أدلى نحو 50 مليون ناخب إيطالي أمس بأصواتهم في انتخابات برلمانية حاسمة تنافس فيها مرشحو يمين الوسط «بيت الحريات» بزعامة سيلفيو بيرلسكوني مع مرشحي يسار الوسط «الزيتونة» بزعامة فرانسيسكو روتللي، على تشكيل الحكومة التاسعة والخمسين في تاريخ إيطاليا ما بعد الفاشية. وأظهر استطلاع للرأي اجرته وكالة الانباء الايطالية شمل اكثر من 100 شريحة متفرقة من شمال ووسط وجنوب ايطاليا ترجيح كفة بيرلسكوني الذي لعبت وسائل الاعلام وآلياته على التركيز المسرف على شخصه صاحب اكبر امبراطورية اعلامية في اوروبا ونحو نصف قنوات التلفزة الايطالية وثلث الصحف والمجلات. ورغم تركيز يسار الوسط علي انجازات حكوماته في الفترة الماضية ورهانه علي الجنوب الايطالي في ظل تحالف بيرلسكوني مع حزب رابطة الشمال ذات النزعة الانفصالية السابقة فإن استطلاعاً آخر اجرته وكالة الانباء الكويتية «كونا» يشير الي ان ما نسبته 55 في المائة من ناخبي الجنوب يؤيدون سياسة بيرلسكوني. وذكر الاستطلاع ان ناخبي الجنوب الايطالي يرون في وعود بيرلسكوني الانتخابية تحقيق املهم في انعاش اقتصادي اكبر ومساواتهم مع الشمال الايطالي الغني. وفي شمال ايطاليا الغني يتمتع بيرلسكوني بشعبية ساحقة خاصة بين اوساط كبار التجار حيث حصل علي 85 في المائة من اصوات المستطلع رأيهم وهو ما اظهرته الانتخابات الاقليمية والاوروبية. ورغم احكام سيطرة تحالف يسار الوسط الحاكم على وسط ايطاليا فان تحالف اليمين بقيادة بيرلسكوني استطاع ان يخترق صفوف الناخبين وتكوين قاعدة انتخابية تؤمن به كزعيم سياسي وكرجل اعمال يريد انقاذ ايطالي من براثن الشيوعية. ويبلغ عدد من يحق لهم الانتخاب نحو 48 مليون شخص وسيختارون اعضاء كل من مجلس النواب المؤلف من 630 عضوا ومجلس الشيوخ المؤلف من 315 عضوا. ويأتي التصويت في ختام حملة انتخابية كانت تشبه سباق الرئاسة الامريكية اكثر من كونها انتخابات برلمانية ايطالية تقليدية مع التركيز بشدة على الشخصيتين البارزتين في الانتخابات وهما الملياردير بيرلسكوني (64عاما) صاحب واحدة من كبرى شركات الاعلام الايطالية وروتللي (46 عاما) رئيس بلدية روما الوسيم السابق. وصور بيرلسكوني نفسه بأنه عصامي باستطاعته ان يمكن الايطاليين من ان يصبحوا اثرياء بسرعة. وصور روتللي نفسه على انه مدافع عن الفقراء في مواجهة ما يصفه برأسمالية خصمه التي لا يمكن وقفها.