اختلف رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون مع وزير خارجيته شيمون بيريز حول تقرير لجنة ميتشيل الذي رفضه الاول في حين اعتبره الثاني عادلا ومتوازنا في وقت ضربت الحكومة الاسرائيلية، هذا التقرير بعرض الحائط عبر الاعلان امس عن المصادقة على انشاء حي استيطاني جديد في القدس الشرقية في موازاة استمرار الجماعات اليهودية المتطرفة في احتلال المنازل الفلسطينية في هذا الشطر واقامة حوانيت وصالة افراح. فخلال اجتماع حكومة شارون الليلة قبل الماضية الذي شهد مشادات بين بيريز ووزراء متطرفين كزئيفي اعلن رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون رفضه لنتائج لجنة تقصي الحقائق برئاسة السناتور الامريكي السابق جورج ميتشيل وطالب بتعديلها في اتجاه تحميل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسئولية اندلاع المواجهات. وفي المقابل اعتبر وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز ان تقرير اللجنة ايجابيا، كما افاد بيان اصدرته وزارة الخارجية مساء الاحد. واضاف البيان ان «هذه الوثيقة ترتدي اهمية كبيرة، لأنها اكدت للمرة الاولى ان اي تسوية لا يمكن فرضها على الطرفين وان الامر يحتاج الى موافقتهما». واوضح ان الوثيقة «اكدت ايضا ان على الفلسطينيين وقف القصف والعنف، وانه يتعين على الطرفين بعد ذلك اتخاذ تدابير لتسهيل الجهود من اجل تطبيق الاتفاقات التي وقعاها». واشار البيان الى ان «بيريز شدد ايضا على انه للمرة الاولى اوضحت وثيقة دولية ان اعمال العنف لم تكن نتيجة الزيارة التي قام بها (رئيس الوزراء) ارييل شارون» الذي كان آنذاك زعيم المعارضة الى المسجد الاقصى في القدس في 28 سبتمبر الماضي. وخلص البيان الى القول ان «بيريز اعلن ان هذا التقرير عادل ومتوازن». وفي غضون ذلك اعلنت اذاعة صوت فلسطين الرسمية امس ان بلدية القدس الاسرائيلية صادقت على مشروع جديد لبناء 300 وحدة سكنية في حي الشيخ جراح في القدس العربية المحتلة. وقالت الاذاعة ان الامر يتعلق بخمسة دونمات كانت اسرائيل صادرتها لاقامة حديقة عامة لكن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون عمل على تخصيصها للمشروع الاستيطاني عام 1990 عندما كان وزيرا للبنى التحتية في حينه. واوضحت الاذاعة ان اعمال بنى تحتية تجرى في المنطقة كذلك لاقامة مركز شرطة وسجن. وقال خليل التفكجي الخبير في الاستيطان اليهوديي ان المشروع «يندرج في اطار خطة شارون لبناء بؤر استيطانية في قلب الاحياء العربية غلى غرار مستوطنتي رأس العمود وجبل المكبر». واضاف ان هدف المشروع «بناء نقطة ارتكازية لربط الاحياء الاسرائيلية اليهودية في القدس الغربية والقدس الشرقية». وقال التفكجي ان المشروع «سيؤدي الى اقامة بؤرة استيطانية يهودية داخل الحي العربي تنعكس على المرحلة النهائية للمفاوضات وهذا استباق للاحداث وبالتالي ستخلق معضلة كبيرة امام مفاوضات الحل النهائي». وقال زياد ابو زياد وزير شئون القدس في السلطة الفلسطينية للاذاعة انه «ستتم مواجهة هذا المشروع بكافة السبل المتاحة». الى ذلك قالت الاذاعة ان بلدية القدس الاسرائيلية انذرت ثلاث عائلات فلسطينية بهدم منازلها في البلدة القديمة في القدس بحجة البناء غير المرخص. وكشف اعضاء منظمة يهودية متطرفة تدعى «عطيرات كوهنيم» النقاب عن دكان تم شراؤه وتشغيله من قبل يهود في الحي الاسلامي في البلدة القديمة في القدس، ويقام الدكان في شارع السلسلة، الشارع الرئيس للسوق الذي ينحدر من شارع يافا باتجاه المبكى، واليهودي الذي فتح الدكان يسكن في «بيوت راند» وهو تجمع يهودي في الحي الاسلامي، وهناك دكانان آخران في شارع السلسلة اشتريا من قبل يهود، مغلقان ولكن قد يفتتحا قريبا، وكذلك يقوم اعضاء «عطيرات كوهنيم» بترميم «بيت السلام» في منطقة باب الساهرة وحين تستكمل الاعمال ستنتقل ثلاث عائلات يهودية لاستيطان المكان. واضافة إلى ذلك تم الكشف ولأول مرة عن قاعة افراح كبيرة مساحتها نحو 200 متر مربع في شارع «كيري» (العدائين)، كانت دشنت قبل عدة اسابيع وفي القريب ستبدأ في استيعاب المناسبات والاحتفالات، وتقع القاعة في المكان الذي كانت فيه حتى احداث 1929 معصرة عائلة شور وهي تشكل جزءا من «موقع ريسكين». والمعلومات الجديدة عن الاستيطان اليهودي في الحي الاسلامي كشفت في اطار جولة «لمنتدى الاساتذة للحصانة الامنية والسياسية في تجمعات اليهود في الحيين الاسلامي والمسيحي في القدس»، وكان اعضاء المنتدى، المناصرين لليمين زاروا البيت الذي اشتراه شارون وسكن فيه في سنوات الثمانين. واثناء الجولة قيل ان 60 عائلة وكذلك مؤسسات توراتية، مدارس دينية ومعاهد كثيرة تقيم اليوم في الحي الاسلامي في البلدة القديمة، ويبلغ مجموع اليهود الذين يسكنون في الحي اليوم حوالي الألف. ووصف احمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني اجتماع الحكومة الاسرائيلية برئاسة شارون داخل مستوطنة على ارض محتلة وما اعقبه من وضع بيوت متنقلة لبناء مستوطنة جديدة الاسبوع الماضي بانه يعد ضربا لكل الجهود الدولية لاعادة الاطراف إلى مائدة المفاوضات. وقال احمد قريع في تصريح امس ان الحكومة الاسرائيلية تقوم بالتوسع الاستيطاني تحت حجج غير شرعية وغير منطقية، واذا ما تفحصنا ما يجري على الارض نجد ان كل مستوطنة بدأت تتمدد بمستوطنة جديدة وبدأت عملية دمج اكثر من مستوطنة في كتلة واحدة ومحاولة خلق مدينة كبيرة واحدة. واضاف قريع ان عمليات البناء الجديدة في المستوطنات تستدعي موقفا سريعا وجديا من المجتمع الدولي اذ كان يريد السلام بالضغط على اسرائيل لتوقف كل النشاطات الاستيطانية.