بالتزامن مع مطالبة زعماء منطقة القبائل في الجزائر اتباعهم بالبقاء على اهبة الاستعداد للرد في حال تخلي الحكومة عن التزاماتها تجاههم بدأت قوات كبيرة من الجيش في تمشيط جبال هذه المنطقة ومحاصرتها بحثا عن مجموعة ارهابية نفذت عدة عمليات. وتشهد منطقة القبائل في الجزائر نشاطات متنوعة لتحقيق هدفين رئيسيين: الأول وقف أعمال التخريب وحقن الدماء نهائيا بانسحاب قوات الأمن من المواقع التي احتلتها غداة اندلاع الأحداث. وامتصاص هيجان الآلاف من الشباب الغاضب بجلبه الى العمل السلمي من خلال الندوات والتجمعات التي يفرغ فيها غضبه لكن في شكل مداخلات واقتراحات لما يجب القيام به لتحقيق المطالب المطروحة. أما الثاني فيتمثل في إبقاء الشارع مستعدا للتحرك في أي لحظة تتراجع فيها السلطات العمومية عن التزاماتها. ودعت المنظمات والجمعيات ولجان القرى المواطنين في المنطقة الى التزام الحذر والبقاء على أهبة الاستعداد لكن دون ممارسة أعمال تخريبية حتى في حالة تعرضهم الى ما أسمته استفزازات من قوات الشرطة أو غيرها من اجهزة الأمن. وانضمت الى الأطراف التي تشرف على الحركة الاحتجاجية عشرات من فروع «الجماعة» وهي مؤسسة تقليدية تؤدي دور القاضي الأكبر في بلاد القبائل. فهناك تتوفر جميع القرى منذ قرون على مجلس القرية يسمى بالبربرية «ثاجملعث» ويقابله بالعربية «الجماعة» وهي المرجع في كل أعمال الناس. وتقوم وحدات من الجيش الجزائري منذ يوم الجمعة الماضي بتطويق منطقة غابية واسعة بناحية تيقزرت بولاية تيزي أوزو الواقعة على نحو 100 كلم شرق العاصمة. وحضرت الى المنطقة تعزيزات هامة تمثلت خصوصا في دبابات وناقلات جنود كما تناوبت ست مروحيات على التحليق في سماء المنطقة لترصد تحركات الجماعة الارهابية التي اتخذت من تلك الغابات ملجأ حصينا لها. وأكدت التقارير الواردة من مكان العمليات أن الجيش بدأ بإغلاق جميع المنافذ الى بلدية مزريانة التي وقعت بها عشرات من العمليات الارهابية خلال سنوات المواجهات وتعد من أهم المواقع التي لم يبرحها الإرهابيون منذ سنوات رغم الهجمات العديدة التي نفذها الجيش في محاولات سابقة لتحريرها النهائي. وتقع مزريانة على بعد سبعة كيلومترات من تيقزيرت التي شهدت الأربعاء الماضي مقتل ثمانية من رجال الشرطة القضائية في كمين نصبته بإحكام جماعة إرهابية استولت على أسلحة وذخيرة أعضاء دورية الشرطة بعد قتلهم. وحسب المعلومات التي توصل إليها فريق التحقيق بخصوص حادثة مقتل رجال الشرطة الثمانية فإن الجماعة الارهابية قد تكون لجأت بعد تنفيذ العملية الى المواقع التي يتم تمشيطها حاليا من قوات الجيش. وكلف اقتحام الغابة هذه إصابة جندي من الجيش بروح بليغة على اثر انفجار لغم بالمسلك المؤدي الى مخابئ الإرهابيين أفقده ساقيه.