اثار الرئيس التونسي زين العابدين بن علي دهشة الجميع عندما قال في اول لقاء صحفي مطول مع صحفيين تونسيين انه يجد الصحافة المحلية مملة. وقال بن علي «أجد الصحف على مكتبي كل صباح. أتصفحها كلها ولكن يكفي قراءة واحدة منها فقط لان كل الصحف تحمل نفس الصور والمقالات»، وحث الرئيس التونسي الصحفيين في العام الماضي على أن يكونوا أكثر جرأة. قال «انكم أحرار في كتابة ما تشاؤون»، بل أعطاهم رقم هاتفه الخاص لابلاغه بأي مشاكل تصادفهم أثناء العمل. بيد انه غير معروف كم منهم اتصل به بالفعل. ولكن وزير الاتصال وحقوق الانسان الجديد صلاح الدين معاوي قال ان ملاحظات الرئيس لم تجد صدى كبيرا لدى صحافة يقول منشقون سياسيون انها تحاول الخروج من رقابة مفروضة منذ سنين. ولا يفوت مسئولون حكوميون فرصة للتأكيد على التحسن الذي طرأ على وسائل الاعلام وطلبوا مزيدا من الوقت لكي تكتسب الصحافة مزيدا من الحرية. وقال الصحفي سفيان بن حميدة ان الانتقادات في الصحافة الاجنبية لحكم زين العابدين بن علي أجبرته على تشجيع الصحافة المحلية بأن تكون أكثر جرأة. ويتنامى اتجاه التونسيين الى وسائل الاعلام الاجنبية ومنها التلفزيون. وقال بن حميدة «سبب حرص الرئيس على تشجيع الصحف على الانتقاد أنه لا يريد أن يكون هدفا لانتقادات الصحافة الاجنبية التي يمكن الوثوق بها ويمكن أن تؤذي كثيرا». واتهم بن حميدة أصحاب الصحف الخاصة بالجبن لانهم يخشون فقدان عائدات الاعلانات والتي يأتي ثلثها من مؤسسات حكومية، وأشار الى تجربة شخصية عندما استدعاه رئيسه الصحفي السابق وطلب منه التوقف عن كتابة مقالات سياسية لانها تبعد المعلنين. وقالت الحكومة ان قانون الصحافة الذي وافق عليه البرلمان الشهر الماضي وألغى قضايا القذف يتيح المزيد من حرية الصحافة وحماية الصحفيين. قال المسئول الحكومي ان هذا التغيير في القانون يشجع على قيام بيئة تتيح مزيدا من حرية الصحافة. ولكن صحفيين منشقين قالوا ان الامر يتطلب أكثر من مجرد تغيير القانون وأن المشكلة الحقيقية تكمن في حكومة بن علي. وقالت سهام بن سدرين وهي صحفية منشقة بارزة «النظام يكره الحرية. انها ليست المعارضة الشخصية التي تقلقه ولكنه الدفاع عن الاستقلالية». وتعتقد سهام وزميلها رشيد خشانة ان الحكومة قامت على الرقابة والتي تحولت بمرور السنين الى رقابة ذاتية. واوضح خشانة المحرر بصحيفة الموقف المعارضة «اعتاد المحررون في الصحف الخاصة مثلهم مثل زملائهم في وسائل الاعلام التي تديرها الحكومة على تلقي تعليمات من أعلى بشأن ما ينشرونه». رويترز