بدأ البرلمان الالماني «البوند ستاج» مناقشة مشروع قانون مقدم من نواب الائتلاف الحاكم لاحزاب الاشتراكيين الديمقراطيين والخضر، ويقضي باضفاء الطابع القانوني لاقدم مهنة عرفتها البشرية، ولتحسين اوضاع نحو 400 الف عاهرة المانية. ويسعى مشروع القانون الذي تبحثه اللجان المعنية في المجلس إلى اعتبار الدعارة مهنة معترف بها رسميا. ومن المتوقع التصديق على مشروع القانون بصفة نهائية العام الجاري تمهيدا للعمل به. وتباشر العاهرات نشاطهن حاليا في إطار ما يمكن وصفه بمنطقة رمادية في القانون. وبرغم السماح بالدعارة، فإن هذا المجال مازال ينظر له كعمل مناف للآداب العامة، كما يحظر القانون الالماني حتى الان تنظيم نشاط الدعارة أو الترويج له. وبرغم هذا الحظر، فإن الدعارة تمثل نشاطا لا يمكن إخفاؤه في ألمانيا. ويمكن متابعة إعلانات صريحة بالصحف والمجلات المحلية تروج للبغاء، كما توجد في مدن ألمانية كثيرة بيوت معروفة للدعارة. ويقول إرمنجارد شوفه ـ جيريك عضو البرلمان عن حزب الخضر «مليون رجل يستفيدون كل يوم من الخدمات التي تقدمها العاهرات»، ويؤيد هذا النائب مشروع القانون المطروح للبحث حاليا. وكانت حكومة المستشار الالماني جيرهارد شرويدر قد وافقت على مشروع القانون المقترح بالفعل الاسبوع الجاري. وأضاف النائب أن الوقت قد حان للبدء في منح العاهرات مزيدا من الحقوق. ويدعو مشروع القانون إلى تيسير حصول العاهرات على المزايا المالية التي تكفلها الدولة للعاطلين علاوة على مزايا التأمين الصحي والانضمام إلى نظم المعاشات الخاصة بالدولة. وسوف يكون من حق العاهرات أيضا بنص القانون المقترح مقاضاة زبائنهن الذين يرفضون سداد أتعاب خدماتهن. وترفض المعارضة المحافظة في البوند ستاج القانون الجديد. وقالت ماريا إيشورن عضو المجلس عن الحزب المسيحي الديمقراطي «تسويق الخدمات الجنسية يتنافى مع القيم التي جاء ذكرها في الدستور». وينص الاقتراح على اعطاء المومسات الحق في توقيع عقود عمل من جانب واحد تتيح لهن اختيار زبائنهن بحرية وتقرير نوع الخدمات التي يرغبن بتقديمها من دون ان يتمكن الزبائن او مدراء بيوت الدعارة من الاعتراض. كما سيكون بامكانهن ان يلاحقن زبائنهن امام القضاء في حال رفضوا دفع اجورهن. كما يكفل اقتراح القانون للمومسات التمتع بتعويضات البطالة والضمان الصحي والتقاعد. وفي المقابل، يقترح المشروع الغاء جنحة التشجيع على الدعارة التي يعاقب عليها حاليا بالسجن ثلاثة اعوام، من القانون الجزائي بشكل جزئي ما يحول دون امكان ملاحقة مدراء بيوت الدعارة في حين يبقى القوادون عرضة للملاحقة. ويرغب الخضر في ان يعترف هذا القانون بالدعارة كمهنة مثل غيرها وهذا ما رفضه الاشتراكيون الديمقراطيون الثلاثاء بحجة ان ذلك سيقود الى الاقرار بالحق في اعداد المومسات. واعلنت المعارضة المسيحية الديمقراطية انها ستصوت ضد اقتراح القانون الذي يتبع «الطريق الخطأ» واعتبر الشيوعيون الجدد ان اقتراح القانون لن يصار الى تبنيه في حين اعتبر الليبراليون انه «غير ناضج». أ.ف.ب د.ب.ا