بحساب الارقام تخرج من إسرائيل اعداد كبيرة من السائحين لدرجة انهم كانوا في فترة من الفترات في المرتبة الرابعة على مستوى اعداد السائحين الذين يزورون مصر من جميع انحاء العالم، إلا أن التجربة العملية كشفت أن الخسائر الكامنة وراء الإسرائيليين ضخمة ومتزايدة وتبدأ من تهريب المخدرات والدولارات المزيفة والتجسس الاقتصادي والاكاديمي والعسكري، إن أمكن، إلي سرقة صنابير المياه في فنادق الاردن ودفع الفواتير بالشيكل القديم الذي تم الغاؤه مستغلين عدم خبرة العاملين بتغيير العملة من شيكل الى «شيكل جديد»، محام إسرائيلي غامض قدم في الاسبوع الماضي خريطة مبدئية لانواع الجرائم التي يرتكبها الاسرائيليون تحت ستار السياحة في انحاء متفرقة من العالم بعد أن زار اعدادا كبيرة منهم وحاول بشتى الطرق القانونية وغير القانونية الافراج عنهم! المحامي الإسرائيلي الذي تخصص في جرائم (السائحين) الإسرائيليين يدعى «مردخاي تسيفين» وقد روى لجريدة «هتسوفية» امثلة عديدة للقضايا التي يتولاها فذكر: من بين القضايا التي اتولاها قضية إسرائيلي ضبط في روسيا متلبسا أثناء محاولته تهريب ماس قيمته 400 الف دولار وابذل جهودا بالتعاون مع محام روسي لكي نفرج عنه بكفالة ضخمة بحجة مرضه، واضاف أنا بشكل عام اطلب دائما الافراج عن المجرمين الإسرائيليين في جميع انحاء العالم مع التعهد باستكمال عقوبتهم في سجن إسرائيلي! اما الصحيفة الاسرائيلية نفسها فقد ذكرت عن المحامي الغامض: ارتبط اسم «مردخاي» (48 سنة ) باسماء الإسرائيليين الذين تورطوا في الاركان المعتمة على سطح الارض وكان واحد من اشهر زبائنه الإسرائيلي «راؤوبين متتوف» الذي حكم عليه في اوزباكستان بالسجن 12 سنة بعد ادانته بتزوير مستندات تصاريح عمل وبعد تدخل المحامي «مردخاي» وعدد من يهود روسيا تم نقله اربع مرات من سجن لاخر بزعم تهديد مساجين مسلمين له. وعن هذا قال الغامض «مردخاي»: في البداية لجأ المسجون لعدد من الوزراء الإسرائيليين، وبالفعل حاولوا الافراج عنه لكن محاولاتهم باءت بالفشل فمثل هذه القضايا لا تحتاج لتدخل على مستوى كبير بل على مستوى متوسط ولذلك لجأت اسرة المزور اليّ، وتوجهت انا بدوري الكلام لا يزال مردخاي ـ الملياردير اليهودي مقيم في فيينا لانه على صله بالرئيس الاوزباكستاني، وبالفعل وبعد تقديم تعهد من وزارة الداخلية الاسرائيلية بقبول المسجون تم الافراج عن المزور في وقت قياسي. ومن الجرائم الاخرى التي ارتكبتها (سائحة) إسرائيلية واستعانت فيها ايضا بخدمات مردخاي مهربة مخدرات تدعى «الكسندرا» تم القبض عليها في البرازيل متلبسة بمحاولة تهريب كميات كبيرة من الاقراص المخدرة وصدر ضدها حكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف. «مردخاي» ادعى ان المهربة عرضت قبل محاكمتها رشوة قدرها 20 الف دولار للافراج عنها لكن محاولتها فشلت، فقررت الهرب من السجن ومن البرازيل والاحتماء بالقنصلية الإسرائيلية في عاصمة اورجواي حيث كان الغامض «مردخاي» في انتظارها ومعه تأشيرة دخول للارجنتين ومنها سافرت لاسرائيل عبر دولة اوروبية. وفي واقعة مشابهة ولكنها اكثر خطورة ساعد «مردخاي» إسرائيليا قتل شابا امريكيا زنجيا بالرصاص، حيث اقنع القاضي بالافراج عنه بكفالة ثم ساعده على الهرب من الولايات المتحدة لاسرائيل، بعد فترة دافع مردخاي عن مجرم إسرائيلي اطلقت عليه الصحف الإسرائيلية اسم «طرزان» حيث حاول المجرم تحت ستار السياحة تهريب مخدرات لامريكا الجنوبية بكميات كبيرة على متن (غواصة ) اتفق على بنائها في روسيا!! «طرزان» استعان بخدمات «مردخاي» الملتوية بناء على نصيحة من سجين اخر وبالفعل حضر وطلب في البداية تسليم المجرم لاسرائيل، لكنه استطاع في النهاية الحصول على قرار بالافراج عن (السائح) الإسرائيلي على الرغم من خطورة جريمته التي تكاد تتساوى في خطورتها مع قضية تاجر سلاح إسرائيلي تم اكتشاف ضلوعه في صفقة تهريب اسلحة في رومانيا. جرائم (السائحين) الاسرائيليين التي يتولاها «مردخاي» بأساليبه الملتوية تتركز اساسا في روسيا التي دخلها اكثر من سبعين مرة في مهام تهدف للافراج عن مجرمين اسرائيليين، وذلك على الرغم من ان عددا من الروس اتهم «مردخاي» صراحة بانه ضابط موساد، بالاضافة الى ان عددا من اصدقائه اخبروه ان هاتفه مراقب وان اجهزة الامن الروسية فتحت له ملفا، وحسب زعم المحامي المشبوه فان شرطية روسية استوقفته في مطار موسكو ذات مرة وقالت له اعلم انك قادم من اجل مهربي المخدرات والمجرمين الاسرائيليين لكني اتمنى لك التوفيق لانني يهودية مثلك. المثير للدهشة ان لوي المحامي القذر للحقائق استفز حتى الصحفي الاسرائيلي الذي قابله وابدى دهشته من اطلاق «مردخاي» وصف: «تحرير اسرى» على عمليات التهريب للمجرمين الاسرائيليين تحت ستار السياحة فرد المحامي بقوله: انا لا اساوي بالضبط بين اسرى الحرب والموكلين الذين اعمل على الافراج عنهم لان القانون يفرق بينهم، فالاسير يعتقل بدون حكم قضائي وعملائي صدرت ضدهم احكام قضائية، ومع هذا اصفهم انا بانهم اسرى انطلاقا من عوامل دينية ونفسية ..فقد ذكر الفيلسوف اليهودي «موسى ابن ميمون» ان تحرير الاسرى اليهود يعادل قداسة التوراة كلها، وذات مرة قابلت يهوديا متدينا قال لي انه يغار مني لانني اعمل على تحرير الاسرى وهي وصية دينية لا يستطيع هو ان يقوم بها. «مردخاي» برر اصرار كل موكليه على الترحيل لسجون اسرائيلية على الرغم من ان السجون في عدد من دول العالم افضل (خاصة في الولايات المتحدة) في كل شيء عن السجون الاسرائيلية بان هذا يرجع لرغبة المجرمين الاسرائيليين في العيش بالقرب من يهود وبالقرب من عائلتهم، وانا من جانبي افعل كل ما في وسعي للافراج عنهم ولا اقبل ابدا رفض محاولاتي للافراج عنهم من قبل المسئولين في البلاد التي تم فيها القاء القبض على اسرائيليين. قوانين الدول غير ملزمة! حاخام اسرائيلي ضبط متلبسا في موسكو بتهريب ماس وروى ان عصابة من عصابات المافيا الروسية عرضت تهريبه من سجنه مقابل 2 مليون دولار، وذلك عبر طائرة عمودية تهبط في فناء السجن لتقله خارجه او من خلال دفع رشاوى وهي الخطط التي التقى حاخام آخر من زملاء المهرب المعتقل بافراد من العصابة لمناقشة امكانية تنفيذها بدون خسائر، وفي النهاية استعان بالمحامي «مردخاي» الذي حشد له توقيعات اعضاء كنيست ورؤساء احزاب ناشدوا السفير الروسي في تل ابيب التدخل للعفو عن المهرب وبالفعل قدم المهرب بعد ستة اشهر من بدء العقوبة طلبا للعفو عنه ووافقت لجنة العفو التي ضمت 5 يهود (من اصل 11) على العفو عن المهرب. «مردخاي» اختتم حديثه بقوله ان السائحين الاسرائيليين بشكل عام لا يشعرون بانهم يرتكبون ذنبا إذا اضروا بسلطات الحكومات الاجنبية لانهم كانوا على مر التاريخ اقلية مضطهدة وبالتالي لا يشعرون بان قوانين تلك الحكومات ملزمة لهم(!) وهو ما ردت عليه الصحيفة الاسرائيلية بتحذيرها من ان هذا المنطق سيدفع العمال الاجانب في اسرائيل على سبيل المثال بوصفهم اقلية بعدم الالتزام بقوانين الحكومة الاسرائيلية .وفي النهاية اعترف «مردخاي» بانه لا يؤمن ببراءة اغلب موكليه وما يسوقونه من حجج وادعاءات بعد القبض عليهم. اما ما لم يذكره التقرير الاسرائيلي الهام فهو ان القنصليات الاسرائيلية تلعب دور همزة الوصل بين المجرمين في السجون ومدبري عمليات تهريبهم خارجها، كما ان طاقم القنصلية غالبا ما يبدي تعاطفه الكامل مع المجرمين ومهربي المخدرات ويصفونهم بانهم مجرد شباب متهور، لكن بعد سقوط اعداد كبيرة من المهربين والمزورين ومن يخفون اسلحة او ذخيرة قررت الخارجية الاسرائيلية اصدار تحذيرات للسائحين الذين يتوجهون بشكل خاص لمصر بالحرص على عدم انتهاك القوانين وعدم ارتكاب جرائم خلال الرحلة السياحية.