طالب محامو الأردن أمس بإلغاء معاهدة السلام مع اسرائيل فيما رفع عشرات المثقفين والسياسيين في مصر الأعلام الفلسطينية وصور الزعيم جمال عبدالناصر وسط تجديد العراق تصميمه على تحرير فلسطين. وتوقف الالاف من المحامين الاردنيين عن العمل لمدة ساعة أمس في ذكرى نكبة فلسطين، طالبوا خلالها بالغاء معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية الموقعة عام 1994. وتجمع المحامون داخل مبنى قصر العدل في عمان حيث التزموا بالتوقف عن العمل لمدة ساعة ورددوا هتافات منددة باسرائيل وداعمة للانتفاضة كما طالبوا بـ «الغاء معاهدة» السلام الاسرائيلية الاردنية. وردد المتظاهرون شعارات مثل «على المكشوف على المكشوف، صهيوني في عمان ما بدنا نشوف» و«لا اله الا الله، الشهيد حبيب الله». ولف بعض المحامين رؤوسهم بعصابة سوداء في حين وضع اخرون شارات سوداء حول اذرعهم تعبيرا عن مشاعر الحداد. وجرت وقائع التجمع دون ادنى تدخل من الاجهزة الامنية الاردنية. وفي تصريح لفرانس برس، اكد نقيب المحامين الاردنيين صالح العرموطي ان «الغالبية العظمى من المحامين الاردنيين التزمت بالتوقف عن العمل في عمان وفي كافة مدن المملكة تعبيرا عن الحداد في ذكرى يوم النكبة». واضاف ان «هذا تعبير من المحامين عن سخطنا ازاء الابادة التي تجري للشعب الفلسطيني على يد الصهانية في ظل صمت عربي ودولي مخز في مواجهة تلك المأساة». ووجه العديد من النقابات المهنية الاخرى في الاردن نداءات مماثلة لمنتسبيها من اجل التوقف عن العمل في ذكري اغتصاب فلسطين واقامة الدولة العبرية قبل 53 عاما. كما غطي أمس مبنى مجمع النقابات المهنية الاردنية الاربع عشرة بأعلام سوداء يبلغ طولها نحو 25 مترا. وشهد مبنى المجمع مساء أمس مهرجانا خطابيا بهذه المناسبة بمشاركة القوى السياسية الرئيسية في الاردن. على صعيد اخر، نظم أمس ايضا المئات من سكان مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين، في الضاحية الشمالية لعمان، تظاهرة عبروا خلالها عن استنكارهم للصمت العربي ازاء القمع الاسرائيلي للانتفاضة الفلسطينية. وفي القاهرة نظم عشرات المثقفين والسياسيين وممثلي النقابات المهنية في مصر تظاهرة حاشدة أمس امام مقر جامعة الدول العربية، وذلك وسط حصار أمني مكثف تضامناً مع الشعب الفلسطيني في ذكرى النكبة، ردد المتظاهرون الهتافات المعادية لاسرائيل وامريكا، وضد تخاذل الحكومات العربية، رافعين الاعلام الفلسطينية، وصور الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، كما رفع البعض المصاحف. وشكل المتظاهرون وفداً ضم 12 شخصية لمقابلة د. عصمت عبدالمجيد في آخر يوم له كأمين للجامعة العربية. ضم الوفد المهندس ابراهيم شكري رئيس حزب العمل، وفاروق العشري عن الحزب الناصري والسفير وفاء حجازي، والمهندس أبوالعلا ماضي، وشاهندة مقلد، والدكتورة رضوى عاشور، وحلمي سالم، ومحمد فريد زكريا (حزب الأحرار) والفنانة محسنة توفيق، والمهندس عبدالعزيز الحسيني. وسلم الوفد الدكتور عبدالمجيد بياناً باسم المثقفين المصريين يطالب بقطع العلاقات مع اسرائيل ووقف التطبيع معها، وإحياء المقاطعة العربية ودعمها. وقال المهندس أبوالعلا ماضي، إن اللقاء كان إيجابياً مع د. عبدالمجيد، وأنه أعلن تأييده لما ورد في البيان، واستمع لمطالب الوفد، واستمرت التظاهرة أكثر من ساعتين، وانضم اليها عشرات المواطنين الذين تصادف وجودهم في ميدان التحرير حيث مقر الجامعة، بالإضافة الى انضمام عشرات الطلاب من جامعة القاهرة، وطالبوا بإسقاط اتفاقية كامب ديفيد الأولى، وإغلاق السفارة الاسرائيلية، وطرد السفير الاسرائيلي من القاهرة، وفتح باب التطوع أمام المواطنين لتحرير فلسطين. وردد المتظاهرون الهتافات ضد شارون. وتصادف وجود الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مبنى الجامعة للقاء عبدالمجيد أثناء المظاهرة، ورفض المتظاهرون فضها، وانتقلوا الى شارع التحرير وحول مقر الجامعة. وفي بغداد اكدت الصحف العراقية أمس تصميم العراق على تحرير فلسطين و«طرد المحتلين من اليهود» لاقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. وكتبت صحيفة «القادسية» ان العراق «غدا من اقصاه الى اقصاه كتلة قوية متماسكة ومتلاحقة واحدة مع الانتفاضة الفلسطينية الباسلة وحتى تتحرر فلسطين كلها من النهر الى البحر ومن البحر الى النهر وتاجها القدس الشريف». ودانت الصحيفة «التحركات» الجارية «لاسكات الانتفاضة واستئناف التسوية»، مؤكدة ان «لعبة التسويات المقيتة التي غرق فيها البعض من جديد غير مستفيدين من تجارب الامة ومعاركها القومية المصيرية مع الكيان الصهيوني، لن تنفع أمريكا والكيان الصهيوني وعملاءهم واذنابهم». اما صحيفة «الجمهورية»، فقد دعت الى الجهاد لتحرير فلسطين. وقالت الصحيفة انه «اذا كان المخطط الاستعماري البريطاني الذي تضمنه وعد بلفور نجح في تشريد الشعب الفلسطيني وغرس الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي، فانه لن يتوقف او ينتهى الا بفاعلية الارادة العربية في التصدى لكل اشكال الاحتلال مهما بلغت التضحيات» من جهتها، اكدت صحيفة «العراق» ان «مسيرة التسوية ليست الا استسلاما لهذا الكيان الغاصب الذي يستغل الوقت لترسيخ وجوده وتعزيز عوامل استمرار اغتصابه لأرض الامة العربية والتوسع الاستيطاني».