جدد المستشار الالماني جيرهارد شرويدر، مبادرة كان قد قدمها وزير خارجيته «فيشر» ـ في اجتماع الدبلوماسية الاوروبية لدول الاتحاد في بروكسل صيف العام الماضي ـ تضمنت احداث تغييرات جذرية في الاتحاد الاوروبي، يتم تنفيذها مرحلياً وذلك بهدف استيعاب عملية التوسع وإعلان الولايات المتحدة الاوروبية، على ان تتحول اللجنة الاوروبية في بروكسل لحكومة جديدة، ويتم تأسيس برلمان مكون من غرفتين، مجلس نواب ومجلس شورى، وبحث تحويل مجلس الوزراء الاوروبي لغرفة نيابية ثانية، اسوة بمجلس البوند في المانيا المعروف باسم «البوندسرات»، وان يكون للاتحاد الاوروبي رئيس واحد، يتم انتخابه مع بقاء رؤساء الدول والملوك على رأس الحكم في كل ولاية اوروبية، وهذه الخطة حقيقة هي حلم سياسي قديم للمستشار الالماني السابق «هيلموت كول» وأول مرة اعلن فيها هذا الامل «بشكل غير رسمي» كانت في اجتماع قمة امستردام الاوروبية بهولندا عام 1997. وتجديد شرويدر لطرح هذه المبادرة هو لاسباب سياسية داخلية في المانيا، كورقة للدعاية الانتخابية في العام المقبل 2002، وهو الامر الذي ادى لتحفظات اللجنة الاوروبية في بروكسل ببلجيكا، وتمهل من قبل ساسة هولندا بالعاصمة السياسية «لاهاي»، وعلى الرغم من حقيقة الحجم الصغير الظاهري لهولندا وسط الاعضاء الكبار في الاتحاد الاوروبي (فرنسا، المانيا، بريطانيا) الا انها يسمع لها ويؤخذ بآراءها السياسية بجدية لانها واحدة من الدول المؤسسة وأصحاب فكرة السوق الاوروبية المشتركة منذ قيامها كتكتل اقتصادي لشركات الفحم بعد الحرب العالمية الثانية. وواكبت عملية تجديد المبادرة الالمانية انتقادات دبلوماسية فرنسية، وحيث كانت فرنسا قد اشتركت مع المانيا من قبل في وضع اطار لخطة سياسية لتطوير الاتحاد الاوروبي، تهدف للتحولات التدريجية نحو تنفيذ فكرة الولايات الاوروبية، اعتمدت على عدم تحمل الدول الاوروبية الكبرى مزيداً من الاعباء المالية في توسع الاتحاد بزيادة عدد اعضائه لـ 25 دولة. في ذات الوقت اثارت المبادرة الالمانية من جديد حفيظة الدبلوماسية البريطانية، لكن لاسباب اخرى اهمها: ـ تعارض قيام الولايات المتحدة الاوروبية مع فكرة بريطانيا العظمى. ـ تحريض الادارة السياسية في واشنطن لبريطانيا على تجميد الفكرة خشية قسوة منافسة الولايات المتحدة الامريكية على الساحة العالمية. وسط هذا المناخ السياسي يمر الاتحاد الاوروبي بصراعات سياسية ودبلوماسية، لكنها في كل الاحوال تسير نحو تقدم قوة جديدة ستتقاسم العالم مستقبلاً جنباً الى جنب مع امريكا.