف هو بتخريب الممتلكات المصرية حيث كان يركز على مؤسسات البترول بضربها بذخيرة تخترق جدران خزانات معامل التكرير، بالاضافة لوضع سكر في المحركات لافسادها.كما اعترف بان الخوف سيطر على الاسرائيليين وقادتهم قبيل حرب 67 مباشرة.وروى كذلك انه حاول تطوير الدبابة شرمان بتخفيف وزنها، وحاول تطوير وسائل انذار لمنع عمليات التسلل والمقاومة الفدائية. من جانبه صرح امين عام وزارة الدفاع الجنرال «عاموس يارون» ان اسحق يعقوب تلقى عدة تحذيرات من اجهزة الامن التي طالبته بالتوقف عن ابلاغ معلومات سرية لاشخاص لا يجب ان يعلموا عنها شيئا، ومع هذا تم رصده يدلى بمعلومات مجددا فتقرر اعتقاله، وهو الاجراء الذي اضطررنا اليه على الرغم من ان «اسحق يعقوب» قدم الكثير لاسرائيل. المسئول كشف ان مدير الامن بوزارة الدفاع نسق مع «جهات اخرى» بعد ابلاغ رئيس الوزراء ووزير الدفاع بالتفاصيل حتى اتضح ان «اسحق يعقوب» يدلى بمعلومات اطلع عليها خلال عمله الطويل في الجيش والصناعات الحربية الاسرائيلية للكثير من حوله متعمدا نشر ذلك لدى دول العالم المختلفة. خلال التحقيقات اصر على انه حتى بعد ان تلقى تحذيرات رسمية لم يكن يدرك انه يقوم بشيء خطير او مضر، لكن امين عام وزارة الدفاع اوضح ان ما حدث بالنسبة لوزارة الدفاع ليس فقط خروجاً على القانون، بل خطر مباشر على أمن اسرائيل.وبالنسبة لطول فترة اعتقال «اسحق يعقوب» بالنظر لسنه المتقدمه ومدة خدمته الطويلة قال الجنرال «يارون»: لم ننته من التحقيقات بعد، وقد اقتنع القضاة بتجديد حبسه حتى لا يخرج ويحاول التدخل في مسار التحقيقات او التشويش عليها خاصة وان التهم الموجهة اليه خطيرة للغاية!