اثارت مطالبة الحكومة الكويتية مجلس الامة بعقد جلسة سرية لمناقشة الحالة المالية موجة استياء في الاوساط البرلمانية، وجاهر العديد من النواب بمعارضتهم بل واستهجانهم للحكومة معتبرين، ان السرية منعدمة في العمل البرلماني على خلفية قيام البعض من النواب بالعمل كمندوبين برلمانيين ومراسلين للصحف. واوضح النائب أحمد الشريعان انه ضد مبدأ عقد جلسات سرية، مستدركا انه كان من الواجب عرض الحالة المالية ومن ثم يستطيع ان يحدد اذا كان الامر يستحق السرية من خلال وجود المعلومات والبيانات التي تتطلب ذلك، مطالبا بأن تكون السرية في رؤوس وصدور النواب وليس باغلاق الابواب. لكن رئيس لجنة الموازنات والحسابات الختامية النائب عدنان عبدالصمد ورئيس لجنة حماية المال العام عبدالله النيباري والنائب حسين القلاف لم يجدوا غضاضة في تلبية طلب الحكومة بمناقشة الحالة المالية للدولة في جلسة سرية. وقال النائب عبدالصمد: «للحكومة الحق في طلب عقد الجلسة سرية حيث لن يناقش المجلس ارقام الموازنة لانها في الاصل معلنة وما سيتم مناقشته هو الحالة المالية للدولة، وللمجلس الحق في مناقشتها قبل ان تعرض على اللجنة المختصة، وكون الحالة المالية لم يتم احالتها حتى الان الى اللجنة فانه من المحتمل ان تناقش في المجلس ثم تحال الى اللجنة، مشيرا الى انه ليس هناك مانع دستوري من هذا الاجراء». من جهته، اكد النيباري ان مطالبة الحكومة بسرية الجلسة ليس بالامر الجديد، مشيرا الى مناقشة المجلس الحالة المالية للدولة من قبل في جلسات سرية دون ان يثير ذلك اعتراض النواب لعدم وجود اسباب تدعو الى ذلك. واوضح النيباري ان المجلس سيناقش الحالة المالية كأرقام ومن ثم يتم احالتها الى اللجنة بعد اخذ الآراء. النائب حسين القلاف اعلن تأييده لما ذكره عبدالصمد والنيباري، مشيرا الى انه ليس هناك مانع من عقد جلسة الحالة المالية للدولة بصورة سرية حتى يتم عرض الامر في صورة واضحة وتفصيلية من خلال ارقام وحقائق تهم المصلحة العامة، بعيدا عن المزايدات، وحتى لا يسعى البعض الى كسب الناخبين على حساب مصلحة البلد. واكد القلاف انه يجب ان يستجاب لطلب الحكومة من باب التعاون بين السلطتين، دون اي هدف اخر، ما دام هذا التعاون يصب في النهاية في مصلحة الكويت. على صعيد متصل، اكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشئون مجلسي الوزراء والامة محمد شرار ان الحكومة لم تتسلم اي تقرير برلماني حول مخالفات الهيئة العامة للاستثمار والتي تحقق فيها لجنة حماية الاموال العامة في مجلس الامة، لكن رئيس اللجنة عبدالله النيباري قال ان لجنته غير معنية بتجريم احد وانها لن توجه اصابع الاتهام الى وزير باسمه وستكتفي خلال تقريرها الذي ترفعه لرئيس المجلس الاسبوع المقبل بالاشارة الى ان الواقعة «محل الشبهة» تمت في عهد «المسئول الفلاني» ولن تحمله مباشرة مسئولية اي تجاوزات او مخالفات. واكد النيباري ان اللجنة ستستند الى مراسيم تشكيل الوزارات وعدد من الوثائق والمستندات التي قدمتها الحكومة الاسبوع الماضي لاعداد تقريرها النهائي «قيد الصياغة في الوقت الحالي». وردا على سؤال حول كيفية التعامل مع اي طعن حكومي بتقرير اللجنة «اذا تضمن اسماء» باعتبارها قامت بما يخالف اختصاصها قال: «نحن حتى الآن لم نتهم احدا، لننهي التقرير اولا وبعد ذلك يصير خيرا». ورفض النيباري اي اتهام للجنته بالتلاعب بالالفاظ وقال: «سنضمن تقريرنا الوقائع محل الشبهة والوزير الذي وقعت في عهده ونترك الامر بعد ذلك لجهات التحقيق». وفيما اذا رفضت الحكومة صياغة بلاغ ضد الوزير الذي سيتضمنه تقرير اللجنة بداعي انها لم توجه اتهاما مباشرا له قال: «لكل حادث حديث».