رغم تقارير عن اول مساعدات امريكية في عهد جورج بوش الى بيونج يانج حذرت كوريا الشمالية سيئول من المشاركة في برنامج (الدرع الصاروخية الامريكية) الذي قال خبراء في اوتاوا ان كندا ستدعمه. وقالت مصادر كورية جنوبية امس ان الولايات المتحدة قررت تقديم مساعدات غذائية الى كوريا الشمالية في اول بادرة امريكية تجاه بيونج يانج تقوم بها ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش هذا العام. ونقل راديو كوريا الدولي امس عن مصادر كورية قولها ان واشنطن ابلغت سيئول اعتزامها تقديم 100 الف طن من المساعدات الغذائية لكوريا الشمالية لاعانتها في التغلب على موجة الجفاف غير المسبوقة التي تشهدها البلاد. واشار الراديو الى ان الادارة الامريكية ستواصل تقديم المساعدات الانسانية لكوريا الشمالية في مسعى امريكي جديد لاستئناف الحوار بين واشنطن وبيونج يانج الذي توقف عقب تسلم الرئيس بوش مهام منصبه في يناير الماضي. وهاجمت كوريا الشمالية الرئيس بوش بعد ان اعلن اعتزامه مراجعة السياسة الامريكية تجاه بيونج يانج. ونددت كوريا الشمالية امس بكوريا الجنوبية بسبب مراكمتها لمخزون كبير من الاسلحة وحذرتها من المشاركة في برنامج مقترح للدفاع الصاروخي الامريكي مشيرة الى ان ذلك لن يأتي الا بالموت والدمار. وقالت وكالة الانباء المركزية الكورية لسان حال بيونج يانج «انهم «كوريا الجنوبية» يلهثون وراء شراء الاسلحة الفتاكة.. انهم يسعون بذلك الى خلق جو من المواجهة والحرب». وقالت الوكالة انه ستكون هناك اجراءات مضادة قوية اذا ما نشرت الولايات المتحدة نظامها للدفاع الصاروخي في مواجهة كوريا الشمالية. واضافت ان «اجراءاتنا المضادة لن تكون مقيدة بشيء ولن نعبأ بسباق التسلح». ونددت كوريا الشمالية التي ما زالت تنتهج المنهج الشيوعي بكوريا الجنوبية الجمعة لانها طلبت من الولايات المتحدة بيعها منصات لاطلاق صواريخ يمكن ان تستخدم في اطار نظام للدفاع الصاروخي. وقال ريتشارد ارميتيج نائب وزير الخارجية الامريكي في سيئول الاسبوع الماضي ان جزءا محدودا من نظام الدفاع الصاروخي الامريكي سيقدم لحلفاء الولايات المتحدة اذا ما ثبت نجاح هذا النظام. ولزمت سيئول حتى الان جانب الحياد من الناحية الرسمية ازاء خطط الدفاع الصاروخي التي تطمح الادارة الامريكية الى تطبيقها. وقالت الوكالة الكورية الشمالية «اذا ما تورطت سلطات كوريا الجنوبية «في نظام الدفاع الصاروخي» واصرت على مواصلة سياسة المواجهة العسكرية وتصعيد التوترات.. فلن تحصل الا على الدمار والموت». وللولايات المتحدة قوات قوامها 33 الف جندي في كوريا الجنوبية. وتحتفظ الولايات المتحدة بقوات لها هناك منذ الحرب الكورية التي جرت بين عامي 1950 و1953. وانتهت الحرب بهدنة ولم توقع الكوريتان ابدا اتفاقا للسلام. الى ذلك وقبل يومين من وصول مبعوثين امريكيين الى اوتادا اكد دبلوماسيون سابقون واكاديميون ان كندا ستدعم الدرع الامريكية. وقال جيمس فرجسون نائب مدير مركز الدفاع ودراسات الامن بجامعة مانيتوبا خلال ندوة عقدها المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في تورنتو: «بغض النظر عما سيحدث، فإن كندا ستشارك في المشروع». واضاف: «اعتقد ان قرار اوتاوا هو مجرد وقت لأنها لا تريد ان ينظر اليها كما لو كانت تتسلم الاوامر من الولايات المتحدة». وعزا فرجسسون وهو خبير في قضايا التسلح تردد حلفاء واشنطن في دعم الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش الى تكلفة المشروع العالية التي تفوق احتمالات هجوم نووي محدود من دول مثل العراق او كوريا الشمالية. ورأى ان كندا ستنتظر موافقة الحلفاء للانتقال بهدوء الى موقع القبول بمشروع الدفاع الصاروخي، مؤكداً ان الحلفاء سيجيئون بالتتابع لدعم بوش الذي جعل من خطته الدفاعية فكرة عالمية وليس قضية داخلية. واستطرد قائلاً: «الرئيس بوش باعلانه عن البدء بتنفيذ خطة درع الدفاع الصاروخية في مستهل مايو قتل عملياً معاهدة الحد من التسلح، والمشكلة انه على الرغم من عقود من البحث وبلايين الدولارات التي صرفت منذ برنامج حرب النجوم لا يبدو النظام الدفاعي المقترح موثوقاً لاسقاط قذيفة باليستية. وقال فرجسون ان كندا ستجد من السهل علينها دعم المشروع اذا نجحت الولايات المتحدة في النهاية باشراك الحلفاء او ضمان موافقة روسيا والصين، ولكن يجب عليها ان تمتص العقاب اذا رفضت دعم الاقتراح الامريكي. وفي كل الاحوال سيكون عليها تحمل نتائج سياسية على الصعيد المحلي نظراً للأصوات القوية الرافضة. واشار فرجسون الى قرار رئيس الوزراء الكندي الاسبق براين مولروني الذي اتخذه عام 1985 والذي منع الحكومة الكندية من المشاركة في مبادرة دفاع رونالد ريجان الاستراتيجية، حيث قطعت الولايات المتحدة فوراً اتصالات كندا بوزارة الدفاع الامريكية، ولم تعد العلاقة الى سابق عهدها في المشاركة في التخطيط والتعاون الاستخباراتي الا بعد اشتراك اوتاوا في حرب الخليج الثانية.