مرة جديدة تطل «جمعية طبيعة بلا حدود» على واحدة من المشكلات البيئية التي تشوه واحدة من اجمل بقاع لبنان، التي ظلت حتى الامس القريب في منأى عن العبث، ولسبب بسيط هو وعورة مسالكها وانحداراتها الخطرة، في منطقة «وادي الجعماني» الذي يشكل الحد الجغرافي الفاصل مابين المتنين (الاعلى والشمالي)، حتى ليمكن وصف هذه المنطقة المتميزة بغطائها الاخضر، بمنطقة «الغابات العذراء» التي يصعب على الانسان سلوكها، دون اجتثاث الاشجار فيها التي تشكل مجموعات لا ينفذ منها الضوء لكثافة النباتات والاشجار البرية الموجودة من السنديان، الى البطم والشعشاع والوزال وغيرها. والمشكلة التي اثارتها الجمعية تتمثل في الردميات المنظمة التي غطت مساحات كبيرة من الوادي وسدت مجرى نهر بيروت الذي يتشكل من ساعدي نهر حمانا ونهر الجعماني، الا ان اللافت للانتباه في الجولة الاعلامية التي نظمتها «جمعية طبيعة بلا حدود» في المنطقة بمشاركة عدد من اعضائها وناشطين بيئيين تمثلت في وجود مشكلة اكثر خطورة وتهدد البيئة الطبيعية في المنطقة، وتهدد حياة المواطنين حيث تعذر البقاء في المنطقة نتيجة روائح مجاري الصرف الصحي التي تبين انها تصب في مجرى نهر شتوي يجد طريقه الى نهر بيروت في اسفل الوادي. بعد معاينة المنطقة، تحدث رئيس الجمعية المهندس محمود الاحمدية انه لمن المؤسف فعلا انه في ظل هذا الوادي الرائع والجبال الشاهقة الخضراء، تطالعنا مشكلة الردميات التي تهدد بتغيير المعالم الطبيعية للمنطقة، وبكل اسف ومن خلال ماشاهدناه، فان اعمال الردميات هذه تتم بشكل «شرعي» مع وجود بوابة وغرفة مستحدثة في مكان على جانب طريق رأس المتن المونتيفردي تحول الى مكب للاتربة والصخور والنفايات. عرض للاثر السلبي للمكب القائم لجهة «القضاء على الغطاء الاخضر ومئات الاشجار والتسبب بالتلوث الذي يطاول المياه والانهر والتربة والهواء»، ورأى الاحمدية ان تحركنا اليوم كان من اجل مواجهة مشهد يسيء الى الطبيعة بمعناها الشمولي، وهو يشكل مثالا صارخا على تعدي الانسان على واحد من اجمل المواقع الطبيعية. كنا بصدد الاطلال على مشكلة الردميات التي تشوه وتخرب وصولا الى سد مجرى النهر الذي يصل الى بيروت والذي يتشكل من التقاء نهري الجعماني وحمانا، ولكن فوجئنا بوجود مجرى نبع ونهر شتوي قريب من موقع الردميات، كنا نظن الخرير المنبعث منه صادرا عن المياه العذبة في هذه المنطقة النائية عن مواقع السكن والقرى، الا ان مفاجأتنا كانت كبيرة عندما تبين ان مجرى هذا النهر تم تحويل مياه الصرف الصحي من القرى الواقعة في مناطق اكثر ارتفاعا. واعتبر ان هذه المشكلة توازي مشكلة الردميات ان لم تكن اكثر خطورة منها في المدى القريب. ورأى الاحمدية ان المشكلتين القائمتين تمثلان جريمة حقيقية بحق الطبيعة والانسان .. وناشد باسم جمعية طبيعة بلا حدود وكل اهالي المنطقة جميع المعنيين الى التنبه لهاتين المشكلتين وايجاد حل جذري لهما ووجه نداء الى بلدية بيت مري التي علمنا ان هاتين المشكلتين تقعان ضمن نطاقها العقاري والبلدي الى التعاون لما فيه مصلحة المنطقة والوطن. وتحدث المهندس سامر ابو حمزة باسم الناشطين البيئيين المشاركين في التحرك، فعرض للتشويه الذي يمكن مشاهدته بوضوح من المتن الاعلى وفي الجانب الآخر من الوادي والذي يخرب المعالم الجمالية لهذه المنطقة الخضراء. واكد الوقوف مع «جمعية طبيعة بلا حدود» في نشاطاتها البيئية التي تستشرف المستقبل لعشرات السنين ولا تعمل لذاتها وانما للاجيال الطالعة.