نشرت صحيفة «هآرتس» العبرية أمس مقالاً تحليلياً أكد استحالة صمود سياسة الغموض النووي الاسرائيلية التي تمكن الولايات المتحدة من غض الطرف عن امتلاك دولة الاحتلال لأسلحة الدمار الشامل، وذلك بالتزامن مع شلل أصاب مفاعل ديمونة أمس عقب اضراب العاملين فيه للمطالبة بتحسين مستوى معيشتهم. صاحب المقال يدعى ألوف بن وورد فيه: المسئول عن الأمن في جهاز الأمن الاسرائيلي يحيئال حورب، يجري في الآونة الأخيرة تحقيقين يقع في مركزهما كشف النقاب عن الخطة النووية الاسرائيلية، العميد (احتياط) اسحق يعقوب الذي أدار في السابق الأبحاث والتطويرات الأمنية متهم باعطاء معلومات سرية لانه أشرك آخرين في مذكراته، الدكتور آفنر كوهين مؤلف كتاب «اسرائيل والقنبلة» متهم بجمع معلومات سرية لانه استمع لمذكرات خريجي جهاز الأمن، في أساس التحقيقين تقع سياسة «الغموض» التي تتبعها اسرائيل بصدد قدرتها النووية، والمسائل المطروحة على المحك هي: ما هي حدود سياسة الغموض ومن الملزم بالحفاظ عليها وهل يعتبر كل اسرائيلي شريكاً أوتوماتيكياً لمؤامرة الصمت حول المفاعل النووي في ديمونة؟ وهل يتوجب على خريجي جهاز الدفاع ان يحملوا معهم قصة حياتهم الى القبر؟ حورب مسئول عن الحفاظ على أسرار الذرة وتطبيق سياسة الغموض، من وجهة نظره يمكن النقاش حول جدوى هذه السياسة والفائدة منها، ولكن هناك ضرورة لتطبيقها بشكل كامل طالما لم يقرر تغييرها، الخوف الأساسي في جهاز الدفاع هو المس بالعلاقات مع الولايات المتحدة التي تمكنها سياسة الغموض من غض بصرها عن مفاعل ديمونة والحفاظ على تحالفها مع اسرائيل الى جانب سياستها الشمولية الساعية الى إزالة السلاح النووي. وبين الدولتين يسود منذ سنوات طويلة تفاهم بأنه طالما حافظت اسرائيل على الصمت في هذا المجال ولم تنفذ تجارب نووية، فان الولايات المتحدة ستمتنع عن الضغط عليها، وهكذا كل حديث لا داعي له قد يثير الانتقادات في أمريكا ويشجع بعض أعضاء مجلس الشيوخ على اقتراح تشريع مناهض للذرة يحشر اسرائيل في الزاوية. ولكن هل يكفي اغلاق الفم الرسمي؟ إذا حكمنا على الأمر حسب تصرف حورب فإن الجواب هو لا، إذ يعتقد ان كل معلومات اسرائيلية تنشر حول القدرة النووية حتى من قبل الصحفيين والاكاديميين تضعف من سياسة الغموض وتعرض الدولة لمخاطر لا داعي لها. في جهاز الدفاع يقتبسون مقالة «سيد رقابة السلاح» المصري نبيل فهمي كمثال على الضرر، نبيل فهمي وصف في مقالته تآكل وضعف سياسة الغموض الاسرائيلية كسياسة موجهة للردع في مواجهة التهديد الصاروخي المتعاظم في المنطقة، هذا التقدير الخاطئ قد يحث الدول في المنطقة على تطوير قدرات نووية كرد على الردع الاسرائيلي في هذا المجال. المسئول عن الأمن في جهاز الدفاع يحيئال حورب يجد صعوبة في فرض سياسة الغموض على الصحافة والاكاديميين الاسرائيليين باعتبار كل منهما خاضعاً للرقابة ويخشى دس أصابعه في المسائل النووية، حورب يواجه مشكلة مع الاسرائيليين الذين يعيشون في الخارج بعيدا عن أعين مظلة الرقابة مثل اسحق يعقوب وآفنر كوهين، وحورب مارس ضد هذين الاثنين كل قوته وجبروته مسنودا من النيابة العامة.