يبدو ان أحدث المواقف الأمريكية ازاء السودان، وضعت حداً لموجة التفاؤل التي كانت تكسو تصريحات المسئولين السودانيين حيال تحسن كان مأمولاً في العلاقات بين البلدين. فقد خرجت الخرطوم عن «الرزانة التي كانت تطبع ردود فعلها مؤخراً ورددت بعنف تصريحات الرئيس الأمريكي جورج بوش الأخيرة التي ندد فيها بـ «التعصب الديني وانتهاكات حقوق غير المسلمين»، وذهب رد فعل الخرطوم الغاضب الى حد التلميح برفض استقبال المبعوث الأمريكي الذي يزمع بوش ارساله لتنسيق عمليات الإغاثة «باعتبار أنه يأتي منذ البداية بنوايا عدوانية سبق للحكومة ان دحضت مرتكزاتها أثناء فترة حكم الرئيس السابق بيل كلينتون حسبما قال لـ «البيان» مصدر مسئول فضل عدم الاشارة الى هويته. وأعلن الحزب الحاكم في السودان رفضه لتصريحات الرئيس الأمريكي التي قال فيها ان السودان يمثل منطقة كوارث لحقوق الانسان. وجدد الأمين العام للحزب الدكتور ابراهيم عمر رفضه لأي اتهامات بانتهاك الحقوق الدينية أو ممارسة الرق. ونفى ان تكون الحكومة قد أعطت الولايات المتحدة أو غيرها المبررات لتوجيه تلك الاتهامات. وقالت الحكومة ان قرار الرئيس الأمريكي بتعيين أندرو ناتسيوس منسقاً لحقوق الانسان جاء كنتاج طبيعي لمعلومات خاطئة ومغلوطة وأول ضحاياها الرئيس بوش ذاته والذي ينم حديثه عن «جهل كبير» بالسودان. وقال مستشار الرئيس لشئون السلام مكي علي بلايل ان السودان لا يتلقى أي مساعدات أو إغاثة أمريكية حتى يتهم زوراً بتحويلها لمصلحته الخاصة بل الذي يسطو على المساعدات الأمريكية حركة التمرد التي تدعمها واشنطن وتحول مساعدات الإغاثة الى استخدامات عسكرية. ووصف بلايل اتهامات بوش بالاسترقاق وتجنيد الأطفال بأنها قديمة ومتجددة وتؤكد الاستهداف الأمريكي للسودان مؤكداً ان دحض هذه الافتراءات ليس بالأمر الصعب، فقد جاء من قبل المبعوث الأمريكي هاري جونستون وزار السودان وتأكد من عدم وجود أساس من الصحة لهذه الأكاذيب. وأكد ان أبواب السودان مفتوحة لكل باحث عن الحقيقة بتجرد وموضوعية وأن قدر الحكومة ان تواجه هذا التحدي وتمضي في مشروعها لتحقيق السلام والأمن والاستقرار في السودان.