دعا جاسم الخرافي رئيس مجلس الأمة الكويتي أعضاء المجلس إلى تغليب المصلحة الوطنية وعدم تحميل بلاده ما قد يضر بمصالحها جراء بعض الممارسات النيابية الخاطئة، ساعياً الى تطويق تهجم بعض النواب، على عدد من الدول العربية، واعادة مصطلح «دول الضد» خلال مناقشات حول أداء الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية ومطالبتهم بإعادة النظر في سياسته. وأجمع نواب بارزون على ضرورة الامتناع عن تكرار اسلوب التلاسن ضد الدول العربية في إشارة الى ما قاله أحد النواب بشأن رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري. وفي هذا السياق اوصى رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي بالحرص الدائم على معالجة اي اخطاء من دون الاضرار بالكويت واهلها ومصلحة الكويت مع الآخرين. واكد ان معالجة الاخطاء بخطأ ليس هو الحل، لأن النتيجة ستكون اكثر سلبية وتضر بلادنا، معربا عن تخوفه من ردود الفعل السلبية على الكويت واهلها جراء هذه الممارسات. واكد ان الحكمة هي التي يجب ان تكون الموجهة لنا في معالجة الاخطاء، مشيرا الى ان المبالغة في النقد تفقد معالجتنا القيمة الحقيقية لها، مشددا على وضع مصلحة الكويت فوق اي اعتبار، وقال: «اجزم ان الاخوة الاعضاء متفقون معي على هذا الهدف». من جانبه، اكد النائب عبدالوهاب الهارون ضرورة جعل مصلحة الكويت هي الغاية لدى مناقشة اي من القضايا، وقال «لا احد يشكك في حرص النواب كافة على المصلحة الوطنية، الا اننا نتمنى الاجتهاد لكسب جميع الدول في صالحنا حتى لا نخسرها وتقف في الاتجاه الآخر» مشددا على ضرورة العمل على تفعيل العلاقات مع الآخرين وليس العكس. واضاف ان الكويت تقدر اي خطوة ايجابية من اي دولة تجاهنا ، ومن تقدم الينا شبرا علينا فعلينا ان نتقدم منه ذراعا. ورفض الهارون انتقاد صندوق التنمية بسبب عدم توجيه الدعم الى الداخل، مشيرا الى ان النقد يكون مقبولا اذا وجه الى المؤسسة العامة للرعاية السكنية، مثلا اذا بنت البيوت خارج الكويت او قامت وزارة الصحة ببناء المستشفيات في بعض الدول، لان في ذلك خروجا عن اختصاصاتها. النائب خالد العدوة قال ان على الدول التي كانت محل انتقادات النواب ان تعي ان هذه هي قناعات ممثلي الشعب، مؤكدا ان من حق البرلمانات في العالم توجيه النقد لسياسات الدول الخارجية، وقال «النواب احرار فيما يقولون». ورأى ان توجه النقد الى الزعامات امر طبيعي تحتمه ظروف النقد الموجه الى اي دولة، لان الحاكم او الزعيم يكون في واجهة اي شأن يخص الدولة. واستدرك ذلك بالقول اننا نتفهم ان السياسات تتغير وفق المعطيات، ونعلم ان الكويت معرضة للتهديدات وتسعى دائما لكسب الاصدقاء وهذا حق لا ننكره، لكن في المقابل يجب ان يدرك من اخطأ في حقنا اننا سنظل في عداء مستحكم معه، واستبعد اي اضرار لعلاقات الكويت الخارجية جراء هذه الانتقادات. من جانبه، تساءل النائب صالح عاشور: هل من اجل ست او سبع دول نهاجم الصندوق الذي شملت مساعتده 79 دولة؟ ودعا الى عدم اعطاء النظام العراقي الفرصة لاستثمار ما يدور تحت قبة البرلمان في الاضرار بعلاقاتنا مع الآخرين بعد ان يروج ان الكويت تقدم المساعدات وتتمنن على المستفيدين. ورفض عاشور بشدة التعرض للرؤساء والزعماء مهما كانت مواقفهم، لان هذا قد يجر الآخرين لاعلان توجهات معادية لرموزنا الذين نجلهم، وقال: «من غير المقبول على الاطلاق نقد الزعماء». وفي معرض تأكيده على عدم منطقية الاتهامات الموجهة للصندوق تساءل عاشور.. لماذا لا توجه اتهامات مشابهة الى الجمعيات الخيرية التي تصل مساعداتها الى كل مكان؟ النائب مبارك صنيدح اكد ان الكويتيين لا يلامون لان جرحهم غائر ولا يندمل بسرعة، مشيرا الى ان النواب الذين انتقدوا «دول الضد» انطلقوا من ضرورة استذكار مواقفها المعادية. ودعا النائب عبدالله الرومي الى مراعاة حجم دولة الكويت، وهو ما يتطلب منا المبادرة الى كسب الآخرين لصالح قضايانا وليس العكس، مشددا على مراعاة المصلحة الوطنية.