لعل بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق يعد من اكثر الشخصيات كذبا في العالم كله فقد كذب على الجميع وكان اولهم العرب رغم الاتفاقات الموقعة معهم وتضمنت قائمة ضحاياه القضاة، و العديد من انصاره وأصدقائه ايضا وقد تلقى «بيبي» منذ ايام صفعة قوية من شأنها ابعاده لفترة طويلة عن بؤرة الاحداث السياسية بعد ان كان قد كثف جهوده للعودة بقوة لرئاسة الوزراء في الخريف المقبل بعد ضغوط يمارسها على اريل شارون، جهود نتانياهو اصطدمت بنشر جريدة «هآرتس» تفاصيل جديدة عن فضيحة الهدايا التي اخفاها هو وزوجته خوفاً من تسليمها وفقا للقانون لخزانة الدولة. فبينما كان بيبي يروج عبر وسائل الاعلام انه سيعود لرئاسة الليكود والحكومة بعد فترة وجيزة من الانتخابات الداخلية في حزب العمل والتي تقرر عقدها في سبتمبر المقبل، حاول ان يظهر بصورة المسكين الذي تعرض لاضطهاد الشرطة ومع ذلك التزم بالقانون، تماما مثلما قال ردا على فضيحة تقديمه تسهيلات لمقاول مقابل نقل كميات من الاثاث من مكان لاخر عدة مرات وعمل ترميمات بمنزل نتانياهو الشخصي بلا مقابل حيث قال نتانياهو : كنا نريد انا وزوجتى ان ندفع لكنه رفض ! «هآرتس» ذكرت منذ ايام تفاصيل الفضيحة كاملة لاول مرة فذكرت انه على الرغم من تصريح (بيبي) الاخير بانه كان اول رئيس وزراء اسرائيلي يسجل الهدايا التي تصله في دفتر خاص فانه نسى او تناسي ان 600 هدية من اجمالي عدد الهدايا التي وصلته (الف هدية ) قام باخفائها، وهي الهدايا التي وصل اجمالي قيمتها اكثر من 400 الف شيكل، عملية الاخفاء تمت من خلال زوجته وداخل 121 صندوقا كبيرا حيث تم شحنها لمخزن حكومي منعزل و مهجور بناء على طلب نتانياهو وزوجته توفير مخزن مؤقت لاغراضهما الشخصية. وهي الفضيحة التي تم اكتشافها فقط بسبب وشاية احد العاملين المطلعين على تفاصيل العملية. الغريب ايضا ان نتانياهو ادعى ايضا مؤخرا ان باراك ضغط عليه لكي يخلي المنزل الحكومي ولذلك لم يسعفه الوقت لكي يعيد الهديا وهو ما رد عليه المحققون مؤخرا بانه قد ثبت انه كان لديه متسع كبير من الوقت لكي يبلغ فيه بمكان وجود هذه الهدايا لكنه لم يفعل، كما انه رفض السماح لرجال مكتب رئيس الوزراء بدخول منزله الفخم لكي يرصدوا الهدايا في سجل حقيقي. المثير للسخرية ان نتانياهو ادعى انه ابلغ مكتب رئيس الوزراء بالهدايا وقد اعلن مؤخرا انه ثبت ابلاغه بوجود هدايا غير مسجلة بعد بدء التحقيقات معه بشأنها باسبوعين. وبالاضافة لهذا اتضح منذ ايام انه بالاضافة الى الستمئة هدية التي استولى عليها لا تزال هناك مئة هدية اخرى لا يعرف مصيرها (أي ان بيبي سلم 300 هدية من اصل 1000 واحتفظ بسبعمئة قام باختيارها بعناية). نتانياهو لم يجد ما يفعله سوى كشف النقاب عن انحرافات عدد من كبار المسئولين في اسرائيل كان من بينهم اسحق رابين رئيس الوزراء الراحل الذي احتفظت زوجته بممشي كهربائي للركض في المكان غالي الثمن تلقاه رابين من الملك حسين ملك الاردن الراحل، لكن نتانياهو لم يشر من قريب او بعيد ان الملك حسين ارسل له هو ايضا ممشى مشابه بعد توليه رئاسة وزراء اسرائيل فقام بنقله على الفور لمنزله الشخصي. نتانياهو هاجم كذلك الشرطة الاسرائيلية بشدة واتهمها بمحاولة تصفيته، كما خص عدداً من الصحفيين بالهجوم العنيف واتهمهم بالتعاون مع الشرطة ضده (!) مما دفع احدهم للرد عليه بقوله في سخرية : من المستغرب أن الشخص الذي كثف من حملته الانتخابية المبكرة للعودة مرة اخرى لرئاسة الوزراء يعتبر الشرطة مؤسسة خطرة على الديمقراطية، ولا هدف لها سوى ذبح كبار المسئولين في اسرائيل رغم كونهم شرفاء اطهار. يذكر أن شارون لا ينظر بقلق لمنافسيه من معسكر اليسار الذي يقوده حزب العمل لكنه في الوقت نفسه ونظرا لتمسكه بالسلطة حتى يصل لسن الثمانين (بعد ست سنوات ونصف) فانه قلق من تحركات نتانياهو الذي اتخذ له مقرا انتخابيا بالفعل وطبع ملصقات ترفع شعارات تنادي بعودته من اجل ليكود قوي يفوز وينتصر..خطط نتانياهو الذي لا تعوقه القوانين المنظمة للحد الاقصى للانفاق على الدعاية الانتخابية يعوقها فقط معارضة شارون الشديدة لعودته واصراره على تسليم مقعد السلطة بعد ست سنوات ونصف لموشيه كتساف رئيس الدولة المقرب لشارون والذي ستنتهي مدة ولايته (البروتوكولية) بعد ست سنوات ونصف بالضبط. في حين يكثف نتانياهو جهوده لسحب الثقة من شارون في نوفمبر المقبل خلال اجتماع اللجنة المركزية لحزب الليكود والغريب ان الذي يقود حملة الدعاية الانتخابية لنتانياهو عضو كنيست سبق له قيادة حملات انتخابية لشارون وهو عضو الكنيست «يسرائيل كاتس». نتانياهو يروج بين انصاره ان الليكود بقيادته سيضاعف عدد مقاعده في الكنيست وهو ما لا يستطيع شارون ان يحققه واصفا شارون ومساعديه بأنهم «عصابة الأربعة» ويقصد بذلك مستشاري رئيس الوزراء المقربين :سيلفان شالوم واوري شني وراؤوفين ريبلين بالاضافة إلى شارون نفسه.