بعد أيام من الهدوء الحذر تشابكت الخيوط مجدداً لتعود العلاقة بين الاسلاميين السودانيين الى مربع تبادل الاتهامات وتحريك ملفات فساد عبر الانتربول، وذلك في أعقاب اعتقال مجموعة كبيرة من قيادات الحزب ، الذي يتزعمه الدكتور حسن الترابي كانت تعقد اجتماعاً قالت الحكومة انه «خصص للتخطيط لاحداث بلبلة واثارة الشغب وسط الطلاب بالجامعات. وفي الوقت ذاته اعتبر حزب الترابي ان مداهمة الاجتماع تأتي منسقة مع خط الحكومة الرامي لتصفية الوجود القوي، لحزب الترابي نافيا تخصيص الاجتماع للتخطيط لقيام مظاهرات تطالب باطلاق سراح الترابي الذي ما زال رهين المعتقل منذ شهرين. وكانت الحكومة التي اعتقلت ما لا يقل عن الاثني عشر قياديا في حزب الترابي عشية الخميس الماضي وأودعتهم سجن كوبر الاتحادي قد أعلنت أمس ان الحزب يدرس ويخطط لتنفيذ العديد من الأعمال العدائية ضد الدولة. وكشف مصدر أمني وفقاً لما أوردته صحف الخرطوم الصادرة أمس ان السلطات الأمنية قد باشرت التحقيق مع المعتقلين بشكل فوري وترتب على تلك التحريات اطلاق سراح ثمانية منهم أبرزهم يس عمر الامام الأمين العام لحزب الترابي بولاية الخرطوم ود. عبدالله سليمان العوضي احد الكوادر الناشطة في الحزب ود. خديجة كرار ونجوى عبداللطيف وعبدالله حسن أحمد وصديقة حسن الترابي نجل زعيم الحزب، ولم توضح المصادر ما اذا كانت السلطات قد وجدت وثائق تثبت تورط حزب الترابي في التخطيط للعنف أم لا، غير ان عبدالله بدري الأمين العام للمؤتمر الوطني الحاكم بولاية الخرطوم، قال ان الاجتماع السري الذي داهمته قوات الأمن كان يخطط فيه لاسقاط النظام مشيراً الى ان الأجهزة الأمنية كانت تبحث عن بعض القيادات الناشطة في حزب المؤتمر الشعبي والتي ظلت مختفية وشاركت في هذا الاجتماع الذي كان يفترض ان يناقش أساليب جديدة لاسقاط الحكومة وواصل بدري حديثه للصحافة قائلاً ان الاجتماع أكد مجدداً ان حزب الشعب لن يتخلى عن أسلوبه الذي يتبعه في معارضة النظام والذي وصل الى حد توقيع تحالف مع قرنق. وكانت بعض الأوساط السياسية قد رددت خلال الأيام الماضية ان حزب الترابي يخطط لعمل كبير وان جميع الترتيبات لذلك العمل الذي ظل مجهولاً عن الجميع قد شارفت على النهاية، ومن ناحيتها أوردت صحيفة «الرأي العام» الصادرة أمس ان معلومات جديدة تحصلت عليها الحكومة من التحريات عن منسوبي المؤتمر الشعبي استدعت فتح بلاغات في مواجهة كل من المحبوب عبدالسلام وعمر ابراهيم الترابي اللذين وقعا مذكرة التفاهم مع الحركة الشعبية وتم طلبهما رسميا عبر البوليس الدول «الانتربول» وكشفت ذات الصحيفة ان نائب الترابي علي الحاج محمد قد فتح ضده بلاغاً في قضية طريق الانقاذ الغربي والمتهم فيها بالفساد وتبديد المال العام. وفي أروقة حزب الترابي سخرت د. خديجة كرار عضو المكتب السياسي لحزب الترابي والتي كانت ضمن شهود الاجتماع الذي فضته الحكومة واعتقلت خلاله مجموعة من قيادات المؤتمر الشعبي من الحديث عن ان الاجتماع كان بغرض التخطيط لاسقاط الحكومة، وقال هذا ديدنهم دائماً، ولكن ان كانوا يملكون ما يوثق حديثهم فعليهم اخراجه الى الرأي العام لكنها رفضت الافصاح عن أجندة الاجتماع وقالت لـ «البيان» الاجتماع كان دوريا عاديا لا شيء فيه، واكتفت بالقول انه كان بغرض الاستماع لتقارير القطاعات المختلفة.