بيان الاربعاء: اعد المركز الفلسطيني لحقوق الانسان مؤخرا تقريرا حول الانتهاك الاسرائيلي لحرمات مهنة الصحافة خلال انتفاضة الاقصى فتم رصد 73 حالة اعتداء تراوحت بين الاصابة والضرب وقصف المقار الاعلامية. وكشف التقرير عن تزايد الانتهاكات بحق الصحفيين العاملين في وكالات الانباء المحلية والعالمية بصورة شاذة وملفتة للنظر منذ اندلاع الانتفاضة الثانية التي أطلق عليها انتفاضة الاقصى، وبلغت الاعتداءات 49 حالة اعتداء على صحفيين وعاملين في وكالات انباء محلية وعالمية تراوحت ما بين اطلاق نار، الضرب والاهانة بحق صحفيين، منع صحفيين من الدخول الى مناطق معينة لتغطية احداث فيها، الاعتداء على اجهزة ومعدات صحفية، وقصف مراكز ومؤسسات اعلامية وفي الوقت نفسه اطلقت قوات الاحتلال الاسرائيلي، خلال تلك الفترة، رصاصها الحي، المطاطي، والمعدني تجاه 22 صحفيا، واوقعت اصابات مختلفة بينهم، كما اطلقت رصاصها تجاه 5 صحفيين، ولكنها لم توقع اية اصابات تذكر، واعتدت بالضرب على 12 صحفيا، واحتجزت واعتقلت صحفياَ واحداَ فقط، كما منعت صحفيا ايضا من الدخول الى مناطق معينة من الاراضي المحتلة لتغطية احداث فيها. وشهدت نفس الفترة 5 حالات اعتدت فيها قوات الاحتلال على اجهزة ومعدات صحفية خاصة بصحفيين عاملين في الاراضي المحتلة. كما شهدت قصف قوات الاحتلال لثلاثة مقرات ومراكز اعلامية فلسطينية. وخلال الفترة ايضا، استمرت سلطات الاحتلال في ممارساتها الهادفة الى قمع الصحافة، ومنع الصحفيين والمؤسسات الاعلامية من القيام بدورهم، حيث اطلقت نيران اسلحتها باتجاه الصحفيين وتسببت في اضرار بالغة في معداتهم، وكذلك على الرغم من ارتدائهم لزي خاص يميزهم كأطقم صحفية. كما منعت عدداً آخر منهم من الدخول الى مناطق معينة في الاراضي المحتلة لتغطية احداث معينة. وقصفت عددا آخر من المراكز والمقرات الاعلامية الفلسطينية. كما شهدت تلك الفترة اربع حالات اطلقت فيها قوات الاحتلال نيران اسلحتها على صحفيين واصابتهم باصابات مختلفة، وتعرض سبعة صحفيين وعاملين في منظمات حقوق انسان فلسطينية للضرب والاهانة من قبل قوات الاحتلال واحتجزت قوات الاحتلال ثلاثة صحفيين واستجوبتهم على خلفية ممارستهم لعملهم الصحفي. كما منعت بعض الصحف المحلية من الدخول الى القطاع، اضافة الى اتلاف المعدات الصحفية لاربعة صحفيين وعاملين في وكالات انباء، كما قصفت مبنيين يعودان لمؤسسات اعلامية واخبارية، وبلغت حصيلة الاعتداءات الاسرائيلية على 23 حالة، لكي يصبح اجمالي الاعتداءات التي نفذتها قوات الاحتلال منذ اندلاع الانتفاضة، اثنين وسبعين حالة اعتداء، تراوحت ما بين اطلاق نار، اعتداء بالضرب والاهانة، منع صحفيين من الدخول الى مناطق معينة لتغطية احداث فيها، احتجاز واستجواب صحفيين على خلفية ممارستهم للعمل الصحفي، اعتداء على اجهزة ومعدات صحفية، وقصف مقرات ومراكز اعلامية. انتهاك المواثيق الدولية وتشكل تلك الممارسات انتهاكا سافرا لجميع الاعراف والمواثيق الدولية ذات العلاقة، وخصوصا المادة 19 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان التي تؤكد على الحق في حرية التعبير كأحد حقوق الانسان الاساسية، والحق في البحث عن المعلومات واستقبالها دون قيود، كضمانة اساسية لممارسة الحق في حرية التعبير. والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية للعام 1966 الذي يؤكد في المادة (19) على انه لكل فرد الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والافكار، وتلقيها ونقلها للآخرين، دونما اعتبار للحدود سواء على شكل مكتوب او في قالب فني او اية وسيلة اخرى. وتمنح المادة (79) من البروتوكول الاول الاضافي لاتفاقيات جنيف الرابعة للعام 1949 بشأن حماية المدنيين في زمن الحرب ضمانات خاصة عندما اعتبرت الصحفيين الذين يباشرون مهمات مهنية خطرة في مناطق المنازعات المسلحة اشخاصا مدنيين، وتؤكد على انه يجب حمايتهم بهذه الصفة بمقتضى احكام الاتفاقيات وهذا البروتوكول شريطة الا يقوموا بأي عمل يسيء الى وضعهم كاشخاص مدنيين. ومن جانبه اوضح المحامي راجي الصوراني انه برصد ممارسات العدو الصهيوني في هذا المجال نلاحظ ان العديد من تلك الاعتداءات كان عمدا وبشكل مقصود، وهي وسيلة تستخدمها السلطات الاسرائيلية في اطار الصراع الاعلامي المحموم الذي تخوضه مع الفلسطينيين بشأن وضع المجتمع الدولي في صورة ما يجري في الاراضي المحتلة، خصوصا بعد حملة النقد الدولية العنيفة التي اصبحت تتعرض لها قواتها الاحتلالية بحق الفلسطينيين العزل، وهي الحملة التي بدأت تمتد الى داخل المؤسسة السياسية الاسرائيلية نفسها. فلأول مرة منذ اندلاع المصادمات الدموية بين المدنيين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الاسرائيلية في 28/9/2000، بدأت تبرز العديد من الاصوات الاسرائيلية التي تطالب بوقف تلك الممارسات، لما لها من تأثيرات سلبية على مكانة اسرائيل في الاسرة الدولية حيث اعتبر شلومو بن عامي، وزير الخارجية الاسرائيلي السابق، واحد اهم زعماء حزب العمل الاسرائيلي، ان الممارسات الاسرائيلية بحق المدنيين الفلسطينيين، وخصوصا اعمال الاغتيال والتصفية التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق بعض الفلسطينيين الذين تعتبرهم خطرا على امن اسرائيل، يذكر بالانظمة السياسية الاوتوقراطية التي سادت اوروبا في العصور الوسطى، وعلى الرغم من كل هذا وذاك، لم تجد الضغوط الدولية والمحلية آذانا صاغية لدى قوات الاحتلال الاسرائيلي واستمرت في محاولاتها الهادفة الى عزل الاراضي المحتلة عن العالم، وذلك لتغطية ما تقترفه من جرائم حرب بحق المدنيين الفلسطينيين، حيث لم تتردد تلك القوات في اطلاق النار، او الاعتداء على صحفيين وعاملين في وكالات الانباء المحلية والدولية، حتى في ظل قيامهم بأعمالهم لتغطية زيارات العديد من اللجان والمبعوثين الدوليين للمنطقة للتحقيق في الانتهاكات الاسرائيلية، وذلك في استخفاف واضح لجميع المؤسسات الدولية، وعلى رأسها الامم المتحدة وهيئاتها. ومن ابرز الحالات الاسرائيلية في هذا ما يلي: ـ اعتدت قوات الاحلال في الخليل على عدد من الصحفيين الفلسطينيين الذين كانوا يرافقون مبعوث الامم المتحدة لعملية السلام في الشرق الاوسط تيري لارسون لدى زيارته للمنطقة الخاضعة لقوات الاحتلال في المدينة. واعتدت قوات الاحتلال على الصحفي ناصر شيوخي، مراسل وكالة «اسوشيتد برس»، بالضرب المبرح، قبل ان تعتقله وتقتاده الى مركز للشرطة الاسرائيلية بالقرب من مستوطنة كريات اربع في الخليل وذلك بتاريخ 6/12/2000. ـ اعتدت قوات الاحتلال، للمرة الثانية بالضرب المبرح على الصحفي ناصر شيوخي، وحطموا آلة التصوير التي كانت بحوزته عندما كان يؤدي عمله في تغطية احدى محاولات الاحتلال للاستيلاء على منزل احد المواطنين في مدينة الخليل، كما طردت قوات الاحتلال طاقما صحفيا لهيئة الاذاعة البريطانية (BBC) كان يحاول تغطية الحدث نفسه وذلك بتاريخ 8/12/2000. ـ اعتدى جنود الاحتلال على باحثين ميدانيين في الجمعية الفلسطينية لحماية حقوق الانسان والبيئة (القانون). وقع الحادث بالقرب من الحاجز العسكري لقوات الاحتلال على طريق نابلس ـ رام الله (ما يعرف بحاجز عيون الحرمية)، حيث كان الباحثون يقومون باعمال التصوير بالفيديو لسيارة مدنية تعرضت للقذف بالحجارة من قبل مستوطنين من مستوطنة عوفرا القريبة من رام الله وتم الاعتداء على الباحثين الميدانيين عامر العاروري، الذي اصيب بجروح في يده، وثريا عليا، وصودرت اشرطة التسجيل التي بحوزتهما وذلك في 12/12/2000. ـ تعرض الباحث الميداني للمركز الفلسطيني لحقوق الانسان عبد الحليم ابو سمرة للاعتداء من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي حيث وقع الحادث اثناء قيام ابو سمرة بأعمال تصوير بالقرب من حاجز تل السلطان الذي يفصل مدينة رفح عن منطقة المواصي الخاضعة لقوات الاحتلال، وتعرض ابو سمرة للتهديد بالسلاح، واستولى جنود الاحتلال على الكاميرا التي بحوزته، وقاموا باتلاف شريط التصوير، واجبروه على مغادرة المكان وذلك بتاريخ 11/12/2000. ـ منعت قوات الاحتلال ادخال الصحف الفلسطينية التي تصدر في الضفة الغربية، بما فيها القدس، الى قطاع غزة وذلك بتاريخ 3/1/2001، يذكر ان الصحف الفلسطينية الرئيسية الثلاث وهي القدس والايام والحياة الجديدة تصدر في القدس ورام الله. ـ اعتدى جنود الاحتلال المتمركزون بالقرب من الحاجز العسكري الاسرائيلي على طريق عين قينيا، غرب رام الله، بالضرب المبرح على الصحفية ضحى الشامية التي تعمل مصورة تلفزيونية لصالح تلفزيون «وطن» في رام الله، وقام جنود الاحتلال بالاستيلاء على كاميرا التصوير الخاصة بها، كما احتجز جنود الاحتلال المصور الصحفي اشرف كتكت لمدة نصف ساعة، وسلموه تبليغا بمراجعة دائرة المخابرات الاسرائيلية في محل اقامته في الخليل، وذلك بتاريخ 28/1/2001، ويذكر ان طاقم تلفزيون «وطن» كان يقوم بتغطية ممارسات قوات الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين على الحاجز العسكري. ـ تعرض كل من: جيمس بيرنارد، مصور فوتوغرافي مستقل ويحمل الجنسية الامريكية، ومحمد مهنا، منتج فوتوغرافي، لاطلاق النار بالاسلحة الثقيلة من قبل قوات الاحتلال بالقرب من معبر المنطار في غزة.وقع الحادث عندما حاول الصحفيون المذكورون تصوير مجموعة من الاطفال الفلسطينيين كانوا يلعبون بالقرب من احدى الدبابات الاسرائيلية المتواجدة في المكان وذلك بتاريخ 12/2/2001، وقد اكد الصحفي برنارد للمركز ان اطلاق النار عليه هو وزميله مهنا جاء بعد ان اقتربا من الاطفال الذين كانوا على بعد لا يزيد على اربعين قدما من الدبابة الاسرائيلية، ويؤكد برنارد انه هو وزميله مهنا عمدا على عدم القيام بأي تصرف من شأنه ان يثير شكوك الجنود المتواجدين في المكان، وانه كان واضحا من ملابسهم والكاميرات التي بحوزتهم بانهم صحفيون، ويضيف برنارد بانه لم يكن هناك اي مبرر لاطلاق النار تجاههم، حيث كان الهدوء يسود المنطقة، ولم تكن هناك اي مواجهات تذكر بين المدنيين الفلسطينيين وقوات الاحتلال. ـ فتح جنود الاحتلال الاسرائيلي نيران اسلحتهم الرشاشة من العيارين الثقيل والمتوسط باتجاه عدد من المنازل السكنية في مدنية خان يونس في قطاع غزة، فاصابت خمسة مدنيين بجروح مختلفة، من بينهم ثلاثة من الصحفيين كانوا يقومون بتغطية اعمال قصف قوات الاحتلال للمنطقة وهم:1ـ الصحفي احمد جاد الله حسن جاد الله، 30 عاما من غزة ويعمل مصورا لوكالة «رويترز»، اصيب بشظية بالرأس، 2ـ الصحفي شمس الدين عودة الله، 31 عاما من خان يونس ويعمل مصورا لوكالة «رويترز»، اصيب بشظية بالقدم اليمنى، 3ـ الصحفي عبد ربه عبدالرحمن عودة الله، 27 عاما من خان يونس ويعمل مصورا لتلفزيون فلسطين، اصيب بشظية في الرأس، الجدير ذكره ان القصف تزامن مع وجود لجنة التحقيق الدولية التي شكلتها الامم المتحدة للتحقيق في انتهاكات قوات الاحتلال، مما اضطر اعضاء اللجنة الى قطع جولتهم الميدانية في خان يونس للاضطلاع على حجم الدمار الذي خلفه قصف قوات الاحتلال في المدينة وذلك بتاريخ 13/2/2001. اعتداءات متعمدة واكد الصوراني على مايلي: 1ـ معظم حالات الاعتداءات التي نفذتها قوات الاحتلال الاسرائيلي بحق الصحفيين والعاملين في وكالات الانباء المحلية جاءت بشكل متعمد ومقصود، خصوصا ان هؤلاء الصحفيين كانوا يرتدون ما يميزهم كأطقم صحفية، تسعى الى نقل الاحداث بموضوعية وبأمانة بمعزل عن اي تحيز. 2ـ استهدف رصاص الاحتلال الاسرائيلية جميع الاطقم الصحفية دون استثناء. ما يؤكد على ذلك هو تعرض العديد من الصحفيين الاجانب والعاملين في وكالات الانباء العالمية للاعتداءات الاسرائيلي، وهو الامر الذي يدلل على ان هناك سياسة اسرائيلية مبرمجة تهدف الى فرض حالة من العزلة على الاراضي المحتلة كخطوة اولى نحو تصعيد جرم القتل والتنكيل بحق الفلسطينيين العزل. 3ـ ضرورة تدخل الاطراف المتعاقدة على اتفاقيات جنيف الرابعة، بصورة فورية والوفاء بالتزاماتها وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وممتلكاته، ودعا جميع الهيئات والمؤسسات الصحفية الدولية الى تحمل مسئولياتها، والتدخل من اجل الضغط على اسرائيل بالتوقف عن اعتداءاتها على الصحفيين وتوفير المناخ الضروري والملائم لممارسة العمل الصحفي بحرية ودون قيود. تنص المادة 19 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان للعام 1948 على: «لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الانباء والافكار وتلقيها ونقلها للآخرين بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود. ـ لكل فرد الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والافكار وتلقيها ونقلها الى الآخرين دونما اعتبار للحدود سواء على شكل مكتوب او في قالب فني أو بأية وسيلة اخرى. كما تنص المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية للعام 1966 على: يعد الصحفيون الذين يباشرون مهمات مهنية خطرة في مناطق المنازعات المسلحة اشخاصا مدنيين، وتضيف تلك المادة ان هؤلاء الصحفيين يجب حمايتهم بهذه الصفة بمقتضى احكام الاتفاقيات وهذا البروتوكول شريطة الا يقوموا بأي عمل يسيء الى وضعهم كاشخاص مدنيين