اشتعلت أزمة المنشقين داخل صفوف الحزب الوطني الحاكم والذين رشحوا أنفسهم مستقلين في انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى فقد أعلن أكثر من 90% من هؤلاء رفضهم التنازل عن الترشيح وقرروا خوض المعركة، حتى النهاية ضد مرشحي الحزب الأساسيين وأكدوا أن تهديدات الحزب بفصلهم جاءت في الوقت الضائع. وأنه على الحزب أن يعيد حساباته خاصة وأنهم حال فوزهم لن ينضموا الى الحزب مرة أخرى كما كانوا ينوون قبل اطلاق الأمانة العامة لتهديداتها. وأجمع المنشقون من قيادات الحزب على أن الحزب هو الخاسر الوحيد إذا ما ضحى بقياداته وأنه كان عليه أن يضرب المثل والقدوة في الديمقراطية بدلا من اطلاق التهديدات وحملوا المسئولية كاملة لقيادات الحزب في الوقوع في هذه الأزمة وأن التنازل ضرب من الخيال بعد أن صرفوا آلاف الجنيهات منذ بدء عملية الترشيح على الدعاية الانتخابية وانتهوا تقريبا من التربيطات والاتفاق مع كبار العائلات والعصبيات وضمنوا الاصوات وأكدوا أن تنازلهم يعني اعتزال الحياة السياسية مبكرا حيث يفقدون مصداقيتهم أمام مؤيديهم وأنصارهم. وقال المنشقون انهم لن يخسروا كثيرا في حالة صدور قرار بفصلهم ولكنهم هددوا بأن أي حرب ابادة سياسية يشنها الحزب عليهم خلال الدعاية الانتخابية سوف يكشفونها. وقالت مصادر مأذون لها في الحزب الوطني ان الأمانة العامة للحزب استندت في قرارها بالفصل الى حسابات موضوعية جاءت في مقدمتها التخوف من انفراط عقد الحزب وضياع هيبة الالتزام الحزبي وما قد يؤدي اليه هذا الموقف من سقوط مرشحي الحزب الأصليين وهو ما يعد بمثابة استمرار للأزمة التي تفجرت داخل الحزب منذ انتهاء معركة الانتخابات البرلمانية الأخيرة وأضافت أنه ليس من المقبول أن ينافس الحزب الوطني نفسه أمام جماهيره في الشارع السياسي وإلا فسيكون ذلك سقطة لا تغتفر. وأشارت هذه المصادر الى أنه بكل الحسابات الدقيقة فإن الحزب لن يخسر الأغلبية في حالة الفوز. ولفتت المصادر النظر الى أنه قد ثبت يقينا تحالف بعض المنشقين مع عناصر من التيارات السياسية المعارضة لضمان النجاح وفق صفقات لتبادل الأصوات وهذا يعني أنه في حالة فوز عضو الحزب المنشق بمقعد فتكون خسارة الحزب في مقعد آخر وبذلك تكون نسبة النجاح المتاحة لمرشحي الحزب الأساسيين لا تتجاوز 50%. وأكد الدكتور علي شمس الدين أمين مساعد الشباب بالحزب الوطني أحد المنشقين والذي رشح نفسه ضد الدكتور نبيه العلقامي أمين الشباب في القاهرة أنه لن يتراجع عن قراره خوض الانتخابات وقال لقد بدأت المعركة والقرار الذي أصدرته الأمانة العامة جاء في الوقت الضائع وأنني رشحت نفسي وأنا على يقين من ثقتي في نزاهة القضاء الذي سيشرف على صناديق الاقتراع وإني أتساءل لماذا يصر الحزب على عدم التغيير رغم أن التغيير هو سنة الحياة. وأكد أنه من جانبه لم يطلب (الخلع) من الحزب الوطني وإن كان هذا هو قراره بفصل من يرشح نفسه فله مطلق الحرية في ذلك. واقول إن القضية قضية مبدأ ولا علاقة لترشيحي بوجودي في التشكيلات القيادية للحزب ولا يفرق معي و جودي في موقع قيادي أو عادي فالديمقراطية ساحة تسع الجميع. ويتساءل المهندس عصام عباس وكيل مجلس محلي القاهرة الذي يخوض الانتخابات مستقلا منشقا كيف يتخذ الحزب هذا القرار إنه يحمل شبهة مخالفة دستورية فالدستور ساوى في المراكز القانونية بين جميع المرشحين. ومنح الجميع حق الترشيح والانتخاب وأن أي قرار ضد هذه المنظومة مطعون في دستوريته. ويفجر عباس المفاجأة.. ويؤكد أنه أستاذ جميع قيادات الحزب قبل أن يرشح نفسه ضد مرشح الحزب المهندس حلمي الجزيري ولم يعترض أحد فهل كانوا يخططون لخسارتنا المادية والسياسية حتى يطالبوننا بالتنازل قبل ساعات من اغلاق باب التنازل. وأؤكد أنه لم يتصل بي أحد معترضا. وهو ما شجعني على الترشيح وأرفض الآن التراجع. فالتراجع معناه اعتزال الحياة السياسية مبكرا وأنا أخطط بفكري السياسي الى أن أتقلد مواقع قيادية داخل مجلس الشورى ولما لا وطالب بأن تترك قيادات الحزب الحكم للناخبين في أن يختار الأقدر والأصلح وكلنا أبناء الحزب.